حتام لا ينثني الجموح

الشاعر: ابن الجزري · البحر: مخلع البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«حتام لا ينثني الجموح» من شعر ابن الجزري، من العصر العثماني، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر مخلع البسيط، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حتام لا ينثني الجموح — ويغمد المرهف الصفيح

أما لهذا النوى مقر — وليس في ركبه طليح

وما لداء الفراق راق — وما لمستصحبيه روح

أواه كم لوعة بقلبي — تغدو وكم روعة تروح

إن الهوى داؤه عياء — يعجز عن برئه المسيح

أخف منه الحمام بطشاً — فأنه قاتل يربح

ومدنف الحب في عذاب — فليس يحيي ولا يطيح

ارق بالأبرقين جفني — يرف على رامة مليح

كأنما صوب دمع عيني — مذعن لي صوبه السفوح

ذكرني مربعا وربعا — كلاهما مخصب فسيح

وطيب أيامنا اللواتي — يهدأ من ذكرها الجريح

وظبية رعيها فؤادي — وان رعى الظباء شيح

هيفاء كالغصن فوق حقف — والبدر من فرعها يلوح

ان قيل في عصرنا مليح — فأنها ذاك المليح

فارقتها نازحاً ومن لي — بماكث ما له نزوح

ولم احرفي الوداع حزنا — وربما الكن الفصيح

كان شحيحا بها فؤادي — وطالما احرم الشحيح

وذو شجي في فروع ايك — مغرد منشد صدوح

ناح وما نوحه لما بي — كل على ما به ينوح

وانما هاجه بكائي — والداء يعدى به الصحيح

وبيننا فيا لغرام بون — وفي تباريحنا وضوح

يشوقه الألف من قريب — ودون ألفي القفار فيح

لعل من جوده مباح — وما لعلياه مستبيح

ينجح في قصده إيابي — فإنه المقصد النجيح

مولاي يا سيف آل سيفا الصفيح — وهو الفتى الصفوح

أخفيت إلا عليك عسري — والحر بالسر لا يبوح

وانه قبل كان ميتا — وفي ضميري له ضريح

فانشق بالشوق عنه قلبي — فقام يسعى ويستميح

وكل مستحسن لديه — دون بلوغ المنى قبيح

وأنت ممن الأماني — مموها جودك الصريح

فجدبه عن رضى وعرف — عليه عرف الثنا يفوح

ودم ترى ملجأ لسراج — سامي ذري مجده رجيح

ولا تضق في الخطوب ذرعاً — فأنها في الرواح ريح

كم ليلة غالها صباح — وادهم فكه صبيح

وارض لحكم الزمان حالا — وان عنا صرفه المبيح

مذ قبل الأمر من أبيه — نجا من المدية الذبيح

وما لمن ساء كم بقاء — لكل مستحدث مزيح

مضى على حكمه مراد — ولم يدم بعده نصوح

ولو عهدنا دوام حي — دام إذا آدم ونوح

نعيم اوقاتنا مزال — فلا غبوق ولا صبوح

وبؤسها دون ان يعاني — سهداً به جفنك القريح

ولست مستنكراً بأن قد — تشرق بعد الكسوف يوح

إليكها حكمة وحكما — ابرزه واعظ نصيح

كأنما في السطور منها — قس وفي نفسها السطيح

فهاكها لا أرى بدهري — الاك من هزه الريح

عذراء ما مسها طموع — ولا رنا نحوها طموح

تبقى عليك الزمان حمداً — يطول في وصفه الشروح

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجموح: الجَمُوحُ : الذي يركب هواه ولا يمكنُ ردّه؛ فرسٌ جَموجُ، أي خارج عن سيطرة صاحبه/ رَجُلٌ جَموحٌ/ خانك الطَّرْفُ الطَّمُوحُ ** أَيُّها القلبُ الجَموحُ
  • الصفيح: الصَّفِيحُ : رقائقُ من الحديد تستعمل في صنعِ الأوعية وغيرها.
  • المرهف: المُرْهَفُ :- من الرِّجال: الرّقيق.- من الحسِّ: اللَّطيف؛ للشّاعر والفنّان حسُّ مرهَف.- من الخيل: الخامِصُ البطن المتقاربُ الأضلاع وهو عيْبٌ فيه.- من الخصور: الضّامِرُ/ الأُذُنُ المُرْهَفة، هي الدَّقيقة.
  • برئه: البَرِّيَّةُ : مذ البَرِّيُّ.-: الفلاة الواسعة أو الصحراء؛ تعيش الوعول في البرِّية ج بَرَارِيٌّ.
  • بطشا: طشأ: رَجُلٌ طُشْأَةٌ: فَدْمٌ؛ عَيِيٌّ لَا يَضر وَلَا يَنْفَعُ.
  • حتام: حَتَّامَ : حَتَّى ما، في الأصل، حُذِفت ألف ما للاستفهام ومعناه إلى مَتَى؛ حَتَّامَ أنتظِرُكَ.
  • ركبه: الرُّكْبَةُ : مَوْصِلُ أسفلِ الفَخذِ بأَعلى السَّاق؛ غَطَّتِ الأمطارُ الرُّكَبَ/ هذا أمرٌ تصطكَّ له الرُّكَبُ، أي تضطرب من شدَّة الخوف ج رُكَبٌ.

قصائد ذات صلة

  • كل من جد ساعيا في معاليه
  • قد أحرز السبق مولانا الحريزي
  • أنا مضنى نوى الأحبة نضو
  • قد هجم الصيف وولى الشتا
  • لما صفت مرآة حسنك للورى
  • وما رمد في عين حبي لعلة
  • بلوت نوائب الأيام جمعا
  • لا تحسب الأرزاق تقسم باطلا