مستشفى تل شيحا

الشاعر: إيليا أبو ماضي · البحر: الوافر

«مستشفى تل شيحا» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أباعثة المطايا من حديد — كأسراب القطا للعالمينا

ركائب في فجاج الأرض تسري — تقلّ الذاهبين الأيبينا

تقصّ على المدائن و القرايا — حكاية قومك المستنبطينا

و كيف العقل يخلق من زريّ — مهين لا زريّ و لا مهينا

و ينفخ في الجماد قوى وحسّا — فيركش تارة و يطير حينا

و يهتف بالقصائد و الأغاني — و قد ذهب الردى بالمنشدينا

لقد حسدتك أمّ الفنّ " روما " — كما حسدتك ضرّتها " أثينا "

فمجدك فوق مجدها علاء — و حسنك فوق حسنها فتونا

نزلنا في حماك فقرّبينا — و باركنا ثراك قباركينا

فما لطماعة بنضار " فورد " — و فضّته إليك اليوم جينا

فما هو في سماحته " كمعن " — و ليست نوقه للذابحينا

و لكن فيك إخوان هوينا — لأجلهم جميع الساكنينا

أحبّونا كأنّهم ذوونا — و أنسونا بلطفهم ذوينا

و عاهدناهم إذ عاهدونا — فلم ننكث و لا نكثوا يمينا

إذا غضبوا على الدنيا غضبنا — و إن رضوا على الدنيا رضينا

دعاهم للعلى و الخير داع — من " الوادي " فلبّوا أجمعينا

أيخذل " جارة الوادي " بنوها ؟ — معاذ الله هذا لن يكونا

فما لاقيت " زحليّا " جبانا — و لا لاقيت " زحليّا " ضنينا

تأمّل كيف أضحى " تلّ شيحا " — يحاكي في الجلالة " طورسينا "

فعن هذا تحدذرت الوصايا — و في هذا وجدنا المحسنينا

على جنباته و على ذراه — جمال يبهر المتأمّلينا

فلم مثله للخير دنيا — و لم أر مثله فتحا مبينا

فيا أشبال " لبنان " المفدّى — و يا إخواننا و بني أبينا

ترنّح عصركم فخرا و هشّت — لصنعكم عظام المائتينا

تبارى الناس في طلب المعالي — فكنتم في المجال السابقينا

بنى الأهرام " فرعون " فدامت — لتخبر كيف كان الظالمونا

و كم أشقى الجموع الفرد منهم — و كم طمس الألوف لكي يبينا

وشدتم معهدا في " تلّ شيحا " — سيبقى ملجأ للبائسينا

يطلّ الفجر مبتسما عليه — و يرجع مطمئنّا مستكينا

و يمضي يملأ الوادي ثناء — عليكم ، و الأباطح و الحزونا

أرى غيثين يستبقان جودا — هما مطر السّما و الغائثونا

لئن حجب الغمام الشّمس عنّا — فلم يطمس ضياء الله فينا

و لم يستر سبيل الخير عنكم — و لم يقبض أكفّ الباذلينا

وجدت المرء حبّ الخير فيه — فإن يفقده صار المرء طينا

تكمّش في الحقول الشوك بخلا — فذلّ و عاش مكتئبا حزينا

و أسنى الورد ، إذ أعطى شذاه — مكانته فكن في الواهبينا

سألت الشعر أن يثني عليكم — فقالت لي القوافي : قد عيينا

سيجزيهم عم البؤساء ربّ — يكافيء بالجميل المحسنينا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجماد: الجَمَادُ : ما ليس بحيوان ولا بنبات ولا به قدرة على النموِّ.-: الأرض/ سنةٌ جَماد، أي لا مطر فيها/ أرض جماد، أي قاحلة/ فلان جماد الكفّ، أي بخيل/ جمادٌ العين، أي لا تدمع عينه ولا يخجل.

قصائد ذات صلة

  • لا تسلني عن السماء فما عندي
  • ولقد ذكرتك بعد يأس قاتل
  • لي صاحب دخل الغرور فؤاده
  • روحي التي بالأمس كانت ترتع
  • مهبط الوحي مطلع الأنبياء
  • هم ألم به مع الظلماء
  • تلك السنون الغاربات ورائي
  • رؤيا منام رب حلم في الكرى