الطلاسم
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
جِئْتُ، لَا أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ، وَلَكِنِّي أَتَيْتْوَلَقَدْ أَبْصَرْتُ قُدَّامِي طَرِيقاً فَمَشَيْتْ
وَسَأَبْقَى مَاشِياً إِنْ شِئْتُ هَذَا أَمْ أَبَيْتْكَيْفَ جِئْتُ؟ كَيْفَ أَبْصَرْتُ طَرِيقِي؟
لَسْتُ أَدْرِي!أَجَدِيدٌ أَمْ قَدِيمٌ أَنَا فِي هَذَا الوُجُودْ
هَلْ أَنَا حُرٌّ طَلِيقٌ أَمْ أَسِيرٌ فِي قُيُودْهَلْ أَنَا قَائِدُ نَفْسِي فِي حَيَاتِي أَمْ مَقُودْ
له شرحأَتَمَنَّى أَنَّنِي أَدْرِي وَلَكِنْ...لَسْتُ أَدْرِي!
وَطَرِيقِي، مَا طَرِيقِي؟ أَطَوِيلٌ أَمْ قَصِيرْ؟هَلْ أَنَا أَصْعَدُ أَمْ أَهْبِطُ فِيهِ وَأَغُورْ
أَأَنَا السَّائِرُ فِي الدَّرْبِ أَمِ الدَّرْبُ يَسِيرْأَمْ كِلَانَا وَاقِفٌ وَالدَّهْرُ يَجْرِي؟
لَسْتُ أَدْرِي!لَيْتَ شِعْرِي وَأَنَا فِي عَالَمِ الغَيْبِ الأَمِينْ
أَتَرَانِي كُنْتُ أَدْرِي أَنَّنِي فِيهِ دَفِينْوَبِأَنِّي سَوْفَ أَبْدُو وَبِأَنِّي سَأَكُونْ
أَمْ تَرَانِي كُنْتُ لَا أُدْرِكُ شَيْئاً؟لَسْتُ أَدْرِي!
أَتَرَانِي قَبْلَمَا أَصْبَحْتُ إِنْسَاناً سَوِيَّاأَتَرَانِي كُنْتُ مَحْواً أَمْ تَرَانِي كُنْتُ شَيَّا
أَلِهَذَا اللُّغْزِ حَلٌّ أَمْ سَيَبْقَى أَبَدِيَّالَسْتُ أَدْرِي... وَلِمَاذَا لَسْتُ أَدْرِي؟
له شرحلَسْتُ أَدْرِي!البَحْرُ:
قَدْ سَأَلْتُ البَحْرَ يَوْماً هَلْ أَنَا يَا بَحْرُ مِنْكَا؟هَلْ صَحِيحٌ مَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنِّي وَعَنْكَا؟
أَمْ تَرَى مَا زَعَمُوا زُورًا وَبُهْتَاناً وَإِفْكَا؟ضَحِكَتْ أَمْوَاجُهُ مِنِّي وَقَالَتْ:
لَسْتُ أَدْرِي!أَيُّهَا البَحْرُ، أَتَدْرِي كَمْ مَضَتْ أَلْفٌ عَلَيْكَا
وَهَلِ الشَّاطِىءُ يَدْرِي أَنَّهُ جَاثٍ لَدَيْكَاوَهَلِ الأَنْهَارُ تَدْرِي أَنَّهَا مِنْكَ إِلَيْكَا
مَا الَّذِي الأَمْوَاجُ قَالَتْ حِينَ ثَارَتْ؟لَسْتُ أَدْرِي!
أَنْتَ يَا بَحْرُ أَسِيرٌ آهِ مَا أَعْظَمَ أَسْرَكْأَنْتَ مِثْلِي أَيُّهَا الجَبَّارُ لَا تَمْلِكُ أَمْرَكْ
أَشْبَهَتْ حَالُكَ حَالِي وَحَكَى عُذْرِي عُذْرَكْفَمَتَى أَنْجُو مِنَ الأَسْرِ وَتَنْجُو؟ ..
لَسْتُ أَدْرِي!تُرْسِلُ السُّحْبَ فَتَسْقِي أَرْضَنَا وَالشَّجَرَا
قَدْ أَكَلْنَاكَ وَقُلْنَا قَدْ أَكَلْنَا الثَّمَرَاوَشَرِبْنَاكَ وَقُلْنَا قَدْ شَرِبْنَا المَطَرَا
أَصَوَابٌ مَا زَعَمْنَا أَمْ ضَلَالْ؟لَسْتُ أَدْرِي!
قَدْ سَأَلْتُ السُّحْبَ فِي الآفَاقِ هَلْ تَذْكُرُ رَمْلَكْوَسَأَلْتُ الشَّجَرَ المُورِقَ هَلْ يَعْرِفُ فَضْلَكْ
وَسَأَلْتُ الدُّرَّ فِي الأَعْنَاقِ هَلْ تَذْكُرُ أَصْلَكْوَكَأَنِّي خِلْتُهَا قَالَتْ جَمِيعاً:
لست أدري!برفض الموج وفي قاعك حرب لن تزولا
تَخْلُقُ الأَسْمَاكَ لَكِنْ تَخْلُقُ الحُوتَ الأَكُولَاقَدْ جَمَعْتَ المَوْتَ فِي صَدْرِكَ وَالعَيْشَ الجَمِيلَا
لَيْتَ شِعْرِي أَنْتَ مَهْدٌ أَمْ ضَرِيحْ؟..لَسْتُ أَدْرِي!
كَمْ فَتَاةٍ مِثْلِ لَيْلَى وَفَتىً كَابْنِ المُلَوِّحْأَنْفَقَا السَّاعَاتِ فِي الشَّاطِىءِ ، تَشْكُو وَهْوَ يَشْرَحْ
كُلَّمَا حَدَّثَ أَصْغَتْ وَإِذَا قَالَتْ تَرَنَّحْأَحَفِيفُ المَوْجِ سِرٌّ ضَيَّعَاهْ؟..
لَسْتُ أَدْرِي!كَمْ مُلُوكٍ ضَرَبُوا حَوْلَكَ فِي اللَّيْلِ القِبَابَا
طَلَعَ الصُّبْحُ وَلَكِنْ لَمْ نَجِدْ إِلَّا الضَّبَابَاأَلَهُمْ يَا بَحْرُ يَوْماً رَجْعَةٌ أَمْ لَا مَآبَا
أَمْ هُمُ فِي الرَّمْلِ ؟ قَالَ الرَّمْلُ إِنِّي...لَسْتُ أَدْرِي!
فِيكَ مِثْلِي أَيُّهَا الجَبَّارُ أَصْدَافٌ وَرَمْلْإِنَّمَا أَنْتَ بِلَا ظِلٍّ وَلِي فِي الأَرْضِ ظِلّ
إِنَّمَا أَنْتَ بِلَا عَقْلٍ وَلِي ،يَا بَحْرُ ، عَقْلْفَلِمَاذَا ، يَا تُرَى، أَمْضِي وَتَبْقَى ؟..
لَسْتُ أَدْرِي!يَا كِتَابَ الدَّهْرِ قُلْ لِي أَلَهُ قَبْلُ وَبَعْدْ
أنا كالزّورق فيه وهو بحر لا يجدّليس لي قصد فهلل للدهر في سيري قصد
حَبَّذَا العِلْمُ، وَلَكِنْ كَيْفَ أَدْرِي؟..لَسْتُ أَدْرِي!
إِنَّ فِي صَدْرِيَ، يَا بَحْرُ ، لَأَسْرَارًا عِجَابَانَزَلَ السِّتْرُ عَلَيْهَا وَأَنَا كُنْتُ الحِجَابَا
وَلِذَا أَزْدَادُ بُعْداً كُلَّمَا أزْدَدْتُ اقْتِرَابَاوَأَرَانِي كُلَّمَا أَوْشَكْتُ أَدْرِي...
لَسْتُ أَدْرِي!إِنَّنِي ،يَا بَحْرُ، بَحْرٌ شَاطِئَاهُ شَاطِئَاكَا
الغَدُ المَجْهُولُ وَالأَمْسُ اللَّذَانِ اكْتَنَفَاكَاوَكِلَانَا قَطْرَةٌ ، يَا بَحْرُ، فِي هَذَا وَذَاكْ
لَا تَسَلْنِي مَا غَدٌ، مَا أَمْسْ؟.. إِنِّي...لَسْتُ أَدْرِي!
الدَّيْرُ:قِيلَ لِي فِي الدَّيْرِ قَوْمٌ أَدْرَكُوا سِرَّ الحَيَاةْ
غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ غَيْرَ عُقُولٍ آسِنَاتْوَقُلُوبٍ بَلِيَتْ فِيهَا المُنَى فَهْيَ رُفَاتْ
مَا أَنَا أَعْمَى فَهَلْ غَيْرِيَ أَعْمَى؟..لَسْتُ أَدْرِي!
قِيلَ أَدْرَى النَّاسِ بِالأَسْرَارِ سُكَّانُ الصَّوَامِعْقُلْتُ إِنْ صَحَّ الَّذِي قَالُوا فَإِنَّ السِّرَّ شَائِعْ
عَجَباً كَيْفَ تَرَى الشَّمْسَ عُيُونٌ فِي البَرَاقِعْوَالَّتِي لَمْ تَتَبَرْقَعْ لَا تَرَاهَا؟..
لَسْتُ أَدْرِي!إِنْ تَكُ العُزْلَةُ نُسْكاً وَتُقىً فَالذِّئْبُ رَاهِبْ
وَعَرِينُ اللَّيْثِ دَيْرٌ حُبُّهُ فَرْضٌ وَوَاجِبْلَيْتَ شِعْرِي أَيُمِيتُ النُّسْكُ أَمْ يُحْيِي المَوَاهِبْ
كَيْفَ يَمْحُو النُّسْكُ إِثْماً وَهْوَ إِثْمْ؟..لَسْتُ أَدْرِي!
إِنَّنِي أَبْصَرْتُ فِي الدَّيْرِ وُرُوداً فِي سِيَاجْقَنِعَتْ بَعْدَ النَّدَى الطَّاهِرِ بِالمَاءِ الأُجَاجْ
حَوْلَهَا النُّورُ الَّذِي يُحْيِي ، وَتَرْضَى بِالدَّيَاجِيأَمِنَ الحِكْمَةِ قَتْلُ القَلْبِ صَبْراً؟..
لَسْتُ أَدْرِي!قَدْ دَخَلْتُ الدَّيْرَ عِنْدَ الفَجْرِ كَالفَجْرِ الطَّرُوبْ
وَتَرَكْتُ الدَّيْرَ عِنْدَ اللَّيْلِ كَاللَّيْلِ الغَضُوبْكَانَ فِي نَفْسِيَ كَرْبٌ، صَارَ فِي نَفْسِيَ كُرُوبْ
أَمِنَ الدَّيْرِ أَمِ اللَّيْلِ اكْتِئَابِي؟لَسْتُ أَدْرِي!
قَدْ دَخَلْتُ الدَّيْرَ اَسْتَنْطِقُ فِيهِ النَّاسِكِينَافَإِذَا القَوْمُ مِنَ الحَيْرَةِ مِثْلِي بَاهِتُونَا
غَلَبَ اليَأْسُ عَلَيْهِمْ ، فَهُمُ مُسْتَسْلِمُونَاوَإِذَا بِالبَابِ مَكْتُوبٌ عَلَيْهْ...
لَسْتُ أَدْرِي!عَجَباً لِلنَّاسِكِ القَانِتِ وَهْوَ اللَّوْذَعِي
هجر النّاس وفيهم كلّ حسن المبدعوغدا يبحث عنه المكان البلقع
أَرَأَى فِي القَفْرِ مَاءً أَمْ سَرَاباً؟..لَسْتُ أَدْرِي!
كَمْ تَمَارَى ، أَيُّهَا النَّاسِكُ، فِي الحَقِّ الصَّرِيحْلَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا تَعْشَقَ الشَّيْءَ المَلِيحْ
كان إذ سوّاك بلا عقل وروحفالّذي تفعل إثم ... قال إني ...
لَسْتُ أَدْرِي!أَيُّهَا الهَارِبُ إِنَّ العَارَ فِي هَذَا الفِرَارْ
لَا صَلَاحَ فِي الَّذِي تَفْعَلُ حَتَّى لِلقِفَارْأَنْتَ جَانٍ أَيُّ جَانٍ ، قَاتِلٌ فِي غَيْرِ ثَارْ
أَفَيَرْضَى اللَّهُ عَنْ هَذَا وَيَعْفُو ؟..لَسْتُ أَدْرِي!
بَيْنَ المَقَابِرِ:وَلَقَدْ قُلْتُ لِنَفْسِي، وَأَنَا بَيْنَ المَقَابِرْ
هَلْ رَأَيْتِ الأَمْنَ وَالرَّاحَةَ إِلَّا فِي الحَفَائِرْ؟فَأَشَارَتْ : فَإِذَا لِلدُّودِ عَيْثٌ فِي المَحَاجِرْ
ثُمَّ قَالَتْ :أَيُّهَا السَّائِلُ إِنِّي...لَسْتُ أَدْرِي!
أُنْظُرِي كَيْفَ تَسَاوَى الكُلُّ فِي هَذَا المَكَانْوَتَلَاشَى فِي بَقَايَا العَبْدِ رَبُّ الصَّوْلَجَانْ
وَالْتَقَى العَاشِقُ وَالقَالِي فَمَا يَفْتَرِقَانْأَفَهَذَا مُنْتَهَى العَدْلِ؟ فَقَالَتْ ...
لَسْتُ أَدْرِي!إِنْ يَكُ المَوْتُ قِصَاصاً، أَيُّ ذَنْبٍ لِلطَّهَارَهْ
وإذا كان ثوابا، أيّ فضل للدعارهوإذا كان يوما وما فيه جزاء أو جساره
فَلِمَ الأَسْمَاءُ إِثْمٌ أَوْ صَلَاحْ؟..لَسْتُ أَدْرِي!
أَيُّهَا القَبْرُ تَكَلَّمْ، وَأَخْبِرِينِي يَا رِمَامْهَلْ طَوَى أَحْلَامَكِ المَوْتُ وَهَلْ مَاتَ الغَرَامْ
مَنْ هُوَ المَائِتُ مِنْ عَامٍ وَمِنْ مِلْيُونِ عَامْأَيَصِيرُ الوَقْتُ فِي الأَرْمَاسِ مَحْواً؟..
لَسْتُ أَدْرِي!إِنْ يَكُ المَوْتُ رُقَاداً بَعْدَهُ صَحْوٌ طَوِيلْ
فَلِمَاذَا لَيْسَ يَبْقَى صَحْوُنَا هَذَا الجَمِيلْ؟وَلِمَاذَا المَرْءُ لَا يَدْرِي مَتَى وَقْتُ الرَّحِيلْ؟
وَمَتَى يَنْكَشِفُ السِّرُّ فَيَدْرِي؟..لَسْتُ أَدْرِي!
إِنْ يَكُ المَوْتُ هُجُوعاً يَمْلَأُ النَّفْسَ سَلَامَاوَانْعِتَاقاً لَا اعْتِقَالاً وَابْتِدَاءً لَا خِتَامَا
فَلِمَاذَا أَعْشَقُ النَّوْمَ وَلَا أَهْوَى الحَمَامَاوَلِمَاذَا تَجْزَعُ الأَرْوَاحُ مِنْهْ؟..
لَسْتُ أَدْرِي!أَوَرَاءَ القَبْرِ بَعْدَ المَوْتِ بَعْثٌ وَنُشُورْ
فحياة فخلود أم فتاء ودثورأكلام النّاس صدق أم كلام الناس زور
أَصَحِيحٌ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَدْرِي؟..لَسْتُ أَدْرِي!
إِنْ أَكُنْ أُبْعَثُ بَعْدَ المَوْتِ جُثْمَاناً وَعَقْلَاأَتُرَى أُبْعَثُ بَعْضاً أَمْ تُرَى أُبْعَثُ كُلَّا
أَتُرَى أُبْعَثُ طِفْلاً أَمْ تُرَى أُبْعَثُ كَهْلَاثُمَّ هَلْ أَعْرِفُ بَعْدَ المَوْتِ ذَاتِي؟..
لَسْتُ أَدْرِي!يَا صَدِيقِي، لَا تُعَلِّلْنِي بِتَمْزِيقِ السُّتُورْ
بَعْدَمَا أَقْضِي فَعَقْلِي لَا يُبَالِي بِالقُشُورْإِنْ أَكُنْ فِي حَالَةِ الإِدْرَاكِ لَا أَدْرِي مَصِيرِي
كَيْفَ أَدْرِي بَعْدَمَا أَفْقِدُ رُشْدِي...لَسْتُ أَدْرِي!
القَصْرُ وَالكُوخُ:وَلَقَدْ أَبْصَرْتُ قَصْراً شَاهِقاً عَالِي القِبَابْ
قُلْتُ مَا شَادَكَ مَنْ شَادَكَ إِلَّا لِلخَرَابْأَنْتَ جُزْءٌ مِنْهُ لَكِنْ لَسْتَ تَدْرِي كَيْفَ غَابْ
وَهْوَ لَا يَعْلَمُ مَا تَحْوِي؛ أَيَدْرِي؟..لَسْتُ أَدْرِي!
يَا مِثَالاً كَانَ وَهْماً قَبْلَمَا شَاءَ البُنَاةْأَنْتَ فِكْرٌ مِنْ دِمَاغٍ غَيَّبَتْهُ الظُّلُمَاتْ
أَنْتَ أُمْنِيَّةُ قَلْبٍ أَكَلَتْهُ الحَشَرَاتْأَنْتَ بَانِيكَ الَّذِي شَادَكَ لَا ... لَا...
لَسْتُ أَدْرِي!كَمْ قُصُورٍ خَالَهَا البَانِي سَتَبْقَى وَتَدُومْ
ثَابِتَاتٍ كَالرَّوَاسِي خَالِدَاتٍ كَالنُّجُومْسَحَبَ الدَّهْرُ عَلَيْهَا ذَيْلَهُ فَهْيَ رُسُومْ
مَالَنَا نَبْنِي وَمَا نَبْنِي لِهَدْمْ؟..لَسْتُ أَدْرِي!
لَمْ أَجِدْ فِي القَصْرِ شَيْئاً لَيْسَ فِي الكُوخِ المَهِينْأَنَا فِي هَذَا وَهَذَا عَبْدُ شَكٍّ وَيَقِينْ
وَسَجِينُ الخَالِدَيْنِ اللَّيْلِ وَالصُّبْحِ المُبِينْهَلْ أَنَا فِي القَصْرِ أَمْ فِي الكُوخِ أَرْقَى؟
لَسْتُ أَدْرِي!لَيْسَ فِي الكُوخِ وَلَا فِي القَصْرِ مِنْ نَفْسِي مَهْرَبْ
أنّني أرجو وأخشى، إنّني أرضى وأغضبكان ثوبي من حرير مذهب أو كان قنّب
فَلِمَاذَا يَتَمَنَّى الثَّوْبَ عَارِي؟..لَسْتُ أَدْرِي!
سَائِلِ الفَجْرَ: أَعِنْدَ الفَجْرِ طِينٌ وَرُخَامْ؟وَاسْأَلِ القَصْرَ أَلَا يُخْفِيهِ، كَالكُوخِ، الظَّلَامْ
وَاسْأَلِ الأَنْجُمَ وَالرِّيحَ وَسَلْ صَوْبَ الغَمَامْأَتَرَى الشَّيْءَ كَمَا نَحْنُ نَرَاهْ؟..
لَسْتُ أَدْرِي!الفِكْرُ:
رُبَّ فِكْرٍ لَاحَ فِي لَوْحَةِ نَفْسِي وَتَجَلَّىخِلْتُهُ مِنِّي وَلَكِنْ لَمْ يَقُمْ حَتَّى تَوَلَّى
مِثْلَ طَيْفٍ لَاحَ فِي بِئْرٍ قَلِيلاً وَاضْمَحَلَّاكَيْفَ وَافَى وَلِمَاذَا فَرَّ مِنِّي؟
لَسْتُ أَدْرِي!أَتَرَاهُ سَابِحاً فِي الأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ لِأُخْرَى
رَابَهُ مِنِّيَ أَمْرٌ فَأَبَى أَنْ يَسْتَقِرَّاأَمْ تَرَاهُ سَرَّ فِي نَفْسِي كَمَا أَعْبُرُ جِسْرَا
هَلْ رَأَتْهُ قَبْلَ نَفْسِي غَيْرُ نَفْسِي؟لَسْتُ أَدْرِي!
أم تراه بارقا حينا وتوارىأم تراه كان مثل الطير في سجن فطارا
أَمْ تَرَاهُ انْحَلَّ كَالمَوْجَةِ فِي نَفْسِي وَغَارَافَأَنَا أَبْحَثُ عَنْهُ وَهْوَ فِيهَا،
لَسْتُ أَدْرِي!صِرَاعٌ وَعِرَاكٌ:
إِنَّنِي أَشْهَدُ فِي نَفْسِي صِرَاعاً وَعِرَاكَاوَأَرَى ذَاتِيَ شَيْطَاناً وَأَحْيَاناً مَلَاكَا
هل أنا شخصان يأبى هذا مع ذاك اشتراكاأم تراني واهما فيما أراه؟
لَسْتُ أَدْرِي!بَيْنَمَا قَلْبِيَ يَحْكِي فِي الضُّحَى إِحْدَى الخَمَائِلْ
فيه أزهار وأطيار تغني وجداولأقبل العصر فأسى موحشا كالقفر قاحل
كَيْفَ صَارَ القَلْبُ رَوْضاً ثُمَّ قَفْراً؟لَسْتُ أَدْرِي!
أَيْنَ ضَحْكِي وَبُكَائِي وَأَنَا طِفْلٌ صَغِيرْأَيْنَ جَهْلِي وَمَرَاحِي وَأَنَا غَضٌّ غَرِيرْ
أَيْنَ أَحْلَامِي وَكَانَتْ كَيْفَمَا سِرْتُ تَسِيرْكُلُّهَا ضَاعَتْ وَلَكِنْ كَيْفَ ضَاعَتْ؟
لست أدري!لي إيمان ولكن لا كأيماني ونسكي
إِنَّنِي أَبْكِي وَلَكِنْ لَا كَمَا قَدْ كُنْتُ أَبْكِيوَأَنَا أَضْحَكُ أَحْيَاناً وَلَكِنْ أَيَّ ضَحْكْ
لَيْتَ شِعْرِي مَا الَّذِي بَدَّلَ أَمْرِي؟لَسْتُ أَدْرِي!
كُلَّ يَوْمٍ لِيَ شَأْنٌ ، كُلَّ حِينٍ لِي شُعُورْهَلْ أَنَا اليَوْمَ أَنَا مُنْذُ لَيَالٍ وَشُهُورْ
أَمْ أَنَا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ غَيْرِي فِي البُكُورْكُلَّمَا سَاءَلْتُ نَفْسِي جَاوَبَتْنِي:
لَسْتُ أَدْرِي!رُبَّ أَمْرٍ كُنْتُ لَمَّا كَانَ عِنْدِي أَتَّقِيهْ
بِتُّ لَمَّا غَابَ عَنِّي وَتَوَارَى أَشْتَهِيهْمَا الَّذِي حَبَّبَهُ عِنْدِي وَمَا بَغَّضَنِيهْ
أَأَنَا الشَّخْصُ الَّذِي أُعْرِضُ عَنْهْ؟لَسْتُ أَدْرِي!
ربّ شخص عشت معه زمناألهو وأمرحأو مكان مرّ دهر لي مسرى ومسرح
لَاحَ لِي فِي البُعْدِ أَجْلَى مِنْهُ فِي القُرْبِ وَأَوْضَحْكَيْفَ يَبْقَى رَسْمُ شَيْءٍ قَدْ تَوَارَى؟
لَسْتُ أَدْرِي!رُبَّ بُسْتَانٍ قَضَيْتُ العُمْرَ أَحْمِي شَجَرَهْ
وَمَنَعْتُ النَّاسَ أَنْ تَقْطِفَ مِنْهُ زَهْرَهْجَاءَتِ الأَطْيَارُ فِي الفَجْرِ فَنَاشَتْ ثَمَرَهْ
أَلِأَطْيَارِ السَّمَا البُسْتَانُ أَمْ لِي؟لَسْتُ أَدْرِي!
رُبَّ قُبْحٍ عِنْدَ زَيْدٍ هُوَ حُسْنٌ عِنْدَ بَكْرْفَهُمَا ضِدَّانِ فِيهِ وَهْوَ وَهْمٌ عِنْدَ عَمْرٍو
فَمَنِ الصَّادِقُ فِيمَا يَدَّعِيهِ ، لَيْتَ شِعْرِيوَلِمَاذَا لَيْسَ لِلحُسْنِ قِيَاسْ؟
لَسْتُ أَدْرِي!قَدْ رَأَيْتُ الحُسْنَ يُنْسَى مِثْلَمَا تُنْسَى العُيُوبْ
وَطُلُوعُ الشَّمْسِ يُرْجَى مِثْلَمَا يُرْجَى الغُرُوبْوَرَأَيْتُ الشَّرَّ مِثْلَ الخَيْرِ يَمْضِي وَيَؤُوبْ
فَلِمَاذَا أَحْسِبُ الشَّرَّ دَخِيلاً؟لَسْتُ أَدْرِي!
إِنَّ هَذَا الغَيْثَ يَهْمِي حِينَ يَهْمِي مُكْرَهاًوَزُهُورُ الأَرْضِ تُفْشِي مُجْبَرَاتٍ عِطْرَهَا
لَا تُطِيقُ الأَرْضُ تُخْفِي شَوْكَهَا أَوْ زَهْرَهَالَا تَسَلْ : أَيُّهُمَا أَشْهَى وَأَبْهَى؟
لَسْتُ أَدْرِي!قَدْ يَصِيرُ الشَّوْكُ إِكْلِيلاً لِمَلْكٍ أَوْ نَبِيّ
وَيَصِيرُ الوَرْدُ فِي عُرْوَةِ لِصٍّ أَوْ بَغِيّأَيَغَارُ الشَّوْكُ فِي الحَقْلِ مِنَ الزَّهْرِ الجَنِيّ
أَمْ تُرَى يَحْسِبُهُ أَحْقَرَ مِنْهْ؟لَسْتُ أَدْرِي!
قَدْ يَقِينِي الخَطَرَ الشَّوْكُ الَّذِي يَجْرَحُ كَفِّيوَيَكُونُ السُّمُّ فِي العِطْرِ الَّذِي يَمْلَأُ أَنْفِي
إِنَّمَا الوَرْدُ هُوَ الأَفْضَلُ فِي شَرْعِي وَعُرْفِيوَهْوَ شَرْعٌ كُلُّهُ ظُلْمٌ وَلَكِنْ ...
لَسْتُ أَدْرِي!قَدْ رَأَيْتُ الشُّهْبَ لَا تَدْرِي لِمَاذَا تُشْرِقْ
وَرَأَيْتُ السُّحْبَ لَا تَدْرِي لِمَاذَا تُغْدِقْوَرَأَيْتُ الغَابَ لَا تَدْرِي لِمَاذَا تُورِقْ
فَلِمَاذَا كُلُّهَا فِي الجَهْلِ مِثْلِي ؟لَسْتُ أَدْرِي!
كُلَّمَا أَيْقَنْتُ أَنِّي قَدْ أَمَطْتُ السِّتْرَ عَنِّيوَبَلَغْتُ السِّرَّ سِرِّي ضَحِكَتْ نَفْسِي مِنِّي
قَدْ وَجَدْتُ اليَأْسَ وَالحَيْرَةَ لَكِنْ لَمْ أَجِدْنِيفَهَلِ الجَهْلُ نَعِيمٌ أَمْ جَحِيمْ؟
لَسْتُ أَدْرِي!لَذَّةٌ عِنْدِيَ أَنْ أَسْمَعَ تَغْرِيدَ البَلَابِلْ
وَحَفِيفَ الوَرَقِ الأَخْضَرِ أَوْ هَمْسَ الجَدَاوِلْوَأَرَى الأَنْجُمَ فِي الظَّلْمَاءِ تَبْدُو كَالمَشَاعِلْ
أَتُرَى مِنْهَا أَمِ اللَّذَّةُ مِنِّي...لَسْتُ أَدْرِي!
أَتَرَانِي كُنْتُ يَوْماً نَغَماً فِي وَتَرْأَمْ تَرَانِي كُنْتُ قَبْلاً مَوْجَةً فِي نَهَرْ
أَمْ تَرَانِي كُنْتُ فِي إِحْدَى النُّجُومِ الزُّهْرْأَمْ أَرِيجاً ، أَمْ حَفِيفاً ، أَمْ نَسِيماً؟
لَسْتُ أَدْرِي!فِيَّ مِثْلَ البَحْرِ أَصْدَافٌ وَرَمْلٌ وَلَآلْ
فِيَّ كَالأَرْضِ مُرُوجٌ وَسُفُوحٌ وَجِبَالْفِيَّ كَالجَوِّ نُجُومٌ وَغُيُومٌ وَظِلَالْ
هَلْ أَنَا بَحْرٌ وَأَرْضٌ وَسَمَاءْ؟لَسْتُ أَدْرِي!
مِنْ شَرَابِي الشَّهْدُ وَالخَمْرَةُ وَالمَاءُ الزُّلَالْمِنْ طَعَامِي البَقْلُ وَالأَثْمَارُوَاللَّحْمُ الحَلَالْ
كَمْ كِيَانٍ قَدْ تَلَاشَى فِي كِيَانِي وَاسْتَحَالْكَمْ كِيَانٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ كِيَانِي؟
لَسْتُ أَدْرِي!أَأَنَا أَفْصَحُ مِنْ عُصْفُورَةِ الوَادِي وَأَعْذَبْ؟
وَمِنَ الزَّهْرَةِ أَشْهَى ؟ وَشَذَى الزَّهْرَةِ أَطْيَبْ؟وَمِنَ الحَيَّةِ أَدْهَى ؟ وَمِنَ النَّمْلَةِ أَغْرَبْ؟
أَمْ أَنَا أَوْضَعُ مِنْ هَذِي وَأَدْنَى؟لَسْتُ أَدْرِي!
كُلُّهَا مِثْلِيَ تَحْيَا، كُلُّهَا مِثْلِي تَمُوتْوَلَهَا مِثْلِي شَرَابٌ ، وَلَهَا مِثْلِي قُوتْ
وَانْتِبَاهٌ وَرُقَادٌ، وَحَدِيثٌ وَسُكُوتْفَبِمَا أَمْتَازُ عَنْهَا لَيْتَ شِعْرِي؟
لَسْتُ أَدْرِي!قَدْ رَأَيْتُ النَّمْلَ يَسْعَى مِثْلَمَا أَسْعَى لِرِزْقِي
وَلَهُ فِي العَيْشِ أَوْطَارٌ وَحَقٌّ مِثْلُ حَقِّيقَدْ تَسَاوَى صَمْتُهُ فِي نَظَرِ الدَّهْرِ وَنُطْقِي
فَكِلَانَا صَائِرٌ يَوْماً إِلَى مَا ...لَسْتُ أَدْرِي!
أَنَا كَالصَّهْبَاءِ ، لَكِنْ أَنَا صَهْبَائِي وَدَنِّيأَصْلُهَا خَافٍ كَأَصْلِي ، سِجْنُهَا طِينٌ كَسِجْنِي
وَيُزَاحُ الخَتْمُ عَنْهَا مِثْلَمَا يَنْشَقُّ عَنِّيوَهْيَ لَا تَفْقَهُ مَعْنَاهَا، وَإِنِّي...
لَسْتُ أَدْرِي!غَلِطَ القَائِلُ إِنَّ الخَمْرَ بِنْتُ الخَابِيَهْ
فهي قبل الزق كانت في عروق الدّاليهوحواها قبل رحن الكرم رحم الغاديه
إِنَّمَا مِنْ قَبْلِ هَذَا أَيْنَ كَانَتْ؟لَسْتُ أَدْرِي!
هِيَ فِي رَأْسِيَ فِكْرٌ ، وَهْيَ فِي عَيْنَيَّ نُورْوَهْيَ فِي صَدْرِيَ آمَالٌ ، وَفِي قَلْبِي شُعُورْ
وهي في جسمي دم يسري فيه ويمورإنّما من قبل هذا كيف كانت؟
لَسْتُ أَدْرِي!أَنَا لَا أَذْكُرُ شَيْئاً مِنْ حَيَاتِي المَاضِيَةْ
أَنَا لَا أَعْرِفُ شَيْئاً مِنْ حَيَاتِي الآتِيَهْلِيَ ذَاتٌ غَيْرَ أَنِّي لَسْتُ أَدْرِي مَاهِيَهْ
فَمَتَى تَعْرِفُ ذَاتِي كُنْهَ ذَاتِي؟لَسْتُ أَدْرِي!
إِنَّنِي جِئْتُ وَأَمْضِي وَأَنَا لَا أَعْلَمُأَنَا لُغْزٌ ... وَذَهَابِي كَمَجِيئِي طِلَّسْمُ
وَالَّذِي أَوْجَدَ هَذَا اللُّغْزَ لُغْزٌ أَعْظَمُلَا تُجَادِلْ ذَا الحِجَا مَنْ قَالَ إِنِّي ...
لَسْتُ أَدْرِي!
عن القصيدة
«الطلاسم» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في ١٨١ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
من شروح القرّاء(٢)
يتلخص معنى البيت في التعبير عن الحيرة الوجودية المطلقة وعجز العقل البشري؛ فالشاعر لا يكتفي بالجهل بإجابات الأسئلة الكبرى (مثل سر الحياة والموت والوجود)، بل يتسامى بحيرته ليتساءل عن سبب عجزه نفسه عن معرفة تلك الإجابات، مما يضع القارئ أمام حالة من الدهشة الفلسفية والتساؤل المستمر الذي لا يقف عند حد..
حيرة الإنسان بين إنه يكون حرّ بقراره ويسوق حياته بنفسه أو جابته الظروف وصار مسيّر ومقود من قيود الدنيا
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.