لو رأيت الغرام يبلغ عذرا

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة رومانسية

«لو رأيت الغرام يبلغ عذرا» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَو رَأَيتُ الغَرامَ يَبلُغُ عُذرا — قُلتُ حُزناً وَلَم أَقُل لَكَ صَبرا

وَاِستَزَدنا ريحَ الزَفيرِ هبوباً — وَسَحابَ الدُموعِ وَبلاً وَقَطرا

وَرَأَينا مُعَرَّسَ الحُزنِ سَهلاً — في الرَزايا وَجانِبَ الصَبرِ وَعرا

لَكِنِ الأَمرُ ما عَلِمتَ وَهَل تَن — ظُرُ مِن وَقعَةِ الزَمانِ مُبَرّا

واقِعاً بِالأَضدادِ أَروى وَأَظما — وَقَضى وَاِقتَضى وَساءَ وَسَرّا

كُلَّ يَومٍ يَغدو بِقاطِعَةِ الآ — مالِ غَضبانَ قَد تَأَبَّطَ شَرّا

مُذنِباً كُلَّما شَكا شاكَ كَيداً — وَإِذا قيلَ قَد أَنابَ أَصَرّا

ضَيغَماً يَخبِطُ السُروبَ طَروباً — كُلَّما مَرَّ بِالعَقيرَةِ كَرّا

وَأَرى الناسَ وافِراً وَمُلَقّى — بِالرَزايا وَالأَرضَ داراً وَقَبرا

مَنزِلي قَلعَةٌ وَلُبثٌ فَهَذا — كَ مَجازاً لَنا وَهَذا مَقَرّا

كُلَّ يَومٍ نَذُمُّ لِلدَهرِ عَهداً — خانَ فيهِ وَنَشتَكي مِنهُ غَدرا

قَد أُنيخَت لَنا الرَكائِبُ فَالحا — زِمُ عَبّى زاداً وَوَطَّأَ ظَهرا

أَسمَعَ الحادِيانِ وَاِستَعجَلَ الرَك — بُ زِماعاً إِلى المَنونِ وَنَفرا

كَم فَقيدٍ لَنا طَوَتهُ اللَيالي — ذُقنَ مِنهُ حُلواً وَذَوَّقنَ مُرّا

وَكَأَنَّ الأَيّامَ يُدرِكنَ ثَأراً — عِندَنا فيهِ أَو يُقَضّينَ نَذرا

إِنَّما المَرءُ كَالقَضيبِ تَراهُ — يَكتَسي الأَخضَرَ الرَطيبَ لِيَعرى

مَعكَسُ السَهمِ ذا يُراشُ لِيُمضي — في المَرامي وَذا يُراشُ لِيُبرى

مَن مُؤَدٍّ إِلى عَلىٍّ أَلوكاً — أَبِجِدٍّ عَصيتَ لِلصَبرِ أَمرا

أَيُّ خَطبٍ راخى قِواكَ وَقَد كُن — تَ جَديلاً عَلى الخُطوبِ مُمَرّا

وَقَناةٍ صَمّاءَ تَطعَنُ في الخَط — بِ خِلاجاً عَلى الزَمانِ وَشَزرا

أُعلُ مِن عَثرَةِ الأَسى إِنَّ لِلأَن — جادِ نَهضاً وَلِلأَعاجِزِ عَثرا

أَيُّ باقٍ يُبقي عَليكَ وَلَو كُن — تَ مُوَقّىً مِنَ الخُطوبِ مُعَرّى

أَفقَدَ الأَصلَ بالِغاً مُنتَهى النَب — تِ المُرَجّى مَن أَفقَدَ الفَرعَ نَضرا

كُن كَعودِ الطَريقِ طالَ سُراهُ — يَشتَكي قَفرَةً وَيَألَمُ عَقرا

وَالجَليدَ الَّذي إِذا الدَهرُ أَبكى — مِنهُ قَلباً جَلّى عَلى الناسِ ثَغرا

مُستَميتاً يَزُرُّ بِالصَبرِ دِرعاً — وَيَراهُ في ظُلمَةِ الهَمِّ فَجرا

وَقَرَتهُ رَوائِعُ الدَهرِ حَتّى — لَم يُرَع غَيرَ مَرَّةٍ وَاِستَمَرّا

كُلَّما زيدَ غُمَّةً زادَ صَبراً — ضَرَمُ الزِندِ كُلَّما لُزَّ أورى

أَرمَضَتهُ هَواجِرُ الخَطبِ فَاِنقا — دَ حَمولَ الأَذى وَما قالَ هُجرا

هابَ ضَحضاحَها وَمَرَّ بِهِ الدَه — رُ عَلى سُبلِها فَخاضَ الغَمرا

كُلَّما غابَ مِن بَني خَلَفٍ بَد — رٌ يُضيءُ الظَلامَ أَخلَفَ بَدرا

نَفَضَ الدَهرُ مِنهُمُ ثُمَّ أَعيَو — هُ بُدوراً مِنَ المَطامِعِ تَترى

عَجَباً سَمتُكَ السُلُوُّ وَعِندي — مَسُّ جُرحٍ مِنَ الهَوى لَيسَ يَبرا

أَتَوَخّى بَردَ القُلوبِ مِنَ الوَج — دِ وَقَلبي يَزدادُ بِالوَجدِ حَرّا

وَإِذا قُلتُ يَنزِعُ الدَهرُ ناباً — مِن بَقايا ذَوِيَّ أَعلَقَ ظُفرا

كُلَّما أَبلَغَ العَواذِلُ سَمعي — في التَسَلّي عَن مَعشَرٍ زادَ وَقرا

أَجِدُ القَلبَ بَعدَ لَومِيَ أَسخى — فَكَأَنَّ اللاحَيَّ بِما قالَ أَغرى

زادَ عَذلاً فَزادَ قَلبي وُلوعاً — رُبَّ آسٍ أَرادَ نَفعاً فَضَرّا

فَسَقى الدَمعُ مَعشَراً نَزَلوا القَل — بَ وَأَخلوا باقي المَنازِلِ طُرّا

كُلَّما قَصَّرَ الحَيا كانَ ماءُ ال — عَينِ أَبقى صَوباً وَأَعظَمَ غَزرا

كَم حَشَوتُ الثَرى حُساماً طَريراً — وَطَويلاً لَدناً وَطِرفاً أَغَرّا

وَخُدوداً مِثلَ الذَوابِلِ مُلساً — وَجَباهاً مِثلَ الدَنانيرِ غُرّا

وَكَأَنَّ القُبورَ مِنهُم بِذي الجِز — عِ عِيابٌ حَمَلنَ دُرّاً وَعِطرا

أَوجُهٌ صانَها الجَلالُ فَأَمسَي — نَ تُراباً تَحتَ الجَنادِلِ غُبرا

عَطَّلَ الدَهرُ مِن حِلاهُنَّ فينا — وَتَحَلّى الثَرى بِهِنَّ وَأَثرى

قَطَعَ المَوتُ بَينَنا فَتَبايَن — نا لِقاءً إِلّا نِزاعاً وَذِكرا

فَبَعَدنا وَما اِعتَمَدنا بِعاداً — وَهَجَرنا وَما أَرَدنا الهَجرا

رَوعَةٌ إِن جَزِعتُ مِنها فَعُذرٌ — لِجَزوعٍ وَإِن صَبَرتُ فَأَحرى

وَقَعَت مَوقِعَ العَوانِ مِنَ الدَه — رِ وَإِن كانَتِ الرَزِيَّةُ بِكرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الزفير: الزَّفِيرُ : مصــ.-: إخراج النفَس بعد مَدِّهِ، وهو عكس الشهيق فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ.
  • السروب: [س ر ب]. (صِيغَةُ فَعُولٌ). "رَحَّالةٌ سَرُوبٌ": ذَاهِبٌ علَى وَجْهِهِ فِي الأَرْضِ.
  • شاك: شَاكَ يَشُوكُ شُكْ شَوْكاً : ـ تْهُ الشَّوْكَةُ: أَصابَتهُ. ـ فُلانٌ فُلاناً: أَصابَهُ بالشّوْكةِ. ـ ـه: آذاهُ؛ لا تشوكُكَ منّي شوكةٌ، أي لا يلحقك منّي أذى/ شِيك الجَسَدُ، أي دَخَلَت فيه شَوكةٌ، أو أصابَهُ داءُ الشّوكَةِ …
  • غضبان: الغَضْبَانُ : السَّاخِط وَلَمّا رَجَعَ مُوسَى إلى أَهْلِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا ج غِضَابٌ مؤ غَضْبى ج غَضابَى.

قصائد ذات صلة

  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • ودجى هتكت قناعه
  • أأنكر والمجد عنوانيه
  • أملتمسا مني صديقا لنوبة
  • أيعلم قبر بالجنينة أننا
  • مضى حسب من الدنيا ودين
  • أتذهل بعد إنذار المنايا
  • ما مقامي على الهوان وعندي