الشاعر والكأس
الشاعر: إيليا أبو ماضي · البحر: المديد
«الشاعر والكأس» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بات والكأس في الظلام — في حديث ولا كلام
هي في صمتها تضيء — وهو في صمته يضام
شاعر أنفق الصّبا — من غرام إلى غرام
ذاهل النفس بالرؤى — عن حطام وذي حطام
وعن الفقر والغنى ، — وعن الحرب والسلام
بالشفاه التي طفا — بين أهدابها الأوام
بالغواني تطيعه — والغواني لها احتكام
بالشّذى وهو فائح، — والشذى وهو بالكمام
بالسحاب الذي يسحّ — وبالخادع الجهام
بالأغاريد ، والبلابل، — والنور، والخزام
حوله الكون في وغى — وهو والكون في وئام
ما له الآن وحده — ساكن العرق كالنيام
ساهر غير أنه — خادر الروح والعظام
صامت مثل كتبه — وكدنيا بلا أنام
أترى عضّه الطوى؟ — لا، ففي بيته طعام
لم تزل كأسه لديه — وفي كأسه مدام
وله تضحك البروق — ويبكي الحبا السجام
وله ترتعي الكواكب — في مسرح الظّلام
وله تلبس الرّبى — برد النور والغمام
وله يعبق الشّذى ، — وله تعصر المدام
وله يلمع النّدى ، — وله يسجع الحمام
وله الغادة المليحة — والفارس الهمام
كلّها ، كلّها له — وعلى غيره حرام
وهو ساه كأنما — بسواها له مرام
وجهه غير وجهه — أم على وجهه لشام
كالتماثيل حوله — من نحاس ومن رخام
لا اكتئاب ولا رضّى — لا بكاء ولا ابتسام
ليله ما أمرّها — ليلة اليأس ألف عام
بقي الحسن إنما — مات في الشاعر الهيام
فإذا الكون عنده — جدث كلّه رمام
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احتكام: [ح ك م]. (مصدر اِحْتَكَمَ). "الاحْتِكامُ إلى القَضاءِ" : التَّحاكم والْمُثول...، قَبول حُكْمِ القَضَاءِ.
- بالشفاه: الشَّفا [شفو وشفي]:- من كلّ شيء: حَرْفُهُ وَكنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النارِ فَأنقَذَكُمْ مِنْهَا. - من كل شيء: القليلُ منه؛ لم يَبْقَ من النّهار إلاّ شَفًا.
- بالكمام: الكِمَامُ والكِمَامَةُ : ما يُكَمُّ به فمُ البعير لئلاَّ يعضَّ أو يأكل، أو المخلاةُ تعلَّق على رأس الحصان.-: وعاءُ الطَّلْع في الزَّهر.-: غطاءُ الزهر.-: ما يضعه المتحاربون على أفواههم وأنوفهم اتِّقاءً للغازات السامَّة.
- حطام: الحُطَامُ :- من كل شيءٍ : ما تكسّر منه؛ لم يبق من السفينة الغارقة إلا حُطَامُها.- من النبات: يبيسُهُ المتناثر ثُمّ يَهِيجُ فَتَراهُ مصْفَرًّا ثمّ يَكونُ حُطَاماً.- من الدنيا: متاعها الفاني؛ ما زُخْرف الدُّنيا وزبربج أهله …
- صمته: الصُّمْتَةُ : ما يُلَهَّى به الصبيّ من الطعام وغيره ليسكت؛ بكى الطفل فدفعت له أُمُّه بصُمتة/ الصمتة في الطب آفة في الأوتار الصوتية تُفقِد الإنسانَ صوتَه ج صُمَتٌ.