ما راعني الليل ولا السبسب

الشاعر: ابن الجزري · البحر: السريع · الغرض: قصيدة شوق

«ما راعني الليل ولا السبسب» من شعر ابن الجزري، من العصر العثماني، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما راعني الليل ولا السبسب — إليك والولهان لا يرهب

والشوق لا يقعد عن مطلب — صباً إذا عن له مطلب

أكلف العيس مدا غاية — نيل السهى من نيلها أقرب

وأقطع البيد علي أشهب — يشبهه في سيره الكوكب

تحسب في قيعانها مطمعاً — وهو على استيفائه أشعب

في ليلة أظلم من زاهد — في الحب يلقاك ولا يرعب

كأنما أنجم أفلاكها — نافرة في مهمهٍ ربرب

إن السرى تسعد آمال من — تشقي به الكوماء والمصعب

كم لذة تسفر عن ذلة — وراحة فاز بها المتعب

وليس من عاف خبيث الهوى — يمكنه من ذوقه الطيب

مر المنايا دون عذب اللما — أمنية للمرء تستعذب

سقى ليالينا بسفح اللوى — سفح سحاب ذيله يسحب

منهمر الودق ملث الحيا — شؤبوبه من مدمعي أسكب

كأنه صوب ندى الأمجد — إبراهيم لو ماثله الصيب

ابن أبي اليمن الإمام الذي — مذهبه ما عنه لي مذهب

مولى تواليه فيوليك ما — تلبس نعماه ولا تسلب

والعلم لا تخلق أثوابه — ما لبست لكنها تقشب

يا فاضلاً تفضل راحاته — الدأماء والفضل لها ينسب

فإنها تعذب للمرتجى — والبحر ترجوه فما يعذب

ودرها يطغو لطلابه — والدر في قاموسه يرسب

أغربت أفضالا فلا غروان — نافس فيك المشرق والمغرب

ورعت إجلالا قلوب العدى — فكل قلب منهم قلب

وحزت آداباً إلى نيلها — الاك عجزٌ دأب من يدأب

مناقب تفحم طلابها — كم مطلب عز فما يطلب

وسيرة تعجب منها الوري — وإنني منها بك الأعجب

إذ ليس ينجب من دهرنا — وأنت ابن الأنجب الأنجب

تعساً لمن جاراك في سؤدد — وكيف يستهون ما يصعب

كل ولم يشبهك إلا كما — أشبه رضوى الرجل الأحدب

ولست من يدرك في غاية — أو يدرك الشمس ضحى غيهب

سام بك المجد إلى ذروة — ما نالها في عربه يعرب

قد كسيت بترون منه سناً — أفضل ما يكسى وما يكسب

لو لم تنله حلب لم يكن — في حلب ضرع المنى يحلب

كذلك المختار لو لم يقم — في يثرب ما شرفت يثرب

وكل مصر فبسكانه — يمدح في الأمصار أو يثلب

كالغيث لا تجدب أرض بها — حلّ وإن حال فلا تخصب

إليك جاءت بركابي نوى — تقرب في السير ولا تقرب

وبي من الدهر خطوب لها — أدعى وللبؤس بها أخضب

أحتسب اللَه وإياك لي — من نائبات فيه لا تحسب

فإنه لامنَّه في اللها — يحلو ولا مأمنه يصحب

ومن يكن يغدر من طبعه — فإنه يعطيك ما يعطب

بقيت يا كهف بنيه لنا — بقاء من منه له المهرب

وهاك من مختصرات الثنا — لهجة برّ فيك لا يكذب

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استيفائه: [و ف ي]. (مصدر اِسْتَوْفَى). "اِسْتِيفاءُ الْمَوْضوعِ حَقَّهُ" : إِعْطاؤُهُ ما يَسْتَحِقُّ، أَيْ تَناوُلُهُ تناوُلاً تَامّاً.
  • السبسب: سبسب: السَّباسِبُ والسَّبْسَبُ: شجرٌ يُتَّخَذُ منه السهامُ؛ قالَ يَصِفُ قانِصاً: ظَلّ يُصادِيهَا، دُوَيْنَ الـمَشْرَبِ، لاطٍ بصَفْراءَ، كَتُومِ الـمَذْهَبِ، وكلِّ جَشْءٍ من فُروعِ السَّبْسَبِ أَرادَ لاطِئاً، فأَبدَل من ا …
  • الكوكب: كوكب: التَّهْذِيبُ: ذَكَرَ اللَّيْثُ الكَوْكَبَ فِي بَابِ الرُّبَاعِيِّ، ذَهَبَ أَن الْوَاوَ أَصلية؛ قَالَ: وَهُوَ عِنْدَ حُذَّاق النَّحْوِيِّينَ مِنَ هَذَا الْبَابِ، صُدِّر بكافٍ زائدةٍ، والأَصلُ وَكَبَ أَو كَوَبَ، وَقَ …
  • الكوماء: وَمَأَ: ومَأَ إِلَيْهِ يَمَأُ وَمْأً: أَشارَ مِثل أَوْمَأَ. أَنشد القَنانيُّ: فقُلْت السَّلامُ، فاتَّقَتْ مِنْ أَمِيرها، ... فَما كَانَ إِلَّا وَمْؤُها بالحَواجِبِ وَأَوْمَأَ كَوَمَأَ، وَلَا تَقُلْ أَوْمَيْتُ. اللَّيْثُ: …
  • ربرب: الرَّبْرَبُ : القطيعُ من بقر الوَحْش أو من البقرِ الأليفِ أو من الغزلان؛ مَرَّ به رَبْرَبٌ من الظِّباءِ في البادية ج رَبَارِبُ.

قصائد ذات صلة

  • كل من جد ساعيا في معاليه
  • قد أحرز السبق مولانا الحريزي
  • أنا مضنى نوى الأحبة نضو
  • قد هجم الصيف وولى الشتا
  • لما صفت مرآة حسنك للورى
  • وما رمد في عين حبي لعلة
  • بلوت نوائب الأيام جمعا
  • لا تحسب الأرزاق تقسم باطلا