حلا بك الدهر وازدانت علا حلب
الشاعر: ابن الجزري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
«حلا بك الدهر وازدانت علا حلب» من شعر ابن الجزري، من العصر العثماني، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حلا بك الدهر وازدانت علا حلب — والآن شهباؤنا من دونها الشهب
وخصك الله بالعدل الذي اعتدلت — منه الطبائع واعتلت به النوب
والحلم والعلم في حكم وفي حكم — يمحى به الشك أو تجلى بها الريب
وبالفضل في كل خطب عن كثب — والفضل في خطب تتلى بها الكتب
وبالبلاغة في لفظ بلغت به — من الفصاحة ما لا تبغ العرب
تمضي يراعك في أمر يراع له — كل سواك وعنه كلت القضب
كأنما هو أفعى في يدي أسد — به الأساود والأساد تصطحب
سمج سما ودريافا لذي عود — ومستقيم ففيه البرء والعطب
وبالنهاية حتى لو غضبت علي — أهاب حي نضاه العظم والعصب
وربما أجمد الدأماء زجر هدي — من فيك والصخرة الصماء تضطرب
كأنما كل عضو منك يوم سطا — على أولى البغي حقا جحفل لجب
يا ساحباً ذيل فضل من مكارمه — تود لو أدركت آثاره السحب
ورافعاً بيت مجد قد سما وتداً — على السماك وطال المرزم السبب
أنى تصدق في أموالهم نفراً — والله يشهد فيهم أنهم كذبوا
وكيف تميل في الميقات من عجلوا — إلى عبادة عجل إنه عجب
وإن أعظم ذنب لا خلاف به — أن يعبد العبد رباً خلفه ذنب
وأنت أعلم مني فيهم وأولو ال — علوم لم يخف عنهم كل ما يجب
وبي عضاضة عيش مسنى لغب — منها وساورني في سؤرها سغب
حتى تصور لي منها على ظمأ — إن المنية في ثغر المنى شنب
ولو شربت حمامي كان أعذب من — عذاب طول حياة كلها نصب
إني لراض من الدنيا على سخط — إن الكرام إذا ما استضغبوا غضبوا
ولست في كل أمر من حوادثها — الاك عبد الكريم الندب انتدب
فأنت ذو همة تعلو وتدأب في — علو من حطه من دهر الأدب
مولاي خير هباة في الأنام لنا — من الزمان وما من طبعه يهب
ومن لديه لولوا العليا خجبة — والشهب عند طلوع الشمس تحتجب
ونعم مولى بدهر تكتسى شرفاً — منه الموالي وبعض الفضل يكتسب
عطفاً علي وعفواً فالقريض به — جناً يحب ومجنى منه يجتب
يجول في القلب هم عن بدايعه — وربما صح لي في بعضها الطلب
فهاكها كلهيب النار من كبد — حرى وان ثمار الواقد اللهب
ولست أبلغ أوصافاً بك اكتملت — ولو صفا لي دهري وانقضى الوصب
فإن غاية من أقضى به أمل — إلى تناول ما فوق السهى التعب
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الريب: ريب: الرَّيْبُ: صَرْفُ الدَّهْرِ. والرَّيْبُ والرِّيبةُ: الشَّكُّ، والظِّنَّةُ، والتُّهمَةُ. والرِّيبةُ، بِالْكَسْرِ، وَالْجَمْعُ رِيَبٌ. والرَّيْبُ: مَا رابَك مِنْ أَمْرٍ. وَقَدْ رابَنِي الأَمْر، وأَرابَنِي. وأَرَبْتُ ا …
- الطبائع: الطَّبَائِعُ : مفـ الطَّبِيعَةُ.- من النفوس والأشياء: خصائصُها وصفاتُها.-: السَّجايا التي فُطِرَ عليها الإنسان؛ إِنَّ حبَّ المعرفة والمغامرة وحبَّ التملّك من طبائع البشر.
- القضب: قضب: القَضْبُ: القَطْعُ. قَضَبَه يَقْضِبه قَضْباً، واقْتَضَبَه، وقَضَّبه، فانْقَضَبَ وتَقَضَّب: انْقَطَعَ؛ قَالَ الأَعشى: ولَبُونِ مِعْزابٍ حَوَيْتُ، فأَصْبَحَتْ ... نُهْبَى، وآزِلَةٍ قَضَبْتُ عِقالَها قَالَ ابْنُ بَرِّي …
- النوب: نوب: نابَ الأَمْرُ نَوْباً ونَوبةً: نزلَ. ونابَتْهم نَوائبُ الدَّهْر. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَر: قسَمها نِصْفَينِ: نِصْفاً لنَوائِبِه وحاجاتِه، ونِصفاً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. النَّوائِبُ: جَمْعُ نائبةٍ، وَهِيَ مَا يَنُوبُ ال …
- سمج: سمج: سَمُجَ الشيءُ، بِالضَّمِّ: قَبُحَ، يَسْمُجُ سَماجَةً إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَلاحَةٌ، وَهُوَ سَمِيجٌ لَمِيجٌ، وسَمْجٌ لَمْجٌ. وَقَدْ سَمَّجَه تَسْمِيجاً إِذا جَعَلَهُ سَمْجاً؛ الْجَوْهَرِيُّ: سَمُجَ فَهُوَ سَمْجٌ مِ …