1914

الشاعر: إيليا أبو ماضي · البحر: الرمل

«1914» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طوي العام كما يطوي الرقيم — و هوى في لجّة الماضي البعيد

*** — لم يكن ... بل كان لكن ذهبا

وانقضى حتّى كأن لم يكن — لو درى حين أتى المنقلبا

لتمنّى أنّه لم يبن — أيّ نجم شارق ما غربا

أي قلب خافق لم يسكن — جاهل من حسب الآتي يدوم

أحمق من حسب الماضي يعود — ***

ما لنا يأخذ منّا الطرب — كلّما عام تلاشى واضمحل

أفرحنا أنّنا نقترب — من غد ؟ إنّ غدا فيه الأجل

عجب هذا و منه أعجب — إنّنا نفنى و لا يفنى الأمل

فكأنّا ما سمعنا بالحتوم — أو كأنّا قد نعمنا بالوجود

*** — يا رعاه الله من عام خلا

فلقد كان سلاما و أمان — صافح الجحفل فيه الجحفلا

واستراح السيف فيه و السنان — ما انجلى حتى رأى النقع انجلى

و خبت نار الوغى في " البلقان " — لست أنسى نهضة الشعب النؤوم

إنّ فيها عبرة للمستفيد — ***

و التقى البحران فيه بعدما — مرّت الأجيال لا يلتقيان

أصبح السّدّ الذي بينهما — ترعة يزخر فيها الأزرقان

فلتندم " آميركا ) ما التطما — ما لهذا الفتح في التاريخ ثان

و لتعيش رايتها ذات النجوم — أجمل الرايات أولى بالخلود !

*** — واعتلى الناس به متن الهواء

فهم حول الدراري يمرحون — يمخر المنضاد فيهم في الفضاء

مثلما يمخر في البحر السفين — معجزات ما أتاها الأنبياء

لا ولم يطمح إليها الأقدمون — سخّر العلم لهم حتّى الغيوم

فهم ، مثلهم ، فوق الصعيد — ***

حلّق الغربيّ فوق السموات — و لبثنا نندب الرسم المحيل

فاذا ما قال أهل المكرمات — ما وجدنا ، و أبيكم ، ما نقول

لو فقهنا مثلهم معنى الحياة — ما أضعناها بكاء في الطلول

ألفت أنفسنا الضيم المقيم — مثلما يستعذب الظبي الهبيد ! .

*** — أدركت غايتها كلّ الشعوب

نهض الصيني و ما زلنا نيام — عبثت فينا الرزايا و الخطوب

مثلما يعبث بالحرّ اللّئام — صودر الكاتب منّا و الخطيب

منعت ألسننا حتّى الكلام — نحن في الغفلة أصحاب الرقيم

نحن في الذّلّة إخوان اليهود — ***

ليت أنّا حين مات الشّمم — لحقت أرواحنا بالغابرين

ما تمرّدنا على من ظلموا — لا ولم نفكك وثاقا عن سجين

ليس يمحو عارنا إلاّ الدّم — فالى كم نذرف الدمع السخين ؟

قام فينا ألف جبّار غشوم — غير أنّا لم يمت منّا شهيد

*** — يا لقومي بلغ السيل الزبى

واستطال البغي و استشرى الفساد — فاجعلوا أقلامكم بيض الظبى

و استعيروا من دم الباغي المداد — كتب السيف ...اقرأوا ما كتبا

لا ينال المجد إلاّ بالجهاد — أي رجال الشرق أبناء القروم

لا تناموا .آفة الماء الركود!!!

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرقيم: الرَّقِيمُ : الكتاب. ـ: الفَلَكُ سمي كذلك لرقْمِه بالكواكب. ـ: قرْيةُ أصحابِ الكهف أو جَبَلُهم أو كلبُهم أو الوادي أو الدَّواة أو الصَّخرة أو لوح الرَّصاص الّذي نُقِش فيه نسبُهم وقصصُهم وأسماؤُهم ودينُهم وممّن هربوا أَمْ …
  • الطرب: طرب: الطَّرَبُ: الفَرَح والحُزْنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقِيلَ: الطَّرَبُ خِفَّةٌ تَعْتَري عِنْدَ شدَّة الفَرَح أَو الحُزن وَالْهَمِّ. وَقِيلَ: حُلُولُ الفَرَح وذهابُ الحُزن؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ فِي الْهَمِّ: سَأَ …
  • خافق: الخَافِقُ : فا. -: المتحرّك والمضطرب؛ قلب خافق، وطائِر خافق الجناحيْن. -: العَلَم. -: الأفُق.-: المكان الخالي من الأنيس / خوافِقُ السّماء هي الجهات الَّتِي تخرج منها الرِّياح / الخوافق الأربع هي نقاطُ مكانٍ ما من الأفق ص …
  • شارق: الشَّارِقُ : فا. ـ: الشَّمسُ. ـ: الجانبُ الشّرقِيُّ؛ صَعِدتُ شارِقَ الجَبَلِ/ الأحمرُ الشارقُ، هو الشديد الحمرة.
  • واضمحل: (اضْمَحَلَّ) الشَّيْءُ: ذَهَبَ. وَاضْمَحَلَّ السَّحَابُ: تَقَشَّعَ. وَمِنْ ذَلِكَ

قصائد ذات صلة

  • لا تسلني عن السماء فما عندي
  • ولقد ذكرتك بعد يأس قاتل
  • لي صاحب دخل الغرور فؤاده
  • روحي التي بالأمس كانت ترتع
  • مهبط الوحي مطلع الأنبياء
  • هم ألم به مع الظلماء
  • تلك السنون الغاربات ورائي
  • رؤيا منام رب حلم في الكرى