جرجي زيدان
الشاعر: إيليا أبو ماضي · البحر: المجتث · الغرض: قصيدة رثاء
«جرجي زيدان» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ثكل الشّرق فتاه — ليتني كنت فداه
ليتني كنت أصمّا — عندما النّاعي نعاه
قد نعى النّاعون " — زيدانا " إلى البدر سناه
و إلى التاريخ و العلم — أباه و أخاه !
... — سرى نعيه في الدمع في كلّ محجر
كأنّ قلوب الناس خلف المحاجر — و للطير في اجنان إرنان ثاكل
و للماء أنّت الغريب المسافر — و للنجم ، و هو النجم ، مشية ظالع
و للأرض ، و هي الأرض ، وقفة حائر — و ما كاهن فيه الأسى غير كامن
و لا ظاهر فيه الأسى غير ظاهر — و هي " البرق " ممّا حملوه فلم يطق
يحدّثنا عنه بغير الأشائر — فيا خبرا ألقى الفجيعة بيننا
لأنت علينا اليوم أشأم طائر — و يا ناقل الأنباء يجهل كنهها
كرهناك حتّى قادما بالبشائر — أقام الأسى بين العزاء و مهجتي
و باعد ما بين القريض و خاطري — فأمسيت لا أدري أستر من الدّجى
على الشّمس أم ضيّعت أسود ناظري — و بات فؤادي يتّقي نزواته
كما يتّقي العصفور بأس الكواسر — كأنّ بقلبي شاعرا ينظّم الأسى
كأنّي مدمعي كلّ ناثر — ألا ليت شعري بعدما طار نعيه
أفي أرض مصر نائم غير ساهر — و هل في سماء النّيل غير دياجر
و هل في مياه النيل غير مجامر — و هل في ضفاف النيل بين نخليه
مغرّدة أو آنس غير نافر — بم سمر الإخوان في كلّ ليلة
و صاحبهم في اللّحد غير مسامر — لبّيكعليه المسلمون فإنّهم
أضاعوا به محبّي العصور الدّوائر — و تبك النّصارى فخرها و عميدها
فما بعده من حجّة لمفاخر — فما جادت الدنيا عليهم بمثله
و غير يسير أن تجود بآخر — أيا جبل العلم الذي ماد هاويا
عزيز علينا أن ترى في الحفائر — عليك يودّ الغرب لو كان مشرقا
و فيك يحبّ الحيّ أهل المقابر — و يغبط تبر الأرض فيك ترابها
و يحسد ماء الجفن ماء المحابر — و ما عادة خفض الرّجال رؤوسها
و لكنّما في الأرض كنز الجواهر — لتفخر على الشّهب و الحصى
ففيها هلال العلم شمس المحاضر — شأوت الأوالي جامعا و مؤلّفا
وزدت بأن أحرزت فضل الأواخر — تخيّر أحداث اللّيالي كبارنا
كأنّ المنايا صبّة بالأكابر — و نضحك للآمال ضحكة وامق
فيضحك منّا الدّهر ضحكة ساخر — رضينا بأن الغزاة بلادنا
و نمنا و ما نامت عيون المعاشر — لها كلّ يوم حكم جائر
وإقدام موتور و فتكة ثائر — على أنّها من غير مذنب
و تأخذ بالأوتار من غير واتر — فيا ويح هذا الشوق كيف اغتباطه
و أمضى مواضيه مليل الأظافر ؟ — ...
جلل في مصر لكن — في العراقين صداه
ماد لبنان و ماد — الشّام لمّا سمعاه
كاد أن يخذل فيه — كلّ طود منكباه
أيّها الرّاحل عنّا — بلّغ الحزن مداه
قد بكاك الأفق حتّى — فرقداه و سهاه
يا خليليّ أعينا — من عصاه مسعداه
خانت النّفس قواها — خانت البين قواه
قد مضى من تتمنّى — كلّ عين أن تراه
فتمنّى كلّ قبر — حين أودى لو حواه
مات " زيدان " — أبو التاريخ فليحي فتاه !
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الناعي: النَّاعِي [ نعي]: فا.-: الّذي يأتي بخبر الميِّت.-: المُشيِّعُ؛ مشى النّاعونَ خلفَ النَّعْشُ ج ناعونَ ونُعَاةٌ.
- ثاكل: الثَّاكِلُ : فا.-: من فقد ولده، أُمّاً كان أَوْ أَباً؛ مُصاب الثَّاكل كبير.
- ثكل: ثكل: الثُّكْل: الْمَوْتُ وَالْهَلَاكُ. والثُّكْل والثَّكَل، بِالتَّحْرِيكِ: فِقْدان [فُقْدان] الْحَبِيبِ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان المرأَة زَوْجَها، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان الرَّجُ …
- ظالع: الظَّالِعُ : فا. -: الغامِزُ في مَشْيِه؛ الأعرج يمشي في الطريق مشية الظّالع / (ظالعٌ يقود كسيرًا) مثل يضرب للضعيف يقود أضعف منه. -: المتّهَم.
- فداه: الفِدَاءُ [فدي]: مصـ. ـ: ما يُعطى من مالٍ ونحوه مقابل تخليص المَفْدِيّ. ـ: ما يُتَقَرَّبُ به إلى اللَّه جزاءً لتقصيرٍ في عبادةٍ، مثل كفَّارة الصَّوْم والحَلْقِ ولُبس المَخيط في الإحرام. ـ: الأُضْحِيَّةُ؛ ضحَّى بخروف فداء …