الغابة المفقودة
الشاعر: إيليا أبو ماضي · البحر: السريع · الغرض: قصيدة غزل
«الغابة المفقودة» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا لهفةَ النفسِ على غابةٍ — كنتُ وهنداً نلتقي فيها
أنا كما شاءَ الهوى والصبا — وهيَ كما شاءَتْ أمانيها
تكادُ من لُطْفِ معانيها — يشربُها خاطرُ رائيها
آمنتُ باللهِ وآياتهِ — أليسَ أنّ اللهَ باريها ؟
*** — نباغتُ الأزهارَ عند الضحى
متَّكئاتٍ في نواحيها — ألوى على الزَنْبقِ نَسرِينُها
والتفَّ عاريها بكاسيها — واختلجتُ في الشمسِ ألوانها
كأنَّها تذكرُ ماضيها — تآلفتْ ، فالماءُ من حولها
يرقصُ والطيرُ تغنِّيها — مَنْ لقَّنَ الطيرَ أناشيدها؟
وعلَّمَ الزهرَ تآخيها؟ — يا هندُ هذي معجزاتُ الهوى
وإنَّها فينا كما فيها — لا تستحي الزهرُ بإعلانها
فما لنا نحنُ نواريها ؟ — وتهِتفُ الطيرُ بها في الربى
فما لنا نحن نعمِّيها ؟ — للهِ فيْ الغابةِ أيَّامُنا
ما عابَها إلا تلاشيها — طوراً علينا ظلُّ أدواحها
وتارةً عطفُ دواليها — وتارةً نلهو بأعنابها
وتارةً نُحصي أقاحيها — تسكتُ إذ نشكو شحاريرُها
كأنَّما التغريدُ يؤذيها — وإنْ تضاحكنا سمعنا الصُّدى
يضحكُ معنا في أقاصيها — وإنْ مَشَيْنا فوقَ كثبانها
لاحتْ فَشاقَتنا أدانيها — وفوقَنا الأغصانُ معقودةٌ
ذوائبٌ طالَ تدلِّيها — إذا هَزَزْناها عن غُرَّةٍ
ألقتْ من الذُّعرِ لآليها — نسيرُ من كهفٍ إلى جدولٍ
نكتشفُ الأرضَ في حواشيها — وتختبي هندٌ فأشتاقها
وأختبي عنها فأُغريها — كم أوهمتني الخوفَ من طارئٍ
تشجي بذا نفسي فتشجيها — فرحت أعدو نحوَهَا مشفقاً
فكانَ ما حاذرتُ تمويها ! — فاعجب لأطواري وأطوارِها
تعبثُ منِّي وأُجاريها ! — ***
أَللهُ لو دامَ زمانُ الهوى — ودامَ من هندٍ تجنِّيها
لا غابتي اليومَ كعهدي بها — ولا التي أحْبَبْتُها فيها
ولا تلالٌ كنهودِ الدُّمى — ولا سفوحٌ كتراقيها
ولا الندى درَّ على عُشبها — ولا الأقاحي في روابيها
ولا الضُّحى يُلقي على أرضِها — شباكَ تِبْرٍ مِنْ أعاليها
أهبَطني أمسُ إلى حضنِها — شوقي إلى شَجْعِ قماريها
قد بدَّلَ الإنسانُ أطوارها — واعتصبَ الطيرَ مآويها
وفتَّ بالبارودِ جلمودَهَا — واجتثَّ بالفأسِ دواليها
وشادَ من أحجارِها قريةً — سكَّانُها الناسُ وأهلوها
*** — يا لهفةَ النفسِ على غابةٍ
كنتُ وهنداً نلتقي فيها — جنَّةُ أحلامي وأحلامِها
ودارُ حبِّي وتصابيها — نبكي من اليأسِ على شوكِها
وكانَ يُدميني ويُدميها — كانتْ تغطِّينا بأوراقِها
فصارتِ الدورُ تغطِّيها !
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزنبق: زنبق: الزَّنْبَقُ: دُهْنُ الْيَاسَمِينِ، وَخَصَّصَهُ الأَزهري بِالْعِرَاقِ قَالَ: وأَهل الْعِرَاقِ يَقُولُونَ لدُهْن الْيَاسَمِينِ دُهْنَ الزَّنْبَق؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعُمَارَةَ: ذُو نَمَشٍ لَمْ يَدَّهِنْ بالزَّنْب …
- باريها: البَارِيْ : فا.-: الخالق تخفيف البارىء؛ إنها مشيئة الباري تعالى.-: ناحت السهم (أعطِ القوسَ باريها) أي فوِّض الأمر إلى من يحسنه.
- بكاسيها: الكَاسِي [كسو]: مَنْ يكسو غيره أي يُلبسه؛ هو كاسي الفقراء.-: ذو الكسوة، خلاف العاري؛ شجرٌ كاسٍ.
- رائيها: رأي: الرُّؤْيَة بالعَيْن تَتَعدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَبِمَعْنَى العِلْم تتعدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ؛ يُقَالُ: رَأَى زَيْدًا عَالِمًا ورَأَى رَأْياً ورُؤْيَةً ورَاءَةً مِثْلُ راعَة. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الرُّؤْي …
- شاءت: شأت: الشَّئِيتُ مِنَ الْخَيْلِ: العَثُورُ، وَلَيْسَ لَهُ فِعْلٌ يَتَصَرَّفُ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَقْصُر حافِرا رِجْلَيْه عَنْ حافِرَيْ يَدَيْه؛ قَالَ عَديُّ بنُ خَرْشَةَ الخَطْميُّ، وَقِيلَ هُوَ لِرَجُلٍ مِنَ الأَنصار …
- عاريها: العَارُ [عير]: العيب، أو كل ما يشين الإنسانَ من قول أو فعل؛ لا تَنْه عن خُلُقٍ وتأتيَ مثلَه ** عار عليك إذا فعلتَ عظيمُ. ج أعيارٌ.
- فالماء: ألْمَأ يلْمِيءُ إلْماءَ :- عليه: احتوى عليه.- اللصُّ على الشيءِ أو به: ذهب به خفْيةً؛ أَلْمَأَ اللصوص على ما عنده من مجوهرات.- على حقّي: جحده.- تِ الدابٌة المَكانَ: تركته خالياً؛ كان في الأرض مرعىً فألمأتها الماشية.-: ذه …
- ماضيها: المَاضي [مضي] : فا.-: الزَّمَانُ الذي ولَّى وانقضى؛ الإنسان هو ما هو وليس ما كان في الماضي.-: السّيْفُ.-: الأسَد/ الفعل الماضي هو الفعل الذي دلّ على ما قبل في الزَّمان الذي أنتَ فيه وضْعاً / السيوف المَواضي أي القَواطِع …