غصّة

الشاعر: ناظم الصرخي · البحر: البسيط

«غصّة» من شعر ناظم الصرخي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مِنْ أينَ أبدأُ؟ والأحزانُ تعْصِرُني ... مِنْ قسْوةِ الهُونِ أمْ منْ حالةِ الوهَنِ؟ ‏

منْ أينَ أبدأُ ؟ مِنْ تَغْريبِ سُنْبُلةٍ؟ ... أو منْ ديارٍ خَلتْ في غَفْلةِ الزَمَنِ؟

أم منْ ذئابٍ عَوَتْ ؟عزْفاً على وَتَرٍ ... أنْغامهُ لحَنَتْ في سُلّمِ العَفَنِ

جاءتْ تحفُّ بها أحْقَادُها زُمَراً ... فسرْبلتْ عفّةَ الأفراحِ في كفنِ

أنْيابُها أفْصَحَتْ عن بُغْضِها وبَدا ... خُبْث النوايا بأشكالٍ منَ الفتَنِ

ما هاج قلبكَ يومَ اصطفَّ حشدهمُ؟؟ ... كيْ يغْمدوا السيفَ في بوّابةِ الوطنِ

من كلّ داجيةِ الأشْباهِ قدْ جُمِعوا ... يحْدو بِهمْ باطلٌ في السرِّ والعلنِ

أزهارنا هاجَرتْ منْ روضها قُلِعَتْ ... والجهلُ سادَ على الأرواحِ والبَدَنِ

الجمْعُ مرتهنٌ في حسبةٍ نَفَقَتْ ... والتاثَ أمرهمُ في الفرْضِ والسننِ

ضاعتْ مبادِئُهمْ ،أخلاقُهمْ وَهَنَتْ ... فضاعَ عصفورُهمْ والخيطُ في الدُجَنِ

حادتْ بَصيرَتهمْ عن دربِ خالقِها ... فاقتادَ عُورهمُ أعمى بِلا فِطَــــنِ

سادَ الغبيّ فهلْ ترجى لمعضلةٍ ... أنْ ترتقيْ الحلَّ في حِلٍّ عن المِحَنِ

منْ أينَ أبدأُ؟ والأوطانُ قد سُلِبتْ ... منْ قبلها القدسُ إذ باتتْ على حَزَنِ

لو أنّ بعضَ دمٍ مما أرُيقَ جــــرى ... في عِرْقِ زيتونِها ما باتَ في شَجَنِ

لكنّ فطنتَنا قدْ شابَها خَــــوَرٌ ... واستوطنتْ روحَنا مدّاحةُ الوثنِ

إنّ الكفوفَ التي قدْ صفّقَتْ مَلَقَاً ... عينُ الكفوفِ التي باعتْ بلا ثمنِ

واليومَ قد بدّلتْ أَجْلالَهَا طمعاً ... ما زادَ منْ ذلّها رهنٌ لمرْتهنِ ‏

بانتْ نجاساتُهمْ فاحتْ بما حَمَلتْ ... من مُنْتِنِ القيح والأرْجاس والعفنِ

شجّوا تواشِجَنا في تربةٍ حَضَنَتْ ... منْ سالفِ المَجْدِ أطيافاً على سننِ

تاريخُ صَحْوتنا زاهٍ يَضوعُ بنا ... كالشمس إذ ضمّتِ الأقمار في حنَنِ

خابتْ تجارتهمْ رُدّتْ بضاعتهمْ ... والويلُ للآفكِ الموتورِ والهُجنِ ‏

تبّتْ رؤى حاقــــدٍ إذْ خابَ مطْلبهُ ... ثَابتْ سواعدنا تبني بلا حَــــــرَنِ ‏

لكنّ يا صاحِبيْ ما بِيعَ ليسَ لهُ ... فيْ دارةِ الكَونِ منْ شبْهٍ ومقْتَرَنِ

إذا تبارى، شموسُ الكونِ قاطبةً ... لهُ ستكْسِفُ إجْلالاً بلا ضَغَنِ

منْ أينَ يا لائمي أَسْمو بمفْرَدتي ... والحرْفُ قَدْ نالهُ ذبْحٌ مِنَ الوُتُنِ

هم ألجموا شَفَتيْ عنْ كلِّ باسمةٍ ... واسْتكْثَروا هَمْسَتيْ في هَدْأةِ الوسَنِ

آهٍ على زمنٍ ســــادَ الزنيــــمُ بهِ ... واستوطَنَ الدارَ علجٌ غير مؤتَمنِ

ناديتُ يا وطَنيْ ليلُ الطغاةِ مضى ... صاحَ البلاءُ بِنا يسعى ولمْ يهنِ

هذا النخيــــلُ يئنُّ اليومَ مُنتَحِباً ... يسْتنْزف السعْفَ والزيتونَ في وَهَنِ ‏

صيّرْت منْ خافقيْ نذراً كمنتَهَلٍ ... للسائرينَ الى العَليــــا بلا مِنَنِ

عينيْ مدارُ رؤىً جفّتْ محاجرها ... واسْتمْرأتْ ومضةً منْ عاطرِ الزمنِ

قلْبي يَراعُ تُقى أمْستْ محَابرهُ ... تسْتقْدح الحرف كي يَسْمو على المِحَنِ

هاجتْ بيَ الروحُ لمْ ترْكنْ لمِحْنتِها ... تسْتنْهض الريحَ أنْ تنْسابَ بالمزنِ

دمعيْ على واحتيْ ما كفّهُ جَدبٌ ... مِدرارهُ سابِغٌ كالنازلِ الهَتــــــنِ

ما رقَّ ليْ ناظرٌ منْ بعْدِها فَرِحٌ ... فهْيَ الشذا والندى إن هاجَ بيْ شَجني ‏

أدعو إله السما والأرض يحْفظها ... من كلّ شرٍّ بدا في زرقةِ الوطنِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اصطف: صطف: قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ أَعرابيّاً مِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ يُسَمِّي المِصْطَبَةَ المَصْطَفَة، بِالْفَاءِ. (لسان العرب)
  • العفن: عفن: عَفِنَ الشيءُ يَعْفَنُ عَفَناً وعُفُونةً، فَهُوَ عَفِنٌ بَيِّنُ العُفونة، وتَعَفَّنَ: فَسَد مِنْ نُدُوَّةٍ وَغَيْرِهَا فَتَفَتَّتَ عِنْدَ مَسِّه. قَالَ الأَزهري: هُوَ الشيءُ الَّذِي فِيهِ نُدُوَّةٌ ويُحْبَس فِي مَوْ … (لسان العرب)
  • الفتن: فتن: الأَزهري وَغَيْرُهُ: جِماعُ مَعْنَى الفِتْنة الِابْتِلَاءُ والامْتِحانُ وَالِاخْتِبَارُ، وأَصلها مأْخوذ مِنْ قَوْلِكَ فتَنْتُ الْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ إِذا أَذبتهما بِالنَّارِ لِتُمَيِّزَ الرَّدِيءَ مِنَ الجيِّدِ، وَف … (لسان العرب)
  • النوايا: ويا: وَيْ: كلمة تعَجُّب، وفي المحكم: وَيْ حرف معناه التعجب. يقال: وَيْ كأَنه، ويقال: وَيْ بِك يا فلانُ، تهديد، ويقال: وَيْكَ ووَيْ لعبدِ الله كذلك؛ وأَنشد الأَزهريّ: وَيْ لامِّها من دوِيِّ الجَوِّ طالِبة، ولا كهذا الذي ف … (لسان العرب)
  • الهون: هون: الهُونُ: الخِزْيُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ؛ أَي ذِي الْخِزْيِ. والهُونُ، بِالضَّمِّ: الهَوَانُ. والهُونُ والهَوانُ: نَقِيضُ العِزِّ، هانَ يَهُونُ هَواناً، وَهُوَ هَي … (لسان العرب)
  • الوهن: وَهَنَ: الوَهْن: الضَّعف فِي الْعَمَلِ والأَمر، وَكَذَلِكَ فِي العَظْمِ وَنَحْوَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ؛ جَاءَ فِي تَفْسِيرِهِ ضَعْفاً عَلَى ضَعْفٍ أَي لَزِمَها بِحَمْلِه … (لسان العرب)
  • بغضها: بغض: البُغْض والبِغْضةُ: نَقِيضُ الْحُبِّ؛ وَقَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ: وَمِنَ العَوادِي أَنْ تَفُتْك بِبِغْضةٍ، ... وتَقاذُفٍ مِنْهَا، وأَنّكَ ترْقُب قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَسَّرَهُ السُّكَّري فَقَالَ: بِبِغضةٍ بِق … (لسان العرب)
  • تحف: تحف: التُّحْفةُ: الطُرْفةُ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الرَّياحين. والتُّحْفَةُ: مَا أَتْحَفْتَ بِهِ الرجلَ مِنَ البِرِّ واللُّطْف والنَّغَص، وَكَذَلِكَ التُّحَفَة، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ تُحَفٌ، وَقَدْ أَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • مخالب النسيان
  • كأس قزح
  • تقرّبــــي
  • رفقــــــــاً
  • فجر مكفوف
  • صليلْ
  • طـــــلاســــم
  • تاج مـــــائي