حـــــــوارية الجمــــــــــــــــــر
الشاعر: ناظم الصرخي · البحر: الهزج
«حـــــــوارية الجمــــــــــــــــــر» من شعر ناظم الصرخي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أمدّ الكف في كوّهْ — يضمخ وهجها روحي
يزيد اللسع في كفي — فيومئ موقد الجمر
تماهت جمرة الوجدِ — وسرّت لي ،أغذ السير ملسوعاً
ومن سامق أطيافي شذا زهرِ — فأقطف زهرة الروحِ
أُبلسمُ في اللظى جرحي — لعلَّ قوادم الآفاق تستجلي
هزيع الليل في رأسي — عسى أَرَقي بأمنيةٍ يجفف منبع اليأسِ
يحث صوافن الأيام للسيرِ — ينير الدرب يبرقهُ
مشيتُ تحوطني الحدقات والآهات والبشرى — مساءٌ هامسٌ خضلٌ بأنوارِ المساءات
عصافيراً من الرؤيا تسربلها الرجاءاتُ — وسرب قطا يسابقني ويهزج في المسافات ِ
*** — يرفُّ بمقلتي أملٌ
تزينني إئتلاقاتٌ — أسير ووجهتي العنقاء،
رأسي بين كفيَّ — وبين الكف والكف ِ وميضٌ زاده عشقي
فيشدو الحقل والخطوات — يشدو النهر
تشدوني مساماتي — أصيخ السمع للآتي
أُكوّرُ مقلتي ألقاً وأستهدي بمجمرةٍ — أُحاذر لص هذا الدهـر
أحمي بؤرة الضوءِ — وتسمو ومضة الإدهاشِ في مصراع أشعاري
تحيك الشمس تيجاناً — يهلل برزخ البشرى
سكونٌ هادئٌ حذرٌ — بعين ترقب الأفقَ
وكان كما بدا الصبح — فللزيتون إصرارٌ
بعودٍ أشعل الكون — أنار مسالك الرؤيا
فماج البحرُ محتفلاً — وماد النخل للقيا
مرادٌ كان محتوماً — وإرهاصات بركانٍ
**** — مددت يديْ
الى جمرٍ — كساه رماد خيباتٍ
ثلوج أثقلت صدر البراعم في خطيئاتٍ — أصابع زادها الإجحاف إصراراً
بنبضٍ واثقٍ سَغِبٍ — نبشت ورايتي أُفقي
وأسيافي نبؤاتي — رجائي بانبجاس الصخر يروي ماؤوه جدْبي
ولكن ْ صاح بي صوت ٌ — ألاَ تترك أنحائي ؟؟
فأن النبش في مقبرة الماضي بلا جدوى — دع النيّام في أوهامهم سكرى
غزا المكرُ أجنّتكم — وأضحى يومهم ْ دهرا
فزادت أنْة الوادي — أطاح بدفئنا عصف ٌ من الدجل ِ
فضاع الوهج من عيني — وضاع توقدي ْ المرجى
وضاع المبتغى من نزف أجيالي — أعد لي ما أزاحته
أصابع توْقك اللهفى — فليس لديَ آمال لأفنيها
فقد أجهضتم البشرى — وناء توقد الأيام بالحسره ْ
*** — تجيء الريح في فصلٍ مريبٍ سافرٍ عبـِثٍ
غريبٌ عن عرائشنا — أحاط بوهج جمرتنا
سلالٌ نضّدت ثمرات بذرتنا — وسوّر باللظى سفني
عرائش كرمتي ترنو — بعينٍ حاطها الكبتُ
الى زيتونةٍ حبلى بآلام المعاناةِ — تعلقمَ طعم فرحتها
أفاقت حينما صعدوا على أكتاف محنتها — فصاحت في وجوه جفَّ منبعها
وأجهشت المرايا عكس سحنتها — حصان المكر مملوءٌ بآلاف الخداعاتِ
وطروادة لازالت تدس السمَ بالعسلِ — وتفقأ صحوة المقلِ
وتجهض في نهار الصبر صرخات الولاداتِ — فتاه الدمُّ مسفوكاً جرى يدري ولا يدري
لمن ينزفْ لمن يعطي — أضاعونا وأردوا جذوة الروحِ
أضاعوا لون بسمتنا ،هويتنا — أباحوا طهر هذي الأرض للهوّام والتترِ
ولكنْ وشمنا باقٍ — جنود الفجر لن تنساهم الشمس
البحر والقافية
القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.
تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اللسع: لسع: اللَّسعُ: لِما ضرَب بمُؤَخَّرِه، واللَّدْغُ لِما كَانَ بِالْفَمِ، لَسَعَتْه الهامّةُ تَلْسَعُه لَسْعاً ولَسَّعَتْه. وَيُقَالُ: لَسَعَتْه الحيةُ والعقربُ، وَقَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ: اللَّسْعُ لِلْعَقْرَبِ، قَالَ: وَ …
- خضل: خضل: الخَضِل والخَاضِل: كلُّ شيءٍ نَدٍ يَتَرَشَّش مِنْ نَدَاه، فَهُوَ خَضِلٌ؛ قَالَ دُكَيْن: أُسْقَى بِرَاوُوقِ الشَّبابِ الخَاضِل وَقَدْ خَضِلَ خَضَلًا واخْضَلَّ واخْضالَّ وأَخْضَلَ الثوبَ دمعُه: بَلَّه، وَكَذَلِكَ أَخْ …