أَيْنَ الهدَف...؟! / محمد حسام الدين دويدري
الشاعر: ثورات التغيير العربية
«أَيْنَ الهدَف...؟! / محمد حسام الدين دويدري» من شعر ثورات التغيير العربية، وتقع في 25 بيتًا. ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَبَّتْ رياحُ الوَجدِ في قلبي وصدري ما ارتَجَفْ — وعَرَتْ خَيالي وَمضَةٌ تَهمي الحنينَ، فما اعتَرَفْ
طافت بفكري دَفْقَةٌ مِنْ ذكرياتِ حَضارَة الأجداد، لكنْ ما اغْتَرَفْ — لكأنني في غفوةٍ بين التَجَافي والصَلَفْ
أجترّ صمتي قانعاً بالمنتأى والمنتصَفْ — لا فرق عندي بين من سار إلى آمالِهِ
أو بينَ مَنْ أضحى يُراوِحُ في المكانِ وَمَنْ وقفْ — مع أنّ جَدِّي كان يبني قلعة في قِمَّةِ الجبل المُحَصَّّنِ بالسنا والمُعتَرَف
وورثْتُ عنه الأمنيات وذكرياتٍ من تُحَفْ — فنسيتها فوقَ الطُلُولِ وبينَ أنياب التلفْ
وجلستُ عندَ السفح في كوخ تهاوى سقفه خاوي الغُرَفْ — أبكي وأندُبُ طالعي
وأصيح يا ويحي... — وأهتف صارخاً: "ضاع الهدف... ضاع الهدف..!
بين الضنا والمنحَرَفْ...!" — * * *
وَجَلَسْتُ أنتظرُ الصُدََفْ — علّي أغاثُ بوثبة تمحو الوساوسَ والخَرَفْ
حيران أستجدي القوافلَ — ناسياً خيلي المكبّل، حاجباً عنه العَلَفْ
وإذا به قد ثار يقطع حبله — ثم انصَرَفْ
يُعلي الصهيل مزمجراً — وكأنه عَرَفَ الهدف
* * * — وجلست ألجُمُ شقوتي
وغَلَتْ بصدري حسرة — أحسست أنّي مثل تمثالٍ تهاوى، من خزفْ
فنظرتُ حولي ضارباً في هدأةٍ كفّاً بكفْ — أبصرت تلك القمّة الشمّاء في علو الشَرَفْ
فصرخت: واغوثاه هل من فارسٍ ينجو بقلبي بالغاً ذاك الهدفْ — وإذا بذاك الصرح يزأر، حينما التَلّ ارتجف
ورمى ببعض صخوره نحوي — غاضباً، بل رافضاً لا يعترف
أحسست انّي لم أكن في موقفي خيرَ الخلَف — أدركت أني في خنوعي ذُقتُ سُوءَ المُنْصَرَفْ
فجعلت بذرة حاضري تحسو التَصَحُّرَ والجفافْ — ما بين تأجيل الكسول وبين شقوة من يختف
وأصَبت وجه الأرض حولي بالتوجّس والقرف — وغدوت فيها تائهاً بين الصدى أُقصِي الهدف
* * * — ووجدتني أصَحو لأدرك أن في عزمي الخلاص
فجعلتُ أستسقي الصلاح ونلت من صمتي القصاصْ — وغزت ضلوعي ثورةٌ تثري الجذور لتبتغي نشر البراعم في القلف
وعلمت أن الخصب جهدٌ — ليس يأتي من صُدَف
والغيث يُهدى للمُجِدِّ المستزيد من الحِرَفْ — فحملت فأسي وانطلقتُ
ورحت أقفز صارخاً: — عُرِفَ الهدف... عُرِفَ الهدف...
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتجف: ارْتَجَفَ يَرْتَجِفُ ارْتِجَافاً : ارتعد واضطرب اضطراَباً شديداً؛ ارتجف لصوت الانفجار.
- اعترف: اعْتَرَفَ يَعْتَرِفُ اعْتِرافًا :- بالشيء: أقرَّ به على نفسه؛ اعترف بأنه ارتكب خطأً جسيماً. - إليه: أخبر باسمه وشأنه؛ اعترف إليه باسمه وبمقصده. - للأمر: صبر؛ اعترف للمصيبة - ـه: استخبره.
- اغترف: اغْتَرَفَ يَغْتَرِفُ اغْتِرافاً :- الماءَ: أخذه بيده إِلَّا مَنْ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ .
- التجافي: تَجَافَى يَتَجَافَى تَجافَ تَجَافِياً [جفو]: ابتعد وأعرض؛ تجافى عن رفاقِ السُّوءِ.- عن مكانه: لم يطمئنَّ فيه تَتَجَافَى جُنُويُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ
- المحصن: المُحْصَنُ : مفعـ.- من الرِّجَال: المتزوّج؛ هذا رجل مُحْصَن يَحترم الحياة الزوجية. -: العَفُّ والمُحْصَناتُ مِنَ النساءِ. -: المُصَانُ المنيعُ؛ إنها ذات شَرَفٍ مُحْصَنٍ.
- بالسنا: سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع ع …
- بفكري: فكر: الفَكْرُ والفِكْرُ: إِعمال الْخَاطِرِ فِي الشَّيْءِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُجْمَعُ الفِكْرُ وَلَا العِلْمُ وَلَا النظرُ، قَالَ: وَقَدْ حَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ فِي جَمْعِهِ أَفكاراً. والفِكْرة: كالفِكْر وَقَدْ فَكَر …