سباعيات القسّام \ محمد حسام الدين دويدري
الشاعر: ثورات التغيير العربية · البحر: المجتث
«سباعيات القسّام \ محمد حسام الدين دويدري» من شعر ثورات التغيير العربية، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
1 — في الظُُلْمِ والظَلامْ
قَدْ يُحرَقُ السَلامْ — ويُقهَرُ الحمامْ
ويُصبح الكلامْ — في دربنا مهشماً
مفتتاً.. — يصوغُُهُ الخِصامْ
وتُصبحُ الحقيقةُ البيضاءُ في متاهةٍ — والمُرتَجَى أوهامْ
لتَستوي الأشياءُ في عُقولِنا — ويَستوي البريءُ والدنيءُ في القِصاصْ
فيَحكُمُ الرصاصْ — ويحضُرُ القنّاصْ
مآدِبَ الأيتامْ — وينتهي تاريخُنا مشرّداً
يبيتُ في الخيامْ — لتصبح الأيامْ
عصيةَ الإمساك في وجودنا — كرشقةِ السِهامْ
2 — في الظلم والظلامْ
قد يُحرَقُ ربيعْ — وتذبل الأوراق، أو تضيعْ
ويفرض الصقيعْ — في كوخنا الوديغْ
قد تُسحَقُ الزهور في أغصانها — وتُطردُ الطيورُ من أعشاشها
ويوطأ المعروف بين ثُلّةٍ — تدوسها بنعلها الوضيعْ
وينهض الأجداد من اجداثهمْ — يُفتشون عن بقايا مَجدِهمْ
بين الرمادِ — والندى يضيعْ
لتُثقبَ الضلوع — وتُكسرَ الضلوع
وتنحني جذوع النخل من حنينها — كي تحميَ الشموعْ
3 — في الظلم والظلامْ
قد تُطردُ الطيورْ — وتُهرق العطورْ
ويُمحق السرورْ — وتَكثُرُ الشرورْ
ويُنشَرُ السفورُ والفجورْ — ويخرج الممثلون من خلف الستارِ
بعد كلّ صفعة وضربة وركلةٍ — يدبّجون حفنة من الكلامْ
ويرفعون ضحكة سقيمة تمورْ — في حضرة الجمهورْ
فيما يُرى المصورُ المقهورْ — رغم الأسى يدورْ
وفي الختام — يا سلام
يصفّق الجمهورْ — 4
في الظلم والظلام — قد يحزنُ الترابُ والسماءْ
وتسقطُ الصروح في هنيهة — وتُُهدر الدماءْ
ويكثر الجناةُ واللصوصُ في بلادنا — ويُقتلُ الأطفالُ والشيوخُ والنساءْ
وتُبقرُ البطونْ — وتُسحقُ الأشلاءْ
لكنما النجومُ في سمائنا — سترسلُ الضياءْ
تُبشّر الأحياءْ — بالخيرِ والعطاءْ
في ساحة البقاءْ — 5
في الظلم والظلامْ — قد تُهدرُ الحقوقْ
ويكثرُ العقوقْ — وتكبرُ الشقوقْ
وتقلعُ الأشجارُ من جذورها — فتنمحي الظلالْ
ليكبرُ السؤالْ — عن واحة تضيقْ
وعن زمانٍ سوف يأتي ضاحكاً — تصوغهُ البروقْ
لتنبضَ العروقْ — وتُنشدَ الأطيارُ للشروقْ
6 — في الظلم والظلامْ
سيسقطُ اللثامْ — وتورقُ الشموعُ بالضياءْ
ليُعرفَ اللئامُ من وجوههمْ — ويُبرِقَ الحسامْ
وتَصهُل الخيولْ — ويُكسرَ اللجامْ
ويَصرخُ الأقصى: أفيقوا أيها النِيامْ — فقد مضى عصرُ النكوصِ
وانتهت مواسمُ الخداعْ بالكلامْ — فلترفعوا الركامْ
وتعلنوها صرخة — تُزيلُ عن جباهكمْ
خديعةَ السلامْ — 7
في الظلم والظلامْ — قد تُسرق السنابلْ
وتصمتُ البلابلْ — وتسقطُ القنابلْ
وتُكسرُ المعاولْ — وتضحكُ الوجوهُ في المحافلْ
وتُبترُ الأناملْ — لكنما السنابلْ
ستبقى في حنينها لأرضها — بعصفها تقاتلْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البريء: البَرِّيُّ : نسبة الى البرّ وضده البحريُّ والجوِّيُّ؛ نبات برِّيُّ/ حيوان بريٌّ.
- الخصام: [خ ص م]. (مصدر خَاصَمَ). "حَصَلَ خِصَامٌ بَيْنَهُمَا" : خِلاَفٌ، نِزَاعٌ، جِدَالٌ، مُنَازَعَةٌ.
- الرصاص: الرَّصَاصُ : معدِنٌ رِخْوٌ كثيفٌ يقاوم التأَكُّل نسبياً يُستخدمُ لصنْعِ أَقطابِ بَطَّارياتِ السَّيارات.-: البندق يُرمى به من البندقيّة والمسدَّس، واحدته رصاصة/ قلمُ الرَّصَاص، هو أنبوبةٌ دقيقةٌ من الخشب في داخلها مادَّةٌ …
- القصاص: القُصَاصُ :- من الوركين: ملتقاهما من مؤخّرهما.
- القناص: [ق ن ص]. (صِيغَةُ فَعَّال لِلْمُبَالَغَةِ). "قَنَّاصٌ مَاهِرٌ" : الصَّيَّادُ.
- تاريخنا: [أ ر خ]. (مصدر أَرَّخَ). "قَامَ بِتَأْرِيخِ الأَحْدَاثِ التَّارِيخِيَّةِ " : تَسْجِيلُهَا وَكِتَابَةُ أَحْدَاثِهَا وَوَقَائِعِهَا وَكَيْفَ حَدَثَتْ وَأَسْبَابُهَا فِي الْمَاضِي أَوِ الحَاضِرِ.
- دربنا: درب: الدَّرْبُ: مَعروف. قَالُوا: الدَّرْبُ بابُ السِّكَّة الواسِعُ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: الواسِعة، وَهُوَ أَيضاً البابُ الأَكبَر، وَالْمَعْنَى واحدٌ، والجمع دِرابٌ. أَنشد سِيبَوَيْهِ: مِثْل الكِلابِ، تَهِرُّ عِنْدَ دِرابِ …
- عقولنا: العَقُولُ : مبالغة العاقل، المدرك الفاهم للأمور؛ إذا اختلطتْ عليك الأمور فاستشر عَقولاً.-: الدواءُ الذي يعقل البطنَ أي يمسكه؛ تناول المريض عقولاً.