حلب 2013 / محمد حسام الدين دويدري

الشاعر: ثورات التغيير العربية · البحر: البسيط

«حلب 2013 / محمد حسام الدين دويدري» من شعر ثورات التغيير العربية، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نَاحَ الحَمَامُ يُعَزّي الظُرفَ والأدباً — حين استفاض غديرُ الدمعِ وانسكبا

ينعي حديقةَ أعلامٍº وأغنيةً — صارت لُهَاثَ جِمَارٍ تَنفثُ اللهبا

كان الصبور على البلوىº فليس له — غير الرضى حامداً لله ما وهبا

مَدَّ الجناح يجوب الدورَº يَرمُقُها — حَيران يَصرُخُ في الآفاقِ مُضطَربا:

تلكَ العَمائرُ والساحات حلّ بها — خَطْبُ الزلازل يغزو صَدرَها القَشِبا؟

أَمْ دمَّرَتها يَدٌ ثار العُقُوقُ بها — فاستمْرَأتْ لِجَنَاهَا القتلَ والكذبا...؟!

حتى أحالَ بَهاها مَرتَعَاً خَرِباً — تَجني القَوارضُ فيه عيشَها اللََجِبَا

** — **

حَطّ الحَمامُ على أطلالِ مئذنةٍ — وانداحَ منه شِواظُ الحُزنِ مُلتَهِبا

يَنعي بِطاحَ بني حَمدانَ كيف بَدَتْ — بينَ الخَرابِ تُواسي أهلَها النُجبا

ترثي الأمانَ وتبكي عِزّ قَلعَتِها — تَنعِي المَوَاسِمَ والألحانَ والطَرَبَا

ترثي جَهابِذة أثروا حضارتها — تبكي المصانِعَ والأقلامَ والكُتُبا

صاحَ الحَمامُ وقَدْ ثارتْ مََوَاجِعُهُ: — الله أكبر ... أين العدل والرُقبا...؟!

أين الذين تسامتْ في ضَمَائرِهم — أخلاقُ أمَّة طه المُجتَبَى نَسَبا...؟!

واحسرتاهُ...، فكَمْ كانتْ مَحَافِلُهُمْ — غَنّاءَ تََنبُض بالأفذاذ والخُطَبا

يَستَعذِبونَ شؤون العَيشَ في صخبٍ — يَستَمطِرُونَ صدى الأحلام والسُحُبا

يستَقطبون لَهيف السائرين إلى — كَسْبٍ يَرَون به الأمجادَ والرُتبا

صار اللهيفُ لَهيباً صارخاً ويداً — حيرى تُوَدّع مَنْ ماتوا وما سُلِبا

مَنْ ذا يُصَدِّق أنّ الحقد مزّقهم — حتى استشاط صدى تاريخنا غضبا

** — **

طارَ الحَمَامُ ونارُ الآه تلفَحُهُ — يبغي النجاة بقلبٍ يسكب العَتَبا

ما كانَ يرغب هِجراناً ومَخمَصَةً — تَسقي المُسافرَ كأسَ الذلّ والكُرَبَا

لكنَّه وَجَعٌ أزْرَى به فَمَضى — عَبرَ المَفاوزِ يَطوي الأرضَ مُغتَرِبا

يروي حكاية أحلامٍ مُهَشَّمة — رَجْعاً يُزَمجِرُ خان القلبَ والعصبا:

غُدْ للربوعِ وكُنْ في أرضِها حَجَراً — يََبني القلاعَ ويَمحو الجَهلَ والنََصَبا

وازْرعْ بِتُربَتها الآمالَ علّ غداً — يمحو الظلامَ فيَسمو الحبُّ مُقتربا

حتى تعودَ إلى الأطيار بهجتها — والغُصْنُ يُثْمِرُ في جَنَّاتِها طََرِِبا

** — **

طار الحمام وعين الله تحرس — عسى يَعود بما أبقى وما اكتسبا

حتى يعيش بدار العزّ مفتخراً — بالأرض تزهر آمالاً ومُرتَقَبا

فيها نعود إلى عيش التآلف كي — نبني الحياة بعزم يرفض الغضبا

آهٍ وقد حُصِدَتْ آمالُنا ومضى — نوح الحمام يصبّ الآه مختضبا

يا ربّ صُنْ لِبِلادِ الشام وحدتها — واغْمُرْ بِفَضلِكَ حُبَّاً طاهِراً حَلبا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استفاض: اسْتَفاضَ يَسْتَفيضُ اِسْتَفِضْ اسْتِفاضَةً [فيض]:- الخبرُ: انتشر؛ استفاض نبأ احتشاد الجيش على الحدود. - في الحديث: توسّع فيه وأطنب؛ استفاض الروائيُّ في وصف دقائق أمكنة الأحداث حتى أمَلَّ القارىء.
  • الزلازل: الزُّلاَزِلُ : الماءُ العذبُ الصافي؛ شربنا من النبع ماءً زُلارِلاً.
  • الصبور: الصَّبُورُ : من اعتادَ الصبرَ وكان قادراً عليه؛ الرَّجُلُ الجَلْدُ صَبورٌ على المتاعب.-: الحليم الذي لا ينتقم ولو قدر.-: من أسماء الله الحسنى ج صُبُرٌ.
  • الظرف: ظرف: الظَّرف: البَراعةُ وَذَكَاءُ الْقَلْبِ، يُوصَف بِهِ الفِتْيانُ الأَزْوالُ والفَتَياتُ الزَّوْلاتُ وَلَا يُوصَفُ بِهِ الشَّيْخُ وَلَا السَّيِّدُ، وَقِيلَ: الظَّرْفُ حسنُ العِبارة، وَقِيلَ: حُسْنُ الْهَيْئَةِ، وَقِيلَ …
  • العقوق: العَقُوقُ : الحامل من البهائم ج عُقُقٌ.
  • القوارض: [ق ر ض]. ن. قَارِضٌ، قَوَاضِمُ.

قصائد ذات صلة

  • الشّعبُ ثَار
  • ثلاثون عاماً ... ياسر الششتاوي
  • ويحكِ يادمشق .. ! / غسان عبد الفتاح
  • السَّيلُ الأتِيُّ /عبده فايز الزبيدي
  • الخَزُّ أَمْسى بالشآمِ رَخِيْصا ( ارحل)/ عبده فايز
  • لنكسر الحصار محمد حسام الدين دويدري
  • الفيحاء/زهير شيخ تراب
  • خطاب لم يصل/زهير شيخ تراب