على ضفافِ القلق \ محمد حسام الدين دويدري

الشاعر: ثورات التغيير العربية · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة دينية

«على ضفافِ القلق \ محمد حسام الدين دويدري» من شعر ثورات التغيير العربية، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عانفتُ تُرْبَكَ مُغرَمَاً أتَوَسّدُ ... وأريق دمعي في الظلامِ وأسْجُدُُ

مُسْتَودِعَاً عندَ الرحيمِ شِكَايَتي ... فهو المُغيثُ المُستَجارُ الأوحَدُ

أبكيكَ يا وطناً غَدَوتُ بأرضهِ ... غُصناً نَحيلاً ذابلاً لا يُسعَدُ

تَكسو المَواجِعُ في الدُجى جِسمي فلا ... ألقى طَبيباً للمواجعِ يُنْجِدُ

فالكُلُّ في أرضِ المَوَاقِدِ تَائِهٌ ... يَبْتَاعُ مِنْ نَبْعِ الصَدى وَيُبَدِّدُ

ويُرِيقُ في بِئرِ النَدَامَةِ عُمرَهُ ... يَبكي لِقَهرٍ جَامِحٍ لا يَرشُدُ

وجَلستُ في الظلماءِ أبحثُ جاهِداً ... عَنْ بَسمةٍ بينَ الثَرى تترمَّدُ

وأصيحُ يا ربّاه غوثكَ إنني ... ماعُدتُ أحتملُ الذي لا يُحمَدُ

فالصبرُ ضاقَ ولَمْ تَعُدْ بي طاقةٌ ... واليأسُ حاصرَ مَورِدي يَستَأسِدُ

فالنارُ تَلفَحُ في الصباحِ وُجُودَنا ... وإذا ادْلَهَمَّتْ ليلتي لا أَرقُدُ

تَجتَرُّني الآلامُ تُوقِدُ صَحوتي ... فَتَثُورُ فيَّ مَشَاهِدٌ تتمرّدُ

لأرى على الأشلاء نَجوى طِفلَةٍ ... تبكي على جَسَدٍ بدا يتمَدَّدُ

وتَصيحُ: "يا أماه...º أين تركتِني ... بينَ الذئابِ بعالمٍ يُستعبَدُ...؟!

هيّا انهضي...ّ!!، لا تتركيني... إنني ... أمسَيتُ في جَفن الرَدى أتشرّدُ"

ومَضَتْ تُهَروِلُ كي تَلُوذَ بحائطٍِ ... مُتَهَالِكٍ بِظِلالِهِ تَسَتنْجِدُُ

تَجتاَحُها الأمطارُ عندَ مَسيلِها ... ويَلُوكُها بَردٌ بَدا يَتَوَعََّدُ

حتى إذا ما انزاحَ ليلٌ قارِسٌٌ ... سارتْ إلى دَربِ الهوان تُرَدِّدُ

يا أمّةَ الإحسانِ بِتُّ يَتيمة ... بَين الجياعِ على الثَرى أتَكَبّدُ

هل مِنْ مُغِيثٍ أستغيثُ بِجُودِهِ ... أومِنْ مُجِيرٍ في المُلِمَّةِ يُقصَدُ

هل وارث "الفاروق" وهمٌ خالصٌ ... أم جَهلُكُمْ بالعلمِ بابٌ موصَدُ

وأفقتُ في صحوي أُرَدِّدُ قَولَهَا ... واحسرتاه...، فَحِسُّنا يتبلّدُ

الجار في الظلماء يَسرِقُ جارَهُ ... ويَسومُه سُوءَ القذى ويُنكّد

حتى الشقيق أباح ظلمَ شقيقه ... والزوجُ يَظلمُ زوجَهُ ويُعَربِدُ

ما قيمة الميثاق عند مواقفٍ ... فيها "الأنا" متضخمٌ مُتَوقّدُ

هذا يتاجر في الصَباحِ بِخُبزِنا ... فيَزيد في هَدرِ الحُقُوقِ ويَجحدُ

وترى من الربع الدنيء حثالةً ... تسطو وتَقتُلُ حَيثُما تَتَصَيّدُ

يا أمة الأخلاقِ أينَ وَصَلتُمُ ... هل يُجتبَى في النار ذاك المقعدُ...؟!

عودوا إلى تقوى القلوبِ ورشدها ... ودَعوا الجهالة للذي يَتعمّدُ

فالجَهلُ عَمداً سَوفَ يُفضي للضنا ... حيث الخِتام المستهانُ الأربَدُ

في النار يُكتَبُ في العذاب مخلّداً ... يَرجو الخلاصَ بنيل موتٍ يُقصَدُ

ويصيح: "إني لن أعود مكذِّباً" ... فاتَ الأوانُ وحان ذاكَ المَوعِدُ

حيث التَقِيُّ إلى الثَوابِ مُخَلّدٌ ... أما الشقيّ فلا يُغَاثُ ويُطرَدُ

يا أمة القلبِ الرحيمِ متى نرى ... َوْداً إلى الهدي الرحيم يؤَكََّدُ...؟!

نبني على الأخلاق سور وجودنا ... ونُعيدُ مجداً في مداه السُؤددُ

فيه السماحةُ والعدالةُ والتقى ... ورقابةُ الرحمن نِعمَ المورد

أطبقت جفني هانئاً في لحظةٍ ... وبدأت أحلم بالفلاح وأنشدُ

وأريح نفسي بالصلاة على النبي ... -صلى عليه الله ما ارتفعت يدُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • المغيث: غيث: الغَيْثُ: الْمَطَرُ والكَلأُ؛ وَقِيلَ: الأَصلُ الْمَطَرُ، ثُمَّ سُمِّي مَا يَنْبُتُ بِهِ غَيْثاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: وَمَا زِلْتُ مثلَ الغَيْثِ، يُرْكَبُ مرَّةً ... فيُعْلى، ويُولَى مَرَّةً، فيُثِيبُ يَقُولُ: أَنا كَشَ … (لسان العرب)
  • المواجع: وجع: الوَجَع: اسْمٌ جامِعٌ لِكُلِّ مَرَضٍ مُؤْلِمٍ، وَالْجَمْعُ أَوْجاعٌ، وَقَدْ وَجِعَ فُلَانٌ يَوْجَعُ ويَيْجَعُ وياجَعُ، فَهُوَ وجِعٌ، مِنْ قَوْمٍ وَجْعَى ووَجاعَى ووَجِعِينَ ووِجاعٍ وأَوجاعٍ، ونِسْوةٌ وَجاعى ووَجِعات … (لسان العرب)
  • المواقد: وقد: الوَقُودُ: الحطَب. يُقَالُ: مَا أَجْوَدَ هَذَا الوَقُودَ للحطَب قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ. الوَقَدُ: نَفْسُ النَّارِ. وَوَقَدَتِ النَّارُ تَقِدُ وَقْداً وقِدةً ووَقَداناً وَوُقُوداً، بِا … (لسان العرب)
  • بئر: قال عزّ وجل: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ [الحج : 45] ، وأصله الهمز، يقال: بَأَرْتُ بِئْراً وبَأَرْتُ بُؤْرَة، أي: حفيرة. ومنه اشتق المِئْبَر، وهو في الأصل حفيرة يستر رأسها ليقع فيها من مرّ عليها، ويقال لها: ا … (مفردات الراغب)
  • تائه: تأي: ابْنُ الأَعرابي: تَأَى، بِوَزْنِ تَعَى إِذَا سَبَقَ، يَتْأَى. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هُوَ بِمَنْزِلَةٍ شَأَى يَشْأَى إِذَا سَبق، وَاللَّهُ أَعلم. (لسان العرب)
  • تربك: ترب: التُّرْبُ والتُّرابُ والتَّرْباءُ والتُّرَباءُ والتَّوْرَبُ والتَّيْرَبُ والتَّوْرابُ والتَّيْرابُ والتِّرْيَبُ والتَّرِيبُ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، كُلُّهُ وَاحِدٌ، وجَمْعُ التُّرابِ أَتْرِبةٌ وتِرْبانٌ، عَنِ اللِّح … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سباعيات القسّام \ محمد حسام الدين دويدري
  • ثلاثون عاماً ... ياسر الششتاوي
  • اسكندرية ( ابراهيم حسن الأفندي )
  • سوريا .. لاتحزني حبيبتي! / غسان عبد الفتاح
  • سهرة في عتمة الحزن / محمد حسام الدين دويدري
  • و على مضاجع غربتي/صباح الحكيم
  • الشّعبُ ثَار
  • أمرُ باسمكِ/محمود درويش