تجريديّةُ روح..
الشاعر: ندى نصر · البحر: المديد · الغرض: قصيدة شوق
«تجريديّةُ روح..» من شعر ندى نصر، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فراشاتيْ.. — وحُلمُ الروحِ بينَ مراقيَ القمَرِ
مَسَحنَ الحُزنَ عن أحداقِ أخيلتي — ،وكُنَّ النورَ في السَفَرِ..
فإنّ الظُلمةَ الخرساءَ أضنَتْ ماضيَ الزّهرِ — حَمَلنَ الدِّفءَ ألواناً مُبَعثَرةً
لِتُرسَمَ لوحةُ العُمُرِ — فيصفو ما تبقّى من سرائرِ صَحْفَةِ القَدَرِ
فراشاتيْ.. — وهُنّ النُبلُ في قلبي وفي قَلمي..
هَدَيْنَ الروحَ للعليَا — لِتَحمِيَها مناراتُ الفضا
مِنْ خوفِ تيهِ الخُطْوَةِ الحَيرى — إذا اشتدتْ عليّ غشاوةُ البَصَرِ
فلا حِقدٌ يُراوِغُ صبرَ أنفاسيْ على دُنيا — بلا عقلٍ
بلا قلبٍ — تَسُوقُ الصفوَ للكَدَرِ
ولا غِلٌّ يَحُدُّ النشوةَ البيضاءَ — حينَ يُرَدِّدُ العصفورُ في صُبحِ (النّدى)
ترتيلَةَ الشّجَرِ — خُذيني أيْ فراشاتي لأنهارٍ
يَصبُّ الضوءُ في جَرَيانِها دُرَرَاً — وسلسالاً مِن الفِكَرِ
خُذيني من صِراعاتي.. — وأوهامٍ..
تُجادلُها بقايا الحُزنِ في داري ومُدّخَرِي — فإنّ الروحَ قد ضاقت بأغلال الورى
وبشَاعَة الصِّوَرِ — وخُبثٍ في النفُوسِ أحالَ فِطرتَها
كُسَاراتٍ مِنَ الحَجَرِ — تَعالَيْنَ احتوِيْنَ لَجَاجةً تهفو
لِبَسطِ الروحِ بينَ خمائلَ النسيانِ — والتحليقِ فوقَ مَكَامنَ الأزمانِ
في أُفْقٍ- منَ الفيروزِ- ظُلّتُهُ — لعلّ السّبْحَ يُوصلُها لكوكبِها
فتنسى كوكبَ البَشَرِ.. — هناكَ..
سفائنُ الإحسانِ تَحمِلُها رياحُ الحُبِّ — حيثُ جزائرَ الغُفرانِ والسّلوى..
بضَاعتُها... — قلوبٌ تَنبضُ الأشواقُ في أَعْراقِها
فُلّاً ورَيْحاناً وباقاتٍ مِنَ الزَّهَرِ — وعِند العودةِ الغَرَّاءِ تَحملُ هَالةَ الغفرانِ..
ترفعُهَا .. — إلى الآفاقِ غَيْماً رائقَ المَطَرِ
فَتَغتسِلُ الحياةُ من الحياةِ.. — وتَطهُرُ الأرواحُ مِنْ أجسادِها..
فكأنَّها نَثْرٌ مِنَ الشِّعْرِ.. — فهاتيْ الآنَ أجْنَحتي
لَنَبدَأَ رحلةَ المَجهولِ والخَطَرِ — فلا أشهى مِنَ النيرانِ تَحرِقُنا..
وتَسلِبُنا — جَليدَ الخوفِ والقَهَرِ..
وَيَا إنسانَ ذا الزّمَنِ المُكَوّمِ — تحتَ أغشيةِ الضبابِ
وفَلسَفاتِ الأغبياءِ — وثَرثَراتِ الشّارعِ الضّجِرِ..
تَرَفّعْ عن عُروشِ العنكَبوتِ — ..عَنِ اغتصابِ المالِ للسُّكْنَى،
وأسمارِ البيوتِ.. — وَطِرْ..
إلى حيثُ الجنونُ يُحَرِّرُ الأنفاس مِنْ أَثقَالِها.. — والعُمرَ منْ صَفَعاتِهِ..
إنّ ابْنَ آدمَ ينْهَبُ الدنيا على عَجَلٍ — ،ولا يدري..
بأَنَّ مَدى ذُراها..أعمقُ الحُفَرِ!!
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخرساء: الخَرْسَاءُ : مذ الأخْرَسُ. -: الأفْعى. -: الدََّاهِيةُ؛ أَصابتهم خرساءُ لا تُبقِي ولا تَذَرُ / الكتيبة الخرساء، هي التي لا يُسْمع لها جَلَبة / الأرض الخرساء، هي غير الصالحة للزراعة / سحابة خرساء، أي ليس لها برقٌ ولا رعد …
- النبل: نبل: النُّبْل، بِالضَّمِّ: الذَّكاءُ والنَّجابة، وَقَدْ نَبُلَ نُبْلًا ونَبَالَة وتَنَبَّلَ، وَهُوَ نَبِيلٌ ونَبْلٌ، والأُنثى نَبْلَة، وَالْجَمْعُ نِبَالٌ، بِالْكَسْرِ، ونَبَلٌ، بِالتَّحْرِيكِ، ونَبَلَة. والنَّبِيلَة: ال …
- حقد: حقد: الحِقْدُ: إِمساك الْعَدَاوَةِ فِي الْقَلْبِ وَالتَّرَبُّصُ لِفُرْصَتِها. والحِقْدُ: الضِّغْنُ، وَالْجَمْعُ أَحقاد وحُقود، وَهُوَ الحقِيدَةُ، وَالْجَمْعُ حَقَائِدُ؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ: وعَدِّ إِلى قَوْمٍ …