إنثيالات من غدير الشعر

الشاعر: ندى نصر · البحر: الطويل

«إنثيالات من غدير الشعر» من شعر ندى نصر، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

(1) — تُراوغني أسرابُ فكري وتِبياني

تُهاجرُ من صمتي..لأفلاكِ إنساني — تُغافلُ صيّادي الحياةِ...فتعتلي

قِبابَ نَهارِ الشِّعرِ في أرضِ وِجداني — أُراقبُ- حَدْساً- أين يَجنحُ تِيْهُها

وأينَ ستلقَى في المسِيرةِ أفناني؟! — فتأوي إليها بعدَ طولِ رَحيلِهَا

تُعَشِّشُ في أزهى شُجيْراتِ بُستاني — (2)

فَتَصدحُ آيُ السِّحرِ..مُرهفَةَ الصَّدَى — مُجَوِّدَةً لحنَ السَّديمِ...وَغَيْبِهِ

تَنُمُّ عنِ المًكنونِ في سِدْرِة المَدَى — وتَسعى لفِردَوس الحياةِ...بِقُربِهِ

يُعانِقُها الروحُ المُعَنَّى بِصَمتِهِ — فتحذو- مَجَاليها- مقاصِدُ دَربِهِ

فَيَا كَمْ تَنَاءى عن خُطاه سَناؤُهَا — ومالتْ عيونُ الشَّمسِ عن زَهْرِ قَلبِهِ

(3) — فَفي رقْدَة الرُّوحِ الثّقيْلةِ...ها هُنا

على صَخرة الأرضِ اختِناقٌ وإجْبَارُ — نَهارٌ يّذُرُّ المِلحَ فوقَ مُلائِهِ

فَتذبلُ أحلامُ السِّنينِ...وتَنْهَارُ — ولَيلٌ ضَريرُ الأُفْقِ...مُرْشدُهُ الجَوَى

إذا ضَمَّهُ النِّسْيَانُ...عَيْناهُ تَذْكَارُ — فَكيفَ بِحَقِّ الله...تَنبَلجُ الرُّؤَى

وتَهْطِلُ في غَابات رُوحِيَ أَمطارُ؟! — (4)

تَراءتْ قناديلُ الليالي...بِلا سَنَا — على دَمْعِ شَكواهَا...تشَاجَتْ شَوَاعِرُ

فهَاتيكَ تروي مُبْكِيَاتِ بِلادِهَا — وتِيكَ تُناجي البحرَ..والرِّيحُ عاقِرُ

وتِلكَ استعَارتْ مِنْ خيوطِ المُنى..وِشَا — حَهَا...فَتَوَارت بالّذي هو سَافِرُ

يَطُفْنَ بأحزانِ الوجودِ...وكُلّما — عَشِقنَ...بِهِنَّ العشقُ- دوماً- يُقَامِرُ

(5) — يُغَنِّيْنَ للنّجْم المُسَافِرِ في الدُّجَى

ويَنْعيْنَ نايَاتِ الخُلُودِ..مَع الفَجْرِ — تَمُوتُ الأغانيْ عندَ زَفْرةِ لَحْنِها

وَيَبقى أزيزُ الآهِ في مَسْمَع الصّبْرِ — وَلوْلَا اختِلاجُ الحُلْمِ في بِئرِ وَعدِهِ

لَعَافتْ دِلَاءُ الرُّوحِ أُسطُورَةَ القَطْرِ — فَتَرضى بِوَهم الرَّيِّ..مُلْتاعَةَ الظّمَا

وَتَحيَا بِقُدْس الصّومِ..مُرْتَابةَ الفِطْرِ — (6)

يُخَبِّئنَ ما في القلبِ مِنْ تَوْقِ مُدْنَفٍ — لِكَوْنٍ بِه الأنثى...قَصِيدةُ راهِبِ

تُخَطُّ بِيَد التّقوى..تَراتِيلَ لَيْلَكٍ — يَفُوحُ رَحيقاً مِنْ عُطورِ السّحَائِبِ

يَجِنُّ عليْهِ الليْلُ...فَهْوَ مَنارةٌ — لِبَحّارةِ الأحلامِ...عِند المَغاربِ

لَها اللهُ مِنْ أنثى..مَخافةَ دمعةٍ — تَوارتْ عن الدنيا بِجَوْف الغَيَاهِبِ

(7) — فيا أَيُّهَا الكَوْنُ الذي شَامَ ظِلّنَا

بِشَرْنَقة التّغْريبِ...والظلُّ وَاجِفُ — وأُنثاكَ أرضٌ تَكتوي بحمُولِها

بِها- مِن خُطا الأيّامِ- قلبٌ مُجَازِفُ — وشِريانُها نيلٌ يُؤزِّرُ صبرَها

فما شَاخت الأوصالُ..والروحُ نازِفُ — وَلولا يَنَابيعُ اليقين بِجَوفِهَا

لما سَكَنت رغْم الرّزايَا مَخاوفُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بستاني: البُسْتَانِيُّ : صاحب البستان أو العامل فيه، يُعنَى البستانيّ بالأشجار والورود.
  • بصمته: الصُّمْتَةُ : ما يُلَهَّى به الصبيّ من الطعام وغيره ليسكت؛ بكى الطفل فدفعت له أُمُّه بصُمتة/ الصمتة في الطب آفة في الأوتار الصوتية تُفقِد الإنسانَ صوتَه ج صُمَتٌ.
  • تغافل: تغافَلَ يَتَغافَلُ تَغَافُلاً : تظاهر بالغفلة أو تعمَّدهَا، أي بالسهو وقلّة التَّيَقُّط؛ تغافل المتّهَمُ أمام القاضى.- عن الشىء سها عنه؛ تغافل عن واجبه في العمل.
  • تنم: تنم: فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ: أَن الشمسَ كُسِفَت عَلَى عَهْدِهِ فاسْوّدتْ وآضَتْ كأَنها تَنُّومةٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: التَّنُّومةُ نوعٌ مِنْ نَبَاتِ الأَرض فِيهِ سوادٌ[[. قوله [فيه سواد إلخ] عبارة النهاية: فيها وفي ث …
  • تهاجر: تَهَاجَرَ يَتَهَاجَرُ تَهَاجُراً :- وا: تقاطعوا؛ تهاجر الحبيبان.- وا الماءَ: تناوبوه.

قصائد ذات صلة

  • ودقّت أجراسُ الرحيل
  • قصة ثورة
  • وللحبِّ نشيدٌ آخر..
  • ارحل متى شئت الرحيل..
  • لحون الوجع
  • تأملات...على أجنحة الرحيق
  • حينما عاد الربيع..
  • رجاء..