ويبقى الحزن داخلنا

الشاعر: عبدالعزيز جويدة · البحر: المديد

«ويبقى الحزن داخلنا» من شعر عبدالعزيز جويدة، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

(1) — سَيبقَى الحُزنُ دَاخِلَنا

سَكاكِينَ .. — تُقَطِّعُنا

أبي قد ماتَ يا أُمي — وسافَرَ لَمْ يُوَدِّعْنا

أبي قد غابَ يا أُمي — ولنْ يَرجِعْ

أبي قد ماتَ يا أمي — ولم نَشبَعْ

مِنَ التَّحنانِ — يَغمُرُنا بِعَودتِهِ

فقدناهُ — فقدنا نورَ طَلعَتِهِ

فقدنا طُهرَ ضِحكتِهِ — أبي سافَرْ

وسوفَ تَطولُ رِحلتُهُ — (2)

أبي قد ماتَ يا أُمي — فَمَنْ يَسكُنْ ..

عَباءَتَهُ — ومَن يَحتلُّ مثلَ الأمسِ

يا أُمي أريكَتَهُ — ومَنْ يَقرأْ ..

جَريدَتَهُ — على السجادةِ الحَمراءِ

تَبكي الآنَ سُبحَتُهُ — وعِندَ الفجرِ أسمعُهُ

يُرتِّلُ سُورةَ الرحمنِ — تُبكيني تِلاوتُهُ

*** — أبي مازالَ يأتيني

ويسألُ عنكِ يا أُمي ويُوصيني — وفي عينِي وَصيَّتُهُ

أبي مازالَ مُتَّكِئًا — بأعيُنِنا كعادتِهِ

يَطوفُ الليلَ في عَيني — ويأخُذُني بِصُحبتِهِ

أُقبِّلُ كَفَّهُ الممدودَ يَدعو لي — يُبارِكُني بِدعوتِهِ

(3) — أبي قد ماتَ يا أُمي

ولَمْ نَكبَرْ — نَعم ها نحنُ آباءٌ

وفي عينيهِ لم نَكبَرْ — أبي يا حُزنَنا الأكبَرْ

ويا بُستانَ تَحنانٍ — سيَبقَى دائمًا أخضَرْ

رَحيلُكَ طَعنةٌ كُبرَى — غَدَتْ في قَلبِنا خِنجَرْ

فقدناكَ — فقدنا النعمَةَ الكُبرى

وطَعمُ حَياتِنا مَرَّرْ — (4)

أبي قد ماتَ يا أُمي — ومازِلتُ

أُفتِّشُ عنهُ في أرجاءِ غُرفتِهِ — وفي فِنجانِ قَهوتِهِ

وأسألُ عنهُ ساعَتَهُ — متى يأتي ؟

وأَشعُرُ أنَّهُ قادِمْ — ففي عينَيَّ صُورتُهُ

فهذا دِفءُ كفَّيهِ — وهذا لَونُ عَينيهِ

وذلِكَ نهرُ طِيبتِهِ — وهذا وَقْعُ خُطوتِهِ

وهذا صَوتُ ضِحكتِهِ — أُقبِّلُ في وِسادتِهِ

وأحلُمُ رغمَ أحزاني بِعودتِهِ — (5)

أبي قد ماتَ يا أُمي — بَكَتْ أشجارُ قريتِهِ

جَداولُها ، سَواقيها ، — تُرابُ الأرضِ ، مَنْ فيها ، وما فيها

تُرابُ الأرضِ يا أُمي — مَشَى معَنا يُودِّعُهُ

ويَبكي في جِنازتِهِ — أبي يا نهرَ تَحنانٍ

شَرِبنا مِن أُبُوَّتِهِ — قَضيتَ العمرَ تَخشَى اللهَ

تُخلصُ في عِبادتِهِ — ونَهجُكَ كانَ بالقرآنِ

مِن "طَهَ" وسُنَّتِهِ — وأنتَ وَديعةُ اللهِ

وقد عادَتْ وَديعتُهُ — وأنتَ اليومَ للرحمنِ

في أحضانِ رَحمتِهِ — لِمثلِكَ يا أبي حقًّا

بَنَى الرحمنُ جَنَّتَهُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تقطعنا: تَقَطَّعَ يَتقَطَّعُ تَقَطُّعاً :- الشيءُ: تفرّقت أجزاؤه وتباعدت؛ تقطّع القُماش/ تقطّعت أواصر الصداقة بينهم.- ت الأسبابُ: ذهبت الصلات التي كانت تربطهمإذْ تَبَرَّأ الَّذينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأوُا ال …
  • داخلنا: الدَّاخِلُ : فا.-: ضدّ الخارج.- من الشيء: باطنه؛ غاص في داخل الموضوع/ اكتشف من داخل الأمر. جوانب كانت غامضة.
  • سافر: السَّافِرُ : المُسَافِر ُج سَفْرٌ وسَافِرَةٌ وسُفّارٌ وأَسْفارٌ.-: الكاتب.-: واحدُ الملائكة الّذين يحصونَ الاعمالَ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ، كِرَامٍ بَرَرَةٍج سَفَرةُ.-: الواضحُ المكشوف؛ اعتداءُ سَافِرٌ/ امرأةُ سافِرٌ، أي كاش …

قصائد ذات صلة

  • ردا على بابا الفاتيكان
  • بابُ المدينة
  • خربت سبأ
  • ليس التوخى والحذر
  • اطفال الحجارة
  • قُوموا تَصدُّوا للجَحافِل
  • انتِخاباتٌ حُرَّة
  • أصعد المقصلة