نبوءة الزمن البعيد

الشاعر: عبدالعزيز جويدة · البحر: المنسرح

«نبوءة الزمن البعيد» من شعر عبدالعزيز جويدة، وتقع في 107 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أقسمتُ باللهِ العظيمِ جميعَكمْ .. — ستُحاكمونْ

وعلى الكبيرةِ والصغيرةِ — هاهنا ستُحاسَبونْ

ستقتَّلونْ ، وتُصلَّبونْ — سيثورُ هذا الشعبُ يومًا ضدَّكم

وسيثأرونْ — وسيقطعونَ رؤوسَكم

ويُهللونْ — وسيشربونَ دماءَكم

ويُكبِّرونْ — وسيحرقونَ قصورَكم ،

وسيُخربونَ بيوتَكم — وسينهبونْ

وهنا على أشلائِكم .. — يتبوَّلونْ

وعلى التماثيلِ الحقيرةِ ، والتُّحفْ .. — فسيبصُقونْ

واللهِ لن تجدوا أحدْ .. — يَحمي ،

ولا حصنًا به تتحصَّنونْ — أما الذي برؤوسِكم

دومًا يدورُ — فمستحيلٌ أن يكونْ

***** — أقسمتُ باللهِ العظيمْ

سجَّانُكم .. — سيكونُ في قدمي حذاءْ

وتكونُ أرضي تحتَكم — أنهارَ نارٍ أو دماءْ

وسأقطعُ الرأسَ التي — يومًا أذلَّتْ شعبَنا

حقدًا وكُرهًا وافتِراءْ — نحنُ انتظرْنا أن يجيءَ الحلُّ فيكَ ..

منَ السماءْ — لكنَّها بَخِلتْ علينا بالذي كنا نريدُ

فربُّنا في الخلقِ يفعلُ ما يشاءْ — ولَكَم دعونا ربَّنا

يا ربَّنا — أَحرِقْ فريقَ البغيِ هذا ،

طِحْ بهِ — وانسِفْ بعزِّكَ ( دِكَّةَ البُدَلاءْ )

أعمارُنا ورقٌ — سيسقُطُ من شُجيراتِ الصلابةِ ،

والإرادةِ ، والإباءْ — وسيجمعُ الأطفالُ أوراقَ العُمُرْ

وسيصنعونَ قلائدًا للحالماتِ من النساءْ — وسيذكرونَ لنسلِهِم ..

أنَّا رجالٌ أقوياءْ — نحنُ المخاضُ للحظةٍ

في الغيبِ تولدُ دائمًا من موتِنا ، — أو من عذابِ الداءْ

قُلْ أيَّ شيءٍ سيدي — قُلْ ما تشاءْ

واخطُبْ هنا — واحشدْ (طراطيرَ ) الموالدِ ،

طُفْ بهم في كلِّ صبحٍ أو مساءْ — كي يَحمِلوا في كلِّ وقتٍ ذُلَّهم

في شكلِ لافتةٍ تؤيِّدُ ، — أو تُطالبُ بالبقاءْ

قلْ سيِّدي — ردِّدْ وتَهْتِهْ في الحروفِ ،

وفي الجُموعِ — فأنتَ أجهلُ بَبَّغاءْ

سقطَ النفاقُ على الملابسِ كاللُعابْ — من بينِ أشداقِ المُخنَّسِ ، والمُرابي ، والإماءْ

***** — أقسمتُ باللهِ العظيمِ

ستُنحرونَ كما الغنمْ — ويطوفُ أطفالُ المجاعةِ حولَكمْ

كي يَرجُموا هذا الصنمْ — و"الاتُ " و"العُزَّى" ستُهدمُ ..

بالمعاوِلِ والهِممْ — سخطُ الشعوبِ الآنَ يَهدِرُ قادمًا

سيلَ العَرِمْ — سترونَ أهوالَ القيامةِ

من عزيزٍ مُنتقِمْ — ستُحاسَبونَ جميعَكم

وكبيرُكم ، وصغيرُكم ، — والكلُّ فيكم مُتَّهَمْ

وستنحنونَ أمامَنا — وتُقبِّلونَ الرأسَ مِنَّا والقدمْ

عُذرًا .. فلا صفحٌ هناكَ — وليسَ يُجديكُم ندمْ

الأمرُ جاءَ من السماءِ — وأمرُ نوحٍ قد حُسِمْ

يا أيُّها الطوفانُ طابتْ ثورتُكْ — والشعبُ يزأرُ كالأسودِ وينتقمْ

***** — أقسمتُ باللهِ العظيمِ

سينتهي زمنُ الفسادْ — والمفسدونَ الضاربونَ بأرضِنا نجتثُّهم

ونُقلِّعُ الأوتادْ — وسيسقطُ الجلادُ ينزفُ

تحتَ أقدامِ الجيادْ — للشعبِ دومًا ما يُريدُ

إذا أرادْ — ما الحاكمونَ سوى سحاباتٍ ومرَّتْ ..

فوقَ أقدامِ العبادْ — الآنَ في الأفُقِ البعيدِ

تُطلُّ عنقاءُ الإرادةِ — بينَ أكوامِ الرمادْ

فالماردُ المسجونُ حطَّمَ قيدَهُ — وقد انطلقْ

أقسمتُ باللهِ العظيمِ — ستحترقْ

وهمٌ حشودُكَ سيدي — وهمٌ وربِّي كلُّهم

هذي نمورٌ من ورقْ — إنَّا حسمنا الأمرَ فيما بيننا

وعدٌ صَدَقْ — يا أيها الطوفانُ بلِّغْنا السلامةْ

أو خُذْ بنا — نحوَ الغرقْ

***** — يا من تماديتُمْ كثيرًا في التَّجبُّرْ

اللهُ دومًا فوقَكم .. — اللهُ أكبرْ

الأرضُ ترجُفُ تحتَكمْ والناسُ تَكفُرْ — لم ترحموا يومًا صغيرًا أو كبيرًا

وسجونُكم قُضبانُها نارٌ وعسكرْ — هذا الوطنْ ..

وطنٌ من الأسلاكِ صارَ مُشيَّدًا — والشعبُ يُذبحُ كلَّ يومٍ في المعسكرْ

وعلى موائِدِكم دماءُ الناسِ تصرخُ : — ارحموا ...

والبعضُ يأكلُ في الغنيمةِ مُتخمًا — والبعضُ يَسكَرْ

سوطٌ على جسدي ليرسُمَ دائمًا .. — شكلاً جديدًا للخريطةِ كي تُعبِّرْ

نيلٌ على جسمي يصُبُّ عذابَهُ — يا أيها الجلادُ شكرًا

كيفَ أتقنتَ التصورْ ! — شعبٌ ينامُ على الجراحِ ويَنشوي

من هولِ أيامِ التَّذكُّرْ — وطنٌ كمقبرةٍ وكلُّ الناسِ موتَى

وهناكَ زِنديقٌ مُعمِّرْ — والفقرُ يأكلُ جلدَنا مثلَ الجرَبْ

والنارُ تُسعَرْ — *****

أقسمتُ باللهِ العظيمْ — إنَّ السماءَ مُلبَّدةْ

وهناكَ آلافَ الغيومْ — وهناكَ إعصارًا يُزمجِرُ

مُعلنًا يومَ القدومْ — وهناكَ أيامًا حُسومْ

زِدْ في العساكرِ والخناجرِ والتُّخومْ — زِدْ في المدافعِ والقنابلِ والسمومْ

أو طائراتٍ فوقَنا جاءَتْ تحومْ — لن تَكسِروا هاماتِنا

واللهِ إما سوفَ تُقطعُ — أو تُحلِّقُ كالنجومْ

***** — أقسمتُ باللهِ العظيمِ

ستخرُجونْ ، — وتُطاردونَ ،

وتُطردونْ — سترونَ ناسًا غيرَنا

هم ثُلَّةٌ مُتشبِّثونَ بأرضِهم — في عشقِها هم ذائبونْ

سيُدافعونْ .. ويُدافعونْ ، — وسيَقتُلونَ ويُقتَلونْ

هم لا محالةَ قادمونْ — سودُ الملامحِ ربما ،

حمرُ العيونْ ، — غُبرُ الملابسِ

دائمًا مُتجهِّمونْ — هم ساخطونَ وناقمونَ وحاسمونْ

لا يَهربونْ — لا ينحنونْ

نظراتُهم سيفُ المَنونْ — هي لحظةُ الحسمِ التي قالوا بها :

إما نكونُ حقيقةً — أو لا نكونْ

ستكونُ صرخاتٌ تهزُّ عروشَكمْ — من هولِها تتساقطونْ

وسيَسحقونَ عِظامَكمْ — وسيأخذونَ جماجمًا ..

كي يصنعوا منها الأوانيَ والصحونْ — وستهربونَ أمامَهم ، وستُسحلونْ

وحُصونُكم .. — ستصيرُ نارًا فوقَكم

من بعدِ هذا اليومِ حتمًا — مستحيلٌ تَهنئونْ

أنتم غُزاةٌ غاصبونْ — أنتم كلابٌ مارقونْ

أنتم عُتاةٌ مُجرمونْ — أنتم حماةٌ سارقونْ

أنتمْ طُغاةٌ كاذبونْ — أقسمتُ باللهِ العظيمِ

جميعَكم .. — ستُحاصرونْ

وستطلبونَ تدخُّلاً — أهلاً بهم يتدخَّلونْ

ماذا عساهم يَملكونْ ؟ — سيُناشدونْ ، ويُهددونْ

أو ربَّما يتوسلونْ — لكنْ ..

أخيرًا يُعلنونْ : — أنَّ الشعوبَ قرارُها مِلكٌ لها

ويُباركونْ — وستُصدمونْ

وستلطِمونَ خدودَكم — وتُمصمصونْ شِفاهَكم

تتذمَّرونْ — قلنا لكم

يا أغبياءَ زمانِكم ، — يا تافهون

عن أنَّ أمريكا ستبقى مومِسًا — في الليلِ تُرضيكم ..

نعمْ — لكنَّها ..

في الصبحِ تبحثُ .. — عن زَبونْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بيوتكم: البَيُّوتُ :- من الخبز: البائت؛ اكاد ألاّ يأكل البيُّوت من الخبز.- من الماء: ما بات منه فبرد.- من الأمر: ما بات صاحبه مشغولاً به؛ البيُّوتُ من الهموم.
  • جميعكم: الجَمِيعُ : المجتمِعُ؛ قومٌ جميعً/ حَيٌّ جميع/ الرجلُ الجميعُ، هو المجتمع الخَلْق، القويُّ الذي بلغ أَشُدَّه/ هو جميع الرأي، أي سديده.-: كلمة تفيد التوكيد إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً.-: الكلُّ؛ حضر جميعُ الم …
  • دماءكم: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب …

قصائد ذات صلة

  • ردا على بابا الفاتيكان
  • بابُ المدينة
  • خربت سبأ
  • ليس التوخى والحذر
  • اطفال الحجارة
  • قُوموا تَصدُّوا للجَحافِل
  • انتِخاباتٌ حُرَّة
  • أصعد المقصلة