الى بغداد

الشاعر: عبدالعزيز جويدة · البحر: المديد · الغرض: قصيدة وطنية

«الى بغداد» من شعر عبدالعزيز جويدة، وتقع في 76 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

شعر عبدالعزيز جويدة ... يا مَدينةْ

يا حَزينةْ ... يا مَليئةْ

بالدموعْ ... لم يَعُدْ صوتُ "مُحمّدْ"

لم يعُدْ صوتُ "يسوعْ" ... أيُّها المقطوعةُ الأوصالِ

عمَّ تبحثينْ ... في بحارٍ من دموعْ

كلُّ مَن مرُّوا وراحوا في دُروبٍ ... ما لهُم منها رجوعْ

***** ... يا مدينةْ

أنتِ بغدادُ الحزينةْ ... كلُّ ما في الأُفْقِ غِربانٌ وبومْ

حَولنا حَيرَى تَحومْ ... والنجومْ

لم تعُد تلكَ النجومْ ... والرِّفاقْ

والأحِبَّةْ ... فارَقونا

هذهِ أجسادُنا ... في بحارِ النَّزْفِ تَسبحْ

والهُمومْ ... لملمي الأشلاءَ

ألقيها أمامي ... رُبّما حاولتُ أعرفْ

أينَ وجهي ؟ ... أين كفّي ؟

أينَ لحمي وعِظامي ؟ ... رُبما أغدو كريشٍ في جَناحاتِ هُيامي

تنفُضُ الحزنَ الذي ما بينَ قلبِكْ ... من حُطامي

آهِ يا ثَكْلَى ... على كِتْفَيَّ نامي

***** ... لستُ أعرفْ

أينَ أسماءُ الشّوارعْ ... أو عناوينُ البيوتْ ؟

صوتُ خُفّاشٍ وبومٍ ... وبقايا عَنكبوتْ

أنتِ بغدادُ السكوتْ ... كلُّ شيءٍ أرمُقُهْ

كلُّ شيءٍ ألمَسُهْ ... منّي يموتْ

***** ... تحتَ جُدرانِ المنازلْ

صوتُ أطفالٍ تئنْ ... مثلَ مجنونٍ أُنادي

يا صغيري ... اطمَئنْ

أَرفعُ الجُدرانَ وحدي ... فأرى وهماً وظنْ

وصغاراً تحملُ الدُّمياتِ ماتتْ ... ويدٌ تمتدٌّ

كانتْ ... مِن حبيبٍ لحبيبَةْ

لحظةَ القصفِ تلاقتْ ... وتلاشتْ

عندما الأرواحُ فاضتْ ... واختلاطٌ بينَ دمٍّ

وعظامٍ وترابْ ... وحقيبةْ

وكتابْ ... وبقايا مِن نقودٍ

كانَ مصروفَ الذّهابْ ... وطعامٌ وشرابْ

وعيونٌ فارقتْها ... كلُ أحلامِ الشبابْ

وذراعينِ لأمٍّ ... مُدَّتا

في لحظةِ القصْفِ لأنَّ ... طفلها للتَوِّ آبْ

***** ... يا مدينةْ

يا حزينةْ ... يا خرابْ

ضِفَّةٌ للنهرِ ظلَّتْ ... ضِفَّةٌ في القصفِ ولَّتْ

صارَ نهرُكْ .. ... صارَ مبتورَ الضِفافْ

صارَ أعرجْ ... حينَ يخرجْ

يتمشّى في المدينةْ ... يتدحرجْ

يطرُقُ الأبوابَ يأساً فوقَ عُكازٍ ... ويصرُخْ :

يا مدينةْ ... ... يا منازلْ ...

يا حقولْ ... ... لم يجِدْ حيّاً يَرُدْ

غيرَ أصداءِ الطُّلولْ ... *****

يا مدينةْ ... يا حزينةْ

لم يعُدْ غيرُ البقايا ... والشخوصْ

وخرابٍ ... ودمارٍ

ولصوصْ ... وبقايا مِن قُروطٍ

وحُليٍّ ... وثِيابْ

وفُصوصْ ... وغُبارٍ

ودُخانْ ... أينَ أنتَ

يا مكانْ ؟ ... أينَ أنتَ

يا زمانْ ؟ ... كلُّ شيءٍ صارَ يهرُبْ

الشّموسْ ... والسماءْ

والدقائقْ ... والثّوانْ

وأنا أرنو أمامي ... لا أرى غيرَ حُطامي

وشعورَ الامتهانْ ... *****

جُرحُنا ... غيرُ الجروحِ السابقاتْ

ليسَ يُشبهُ "كربلاءٍ" في الصفاتْ ... جُرحُنا يمتدُّ من أقصى الأقاصي

للسماءْ ... جُرحُنا دونَ حدودٍ

فوقَ طاقاتِ التحمٌّلْ ... والبلاءْ

جُرحُنا جُرحٌ عميقٌ في صميمِ الكبرياءْ ... آهِ يا أرضَ الظِّباءْ

واقِفٌ وحدي ... وخلفي

امتدادٌ لفراغٍ وفضاءْ ... والنَّوارسْ

لمَ تعُدْ تأتي إلينا ... في الشِّتاءْ

والأماني خاصمتْنا، والرجاءْ ... والمساءْ

لم يعدْ يأتي إلينا ... في المساءْ

كلُّ هذا الكونِ مفتوحٌ كجُرحٍ ... كلُّ هذا الأفقِ مصبوغٌ دماءْ

وأنا وحدي أخُطُّ ... قصّةَ القلبِ الممزقْ

في رثاءْ ... في بلادٍ قيلَ عنها ..

إنَّها كانتْ بلادَ الأنبياءْ ... يا بلادَ الأنبياء

كيفَ كنتِ ... ذاتَ يومٍ

من بلادِ الأنبياءْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • تبحثين: بحث: البَحْثُ: طَلَبُكَ الشيءَ فِي التُّراب؛ بَحَثَه يَبْحَثُه بَحْثاً، وابْتَحَثَه. وَفِي الْمَثَلِ: كالباحِثِ عَنِ الشَّفْرة. وَفِي آخَرَ: كباحِثةٍ عَنْ حَتْفها بظِلْفها؛ وَذَلِكَ أَن شَاةً بَحَثَتْ عَنْ سِكِّين فِي ال … (لسان العرب)
  • رجوع: رجع: رَجَع يَرْجِع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انْصَرَفَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مَصْدَرٌ عَلَى فُعْلى؛ وَفِيهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِع … (لسان العرب)
  • غربان: غرب: الغَرْبُ والمَغْرِبُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَرْبُ خِلافُ الشَّرْق، وَهُوَ المَغْرِبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ؛ أَحدُ المَغْرِبين: أَقْصَى مَا تَنْتَهي إِليه … (لسان العرب)
  • مروا: مرأ: المُرُوءَة: كَمالُ الرُّجُولِيَّة. مَرُؤَ الرجلُ يَمْرُؤُ مُرُوءَةً، فَهُوَ مَرِيءٌ، عَلَى فعيلٍ، وَتمَرَّأَ، عَلَى تَفَعَّلَ: صَارَ ذَا مُروءَةٍ. وتَمَرَّأَ: تَكَلَّفَ المُروءَة. وتَمَرَّأَ بِنَا أَي طَلَب بإِكْرام … (لسان العرب)
  • وبوم: بوم: البُومُ: ذكَر الهامِ، وَاحِدَتُهُ بُومةٌ. قَالَ الأَزهري: وَهُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ. يُقَالُ: بُومٌ بَوّامٌ صَوَّاتٌ. الْجَوْهَرِيُّ: البُومُ والبُومةُ طَائِرٌ يقَع عَلَى الذكَر والأُنثى حَتَّى تَقُولَ صَدىً أَو فَيّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • المح الان فجرا
  • أُحبُّكَ يا رسولَ الله
  • نبوءة الزمن البعيد
  • ويبقى الحزن داخلنا
  • لو تعرفين حبيبتى
  • أشْعُرُ كَثيرًا بالضَّياع
  • أينَ الجامِعَةُ العربيَّة ؟!
  • يسقط الآن الطغاة