أشهد أن زمنك سيأتي

الشاعر: غادة السمان · البحر: المتدارك

«أشهد أن زمنك سيأتي» من شعر غادة السمان، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أسبح عكس التيار ... خارج قطيع الأسماك المذعورة لأعود اليك ..

و ها أنا من جديد هناك ... في بيروت المكنفة بفلاشات عدسات التصوير

و روائح احراق النفايات و الجثث ... و ظلال الحرائق على أعمدة البكاء

كمدينة ضربها الطاعون ... طالعة من أساطير اللعنة

و أكمام العصور المنقرضة ... ... ***

حتى النوافذ تنكرت لنا ... و لم نعد نرى عبرها

و لكن يرانا المسلحون من الخارج بوضوح ... و نحن نلملم أطراف الحذر

و نأوي كالجراذين الى أوكارنا في الدهاليز ... حين يرفع القصف عقيرته بالنباح الأسود...

*** ... اقترفت خطيئة فتح نافذة للتجسس على الشمس

شاهدت الرجل المسلح يختال في الأرض مرحا ... على جثث الشوارع الخاوية ...

ذراعه بندقية ... لم تعرف طلقاتها غير قلوب الأبرياء و الأطفال ...

شاهدت أوراق الأشجار تموت و تتساقط حين مر ... و الأزهار تذبل فجأة

و الألوان تهرب من المرئيات ... مثل صورة تلفزيونية ملونة

تستحيل بيضاء و سوداء .. ... و العصافير تطلق صيحات الذعر

و هي تفر من دربه ... ... و السيارات تنقلب على ظهرها

كالصراصير المعدنية الميتة ... ... و المسلح يمشي

تتصاعد أبخرة الكبريت الخانقة من أنفاسه ... الحوامض الكاوية تتفجر من موضع قدميه...

عند المنعطف التقى بالمسلح ضبع مخيف... ... فانضم اليه بعدما تعانقا بحرارة...

أغلقت النافذة ... أحصيت أعضائي..

تلمست بطاقة سفري... ... ***

ولم تعد الغابات ملعبنا و الشطآن الليلية ... ها نحن محشوران داخل بكاء الأطفال في الملجأ

و الفئران تقرض أطرافنا و بطاقات هويتنا و أحلامنا... ... و نحيب خافت لمشلولة يصم اذاننا كالقصف..

ولد صغير يسأل بالحاح مخبول كلما سقطت قذيفة ... " ماذا يحدث " ؟

من يجرؤ على أن يقول له ... أنهم يحاولون اقتسام الجوهرة المسروقة النادرة

منذ ثلاثة عشر عاما و يفشلون ؟... ... من يجرؤ على أن يشهد عكس الريح ؟

*** ... عبثا يسطون على دفء القلب

اني أتذكر ... ... أحارب الجدران بنوافذ الحلم ..

ذلك الصباح منذ ألف عام ... وجدتك مرميا على الشاطىء أمامي

شهيا و دافئا كعشبة بحر استوائية ... لكنني أعدتك الى الموج..

شكوت لي الملمس البارد لعرائس المحيطات ... و أهديني مركبك

فصنعت من سرير عرس ... عبثا يحوله ضباع الليل و دبابيره

الى تابوت .. ... ***

هذا ليس زمنك ... أيها المرهف شفافية و عذوبة

هذا زمن اعدام العصافير ... و الأطفال و الفراشات و النجوم ...

و أنت تدفق الحنان صوب كائنات الله كلها ... ... هذا ليس زمنك

لكنني أشهد عكس الريح ... على أن حبك وحده سيبقى

و أزهارك الربيعية اتية من ميتاتنا العديدة... ... لتنمو كنباتات الأساطير

فوق القبور المنبوشة ... و أشلاء المخطوفين..

و شفاه شققها الأنين... ... و سأظل أحبك عكس الريح

ريثما يطلق الموت سراحي ... ......

26/10/1986

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • احراق: حرق: الحَرَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّارُ. يُقَالُ: فِي حَرَقِ اللَّهِ؛ قَالَ: شَدًّا سَريعاً مِثلَ إضرامِ الحَرَقْ وَقَدْ تَحرَّقَتْ، والتحريقُ: تأْثيرها فِي الشَّيْءِ. الأَزهري: والحَرَقُ مِنْ حَرَق النَّارِ. وَفِي الْحَ … (لسان العرب)
  • التصوير: صير: صارَ الأَمرُ إِلى كذا يَصِيرُ صَيْراً ومَصِيراً وصَيْرُورَةً وصَيَّرَه إِليه وأَصارَه، والصَّيْرُورَةُ مصدر صارَ يَصِيرُ. وفي كلام عُمَيْلَةَ الفَزارِي لعمه وهو ابن عَنْقاءَ الفَزارِي: ما الذي أَصارَك إِلى ما أَرى ي … (لسان العرب)
  • التيار: تير: التِّير: الحاجز بَيْنَ الْحَائِطَيْنِ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. والتَّيَّارُ: المَوْجُ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ مَوْجَ الْبَحْرِ، وَهُوَ آذِيُّه ومَوْجُه؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: عَفُّ المكاسِبِ مَا تُكْدى حُسافَتُه … (لسان العرب)
  • الجثث: جثث: الجَثُّ: القَطْعُ؛ وَقِيلَ: قَطْعُ الشَّيْءِ مِنْ أَصله؛ وَقِيلَ: انتزاعُ الشَّجَرِ مِنْ أُصوله؛ والاجْتثاث أَوْحى مِنْهُ؛ يُقَالُ: جَثَثْتُه، واجْتَثَثْتُه، فانجَثَّ. ابْنُ سِيدَهْ: جَثَّه يَجُثُّه جَثّاً، واجْتَثّ … (لسان العرب)
  • الحذر: حذر: الحِذْرُ والحَذَرُ: الْخِيفَةُ. حَذِرَهُ يَحْذَرُهُ حَذَراً واحْتَذَرَهُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: قلتُ لقومٍ خَرجُوا هَذالِيلْ: ... احْتَذِرُوا لَا يَلْقَكُمْ طَمالِيلْ ورجلُ حَذِرٌ وحَذُرٌ[[. قوله: [ … (لسان العرب)
  • الخارج: خرج: الخُروج: نَقِيضُ الدُّخُولِ. خَرَجَ يَخْرُجُ خُرُوجاً ومَخْرَجاً، فَهُوَ خارِجٌ وخَرُوجٌ وخَرَّاجٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ وخَرَجَ بِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: قَدْ يَكُونُ المَخْرَجُ موضعَ الخُرُوجِ. يُقَالُ: خَرَجَ مَخْرَجاً … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لقطات 2
  • لقطات 1
  • امرأة البحر
  • الليل يحاصر القمر
  • عاشقة تروي حرائقها الأندلسية
  • أيها البعيد كمنارة
  • أشهد أن حبك عيد
  • صباح الحب