زهرة التوليب

الشاعر: محمد حمدي غانم · البحر: المنسرح

«زهرة التوليب» من شعر محمد حمدي غانم، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا أيها العقلُ الفَهيم: — كيفَ المعاني تَستقيمْ

إن رُحتَ تَغرسُ زهرةَ التُولِيبِ في حقلٍ من البِرسيمْ؟! — إن عِثْتَ إجرامًا لِتَكسرَ كِبرياءَ جمالِها مثلَ الرَّجيمْ

فَتَفُوتَ أبدعَ زهرةٍ — لتموتَ دونَ الموتِ في الصمتِ العقيمْ؟!

تَذوِي مُعطَّلةً — ونادرةً

ورائعةً — ومُبهِرَةً

وسطَ اعتيادِ العشبِ يَجتَرُّ البَهيمْ! — في وحشةِ الليلِ البهيمْ!

لِتَغيبَ بينَ تَشابُهِ الأيامِ مُفردةً — ومُجهدةً

وبائسةً — ويائسةُ

بلا نحلٍ يُداعبُها ويَرشُفُ مِن حلاوتِها — ولا عطشَى فراشاتٍ تُحَوِّمُ من حَوالَيْها

تَرومُ رحيقَ عينيها — ولا غيظِ الصَّبايا وارتياباتِ الصَّبا

إن راودَتْها عن شَهِيِّ طُيوبهِا نَجوَى النسيمْ — وبلا عنادلَ تَستطيبُ جمالَها تَرنيمةً

تَنسابُ حينَ يَلَـذُّ للعشاقِ في أسمارِهِمْ خَمْـرُ الرَّنيمْ — وبلا صَـفا ليلِ السُّهَى، أضواؤهُ همسُ السَّديمْ

وبِقُربِها حُسنُ المَها تَختالُ في جنّاتِها — وعلى التلالِ شُرودُ رِيمْ

كيفَ المعاني تستقيمْ: — إن رُحتَ تَغرسُ زهرةَ التُوليبِ في حقلٍ من البِّرسيمْ؟!

لتموتَ دونَ الموتِ في عجزٍ سقيمْ؟! — ***

يا أيها القلبُ الكَليمْ: — وهل المعاني تَستقيمْ

إن رحتَ تَغرسُ زهرةَ التوليبِ — في أحضانِ غاباتٍ من الصبارِ في القيظِ العظيمْ؟

لو كان يَحميها جُموحَ جمالِها المغرورِ — في أشواكِ غَيْرتِه على وهّاجِ فِتنتِها

أفليسَ في السجنِ المُقيمْ؟ — هل سوفَ يُنسيها جَراحَ الشوكِ

حينَ يَضُمُّها في مِخمَـلِ القلبِ الرَّحيمْ؟ — ماذا سيُغنِيها إذا غنَّى لها بالعشقِ

طولَ الليلِ بالصوتِ الرَّخيمْ؟ — ما دامَ ناظِرُ قَلبِها سيظلُّ دومًا شاخصًا للشُهْـبِ

تَهوَى أن تَطيرَ مع الرياحِ — لتسكنَ الرَّبواتِ في رَوضِ النعيمْ

أنْ تعبرَ الأحلامَ في نَزَقٍ — كما (أَلِسٍ) إلى بلدِ العجائبِ لا تَريمْ

هي زهرةُ التوليبِ.. لا هي (سندريلا) — طالما انتظرتْ بَجوفِ الليلِ ساحرةً

لِتَنقُـلَها إلى بُستانِ هذا القصرِ — تَخلُبُ لُبَّ فارِسِها أميرِ القصرِ سيِّدِها الكريمْ

كيفَ المعاني تستقيمْ — إن رُحتَ تَغرسُ زهرةَ التوليبِ

في أحضانِ غاباتٍ من الصبّارِ في القيظِ العظيمْ؟ — لتموتَ دونَ الموتِ في مللٍ سقيمْ؟!

*** — يا زهَرةَ التوليبِ عُذرًا

أنتِ أجملُ زهرةٍ في العمرِ داعبَها النسيمْ — فتَخَـيَّري في البدرِ بُستانا

ولا تَذوِي بِدُنيانا — كما يَفنَى الهَشيمْ

وَلْـتُعْمِلي التفكيرَ مَهْلاً، وانظُري الرأيَ الحكيمْ — حتّى المعاني تَستقيمْ

محمد حمدي غانم — 9/1/2013

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اعتياد: [ع ي د]. (مصدر اِعْتادَ). "اِعْتِيادُ أَمْرٍ مَّا": تَعَوُّدُهُ.
  • البرسيم: البِرْسِيمُ : نبات من الفصيلة البقْلية ترعاه الدَوابّ غضّاً ويابساً.
  • البهيم: البَهِيمُ : أسود حالك؛ فرسٌ بهيم/ لَيْلٌ بهيم.- من الأصوات: المتماثل لا ترجيع فيه؛ غنَّت بصوتٍ بهيمٍ غير مطرب.- من الألوان: ما كان لوناً واحداً لا شيةَ فيه يتميز بها.
  • الرجيم: الرَّجِيمُ : المرجوم.-: الملعون فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.
  • العقيم: العَقِيمُ :- من النساء والرجال من لا يُنْجب وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا/ يومٌ عقيم، أي لا يومَ بعده وهو يومُ القيامة أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ / الرِّيحُ العقيمُ هي الرِّيحُ المهلكةُ الَّتي لا تلقح ال …
  • الفهيم: الفَهِيمُ : صاحبُ الفَهْم؛ اِخْتَرِ الفهيمَ عونًا لك تجدْ راحةً وسَنَدًا.

قصائد ذات صلة

  • ضميني من غير ما ألمسك
  • ما بتندميش؟!
  • مشاغبة
  • أنا و هو
  • دلال الورد
  • الخائنة
  • خَجــلَى
  • مـلـكـــــوتُ العـشـــــق