شيءٌ بينَنا
الشاعر: محمد حمدي غانم · البحر: الكامل
«شيءٌ بينَنا» من شعر محمد حمدي غانم، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَعدو إلى التِّلقاءِ غَضْبةَ ثائرٍ — وتَلَهُّـفَ الأعداءِ لا الأحبابِ
وكأنّنا خَصْمانِ في أرضِ الوَغَى — تُدمِي العيونَ طبائعُ استِذْآبِ
فتَودُّ تَخمِشُ مُهجتي أَظفارُها — وتَودُّ تَنهَشُ جِيدَها أنيابي
فإذا بها تَغفو بِصدري طِفلةً — كيمامةٍ تَنسابُ في أَسْرابي
وتَقولُ تَكرهُني، فأَلثِمُ خدَّها — وتُذوبُ بينَ دُموعِها أهدابي
وبلحظةٍ نَصفو بِغيرِ مَلامةٍ — وأُذِيقُها هَمْسي ولَحنَ تَصابي:
*** — بيني وبينَ الشِّعرِ سِربُ بلابلٍ
يَرنو إلى عينيكِ باستغرابِ — أدنو ولا أدنو ويَنداحُ المَدَى
ألوانَ طَيفِ مُذهِلِ الإطرابِ — يا أنتِ يا أَبَدِي بِكَونٍ صاغَهُ
نِسبيّةُ الأبعادِ والأَحقابِ — يَنسابُ عِطرُكِ في شهيقي مُنبِتًا
سُدُمًا مِن الرَّيحانِ والأعنابِ — ماذا سأفعلُ في كواكبِ لهفتي
منّي تَفِرُّ لِحُسنِكِ الجذّابِ؟ — تتناثرُ الأقمارُ بينَ حُطامِها
عندَ انعكاسِ ضِيائِكِ الزِّريابي — إنّي جعلتُ العُمرَ ليلةَ عاشقٍ
أغزو سماءَكِ باحتراقِ شِهابي — لا تَسأليني: أينَ آخرُ حُبِّنا؟
ما الضوءُ يَبلغُ منتَهى إعجابي — ***
ويَرُوعُ قلبي أنْ تلاشتٍ مِن يَدِي — هلْ كُنتُ مجنونا حَضنْتُ سَرابي؟!
فإذا بها ذابتْ بصدري نَبضةً — تَسرِي إلى الشِريانِ والأعصابِ
يا كيفَ نَعشقُ حينَ نُعلنُ كُرهَنا — يا كيفَ تَنزِعُ رِيحُها أبوابي
لا ليسَ حُبًّا.. ذاكَ شيءٌ بينَنا — يَخفَى عنِ الشعراءِ والكُتّابِ
لا تَسألوني كيفَ أحضُنُ عِطرَها — أو كيفَ راقصَ طَيفُها أثوابي
أو كيفَ حولي حلّقتْ أشياؤها — والحُورُ تَشدو عازفاتِ رَبابِ
أو كيفَ أنظرُ في الجِدارِ شُرودَها — فأُقبّـلُ الأحجارَ باستعذابِ!
أو كيفَ في سُهدي أُتمتمُ بِاسْمِها — عَذْبًا فأَسْـكَرُ عنْ لهيبِ عَذابي
أو كيفَ أَرسُمُها جَناحَ فَراشةٍ — وشِفاهَ نَبْـقٍ واخضرارَ الغابِ
ورحيقَ فَجرٍ وابتسامةَ زهرةٍ — وتَعانقَ الأشجارِ واللَّبلابِ
أو كيفَ في عُنفٍ أُمزّقُ شِعرَها — لو قدْ أغارُ لأتفهِ الأسبابِ
أو حينَ أَكرَهُها وأَلعنُ هَجرَها — أو حينَ أهجو شَعْرَها بِغُرابِ
وأَسُبُّ خدّيها بِنزفٍ مِن دَمِي — وأُغيمُ ناعسَ بدرِها بِسَحابي
فتَظلُّ تَرميني بِحُمقِ تَوَهُّمي — وتُعيِّرَنِّي كيفَ طاشَ صوابي
وتقولُ تُبغِضُني، فأُعلِنُ أنّها — مِلْكي وأنَّ زُهورَها بِتُرابي
وأقولُ إنّي سوفَ أَكسِرُ كِبْرَها — وأَجُرُّها جَبْرًا إلى مِحرابي
ولَسَوفَ تَشدو لي بألفِ قصيدةٍ — تَرجو تَذُوقُ هَوَايَ باستعتابي
ولَسَوفُ أَربِطُ قلبَها بِسلاسلي — وجدائلِ الأزهارِ في سِردابي
حتّى تَبوحَ بِكلِّ ما ضَنَّتْ بهِ — وتُقِـرَّ حبّي لحظةَ استجوابي
تَروِي الجَوَى بالدمعِ ثمَّ تُذيقُني — شَهدَ الخُضوعِ بِثغرِها الكذّابِ!
ولسوفَ... أُقسمُ سوفَ... وَهْيَ تَغيظُني — وتُهدِّدَنْ قلبي بِكلِّ عِقابِ
أعلنْتِ ساعةَ صفرِنا فتَخيّري — أرضَ التحدّي والتقاءَ حِرابِ
نَعدو إلى التِّلقاءِ غَضبةَ ثائرٍ — وتَلَهُّـفَ الأعداءِ لا الأحبابِ
فيَضُمُّ شَطُّ البحرِ هادرَ مَوجِها — ويَذوبُ حِصنُ الرملِ في تَرحابِ!
*** — لا تسألوني.. ذاكَ شيءٌ بينَنا
يَعلو على الأسماءِ والألقابِ — هيَ حسْبُ تلكَ، وذا بعينيها أنا
سِرٌّ عَصِيُّ الشرحِ والإسهابِ — أناْ حسبُ أهواها بِكلِّ عيوبِها
أناْ قدْ فُتِنتُ بِسِحرِها الخلاّبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التلقاء: [ل ق ي]. (اِسْمٌ مِنَ اللِّقاءِ). 1."جَلَسَ تِلْقاءَهُ" : مُقابِلاً لَهُ، تُجاهَهُ. 2."قامَ بِمَهامِّهِ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِهِ" : دونَ أَنْ يَتَلَقَّى أَوامِرَ مِنْ أَحَدٍ، أَيْ بِحُرِّيَّةٍ وَإِرادَةٍ. يونس آية 15 قُلْ …
- باستغراب: [غ ر ب].(مصدر اِسْتَغْرَبَ). 1."نَظَرَ إِلَيْهِ بِاسْتِغْرَابٍ": بِانْدِهاشٍ. 2."ما يَقُومُ بِهِ الحاسُوبُ مِنْ عَمَلِيَّاتٍ حِسَابِيَّةٍ يُثِيرُ الاسْتِغْرابَ" : الاِنْدِهاشَ، الحَيْرَةَ، الإعْجابَ.
- بصدري: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ …
- تخمش: تَخمَّشَ يَتَخمَّش تَخَمُّشاً : جرّح بشرته فتجرحت؛ سقط الولد فتخمشت يداه ووجهُه.- وا: كثرت حركتهم؛ تخمَّش نقباء العمّال ليتوسطوا بإيقاف الإضراب.
- تدمي: ندم على ما فعل نَدَماً ونَدامَةً، وتَنَدَّمَ مثله. وفي الحديث: " النَدَمُ توبةٌ ". وأَنْدَمَهُ الله فنَدِمَ. ورجلٌ نَدْمانٌ، أي نادِمٌ. ويقال: اليمين حِنْثٌ أو مَنْدَمَةٌ. قال لبيد: ولم يبق هذا الدهر في العيش مَنْدَما [[ …
- تصابي: تَصَابَى يَتَصَابَى تَصَابَ تَصَابِياً [صبو وصبي]: تكلَّف الصِّبا، أي الصّغر والحداثة؛ يتصابى العجوزُ ويصبغ شعره. - المرأةَ: استمالَها؛ حاول أَن يتصاباها ولكنها أَعرضت عنه.