ستظلّ في لغتي
الشاعر: محمد حمدي غانم · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء
«ستظلّ في لغتي» من شعر محمد حمدي غانم، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عنْ حزنِ قلبي خانَني إعرابي — أبكي (جمالَ) الصرْفِ والإعرابِ
للقلبِ في موتِ الأحبّةِ صدمةٌ — مثلُ انهيارِ مدينةٍ وخرابِ
هو غُصّةٌ مهما تكرّرَ، دائمًا — يَحتارُ فيهِ العقلُ باستغرابِ
لولا تَغافلَ عنهُ في أوهامِهِ — ما ساغَ أكْلٌ وارتشافُ شرابِ
حتّى تَرُوعَ القلبَ كلُّ مُصيبةٍ — ويُزيلَ سَكْرَتَنا نَعيبُ غُرابِ
إذْ ذاكَ نَذكرُ ما نَسِينا لحظةً: — أنَّ الحياةَ تَلاقيَ الأغرابِ
ربّاهُ!.. يا أستاذُ قدْ أفجعتَنا — وأتَى رحيلُكَ مثلَ طَعْنِ حِرابِ
خمسونَ عامًا حينَ زادتْ خمسةً — طارتْ إلى مَثواكَ كالأسرابِ
لم نَقْضِ مِنكَ ومِن حضورِكَ أُلفةً — إنَّ الحياةَ تَمُرُّ مَرَّ سَرَابِ
قدْ كنتَ حُلوَ الطبعِ صَـفْوَ سَجِيَّةٍ — يَبكِي عليكَ بدمعِهم أترابي
خُلِّدْتَ أستاذي بِمَنْ علّمتَهم — لَمْ تَـفْـنَ لا، إنْ صِرْتَ تحتَ تُرابِ
خُلِّدْتَ كالأمثالِ والحِكَمِ الأُلَى — وكَكُلِّ حَرْفٍ خَطَّهُ (حَمُرابي)
وككلِّ وجْدٍ ذاقَهُ مُتصوّفٌ — يَكفي هُداهُ ولُقمةٌ بِجِرابِ
وككلِّ قلبٍ يَشتهي حُرّيّةً — عَشِقَ الكرامةَ في خطابِ (عُرابي)
*** — يا من بِغَضِّ العمرِ قد علّمتَني
أنَّ القصيدَ بلاغةُ الأعرابِ — ألزمتُ قافيتي رَوِيًّا صَوتُهُ
مِن فَرْطِ دمعٍ في حروفي "رابي" — وقَبسْـتُ مِنكَ العلمَ حينَ كتبتُهُ
لبيانِ فضلِكِ ليسَ للإغرابِ — ستعيشُ بي ذِكراكَ ما دامتْ حرو
فُ فصاحتي تَنثالُ يا عَرَّابي — وبكلِّ تشبيهٍ بليغٍ قلتُهُ
وبكلِّ شِعرٍ طابَ ذي إطرابِ — وبكلِّ فِكرٍ باليَراعِ كَتَبتُهُ
قدْ أوضحَتْ لُغتي بِهِ آرابي — أَدعو لكَ: اللهمَّ فاغْفِرْ ذَنْبَهُ
أَنعِمْ عليهِ بِجَنّةٍ وقُرابِ — واحفظْ أساتذتي إلهي كلَّهمْ
أَدعو لهم ومحبّـتي مِحرابي — ***
يا حُجّةً في النحوِ مُنذُ تركتَنا — تَبكي عليكَ قواعدُ الإعرابِ
فاغفرْ لِلفظي إن تَضاءلَ وصفُهُ — والشِّعرِ إنْ أَعْيا عنِ الإعرابِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصرف: صرف: الصَّرْفُ: رَدُّ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ، صَرَفَه يَصْرِفُه صَرْفاً فانْصَرَفَ. وصَارَفَ نفْسَه عَنِ الشَّيْءِ: صَرَفَها عَنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ انْصَرَفُوا؛ أَي رَجَعوا عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي استمعُوا ف …
- انهيار: الانْهِيَارُ [هور]: مصــ. ــ: السقوط والتهدم. ــ العصبيُّ: حالة مرضية تجعل الإِنسان خائر القوى. ــ العقليُّ: حالة نفسية تجعل الإنسانَ قلقاً حزيناً.
- باستغراب: [غ ر ب].(مصدر اِسْتَغْرَبَ). 1."نَظَرَ إِلَيْهِ بِاسْتِغْرَابٍ": بِانْدِهاشٍ. 2."ما يَقُومُ بِهِ الحاسُوبُ مِنْ عَمَلِيَّاتٍ حِسَابِيَّةٍ يُثِيرُ الاسْتِغْرابَ" : الاِنْدِهاشَ، الحَيْرَةَ، الإعْجابَ.
- تروع: تَرَوَّعَ يَتَرَوَّعُ تَرَوُّعاً : فزع؛ تروَّع الطفل من أزيز الرعد.
- تغافل: تغافَلَ يَتَغافَلُ تَغَافُلاً : تظاهر بالغفلة أو تعمَّدهَا، أي بالسهو وقلّة التَّيَقُّط؛ تغافل المتّهَمُ أمام القاضى.- عن الشىء سها عنه؛ تغافل عن واجبه في العمل.
- تكرر: [ك ر ر]. (فعل: خماسي لازم، متعد بحرف). تَكَرَّرَ، يَتَكَرَّرُ، مصدر تَكَرُّرٌ. 1."تَكَرَّرَتْ أَفْكارُهُ" : أُعيدَتْ مِراراً. "ثُمَّ ذَهَبْنا قُدُماً : دُروسٌ تُلْقَى ارْتِجالاً ثُمَّ تَتَكَرَّرُ حَتَّى يَتَشَرَّبَها الح …
- حراب: الحَرَّابُ : صاحب الحربةِ أو صانعها.