طوفان لهفة
الشاعر: محمد حمدي غانم · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«طوفان لهفة» من شعر محمد حمدي غانم، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا تَسأليني: هل يَجيءُ الحبُّ صُدفةْ؟ — وَسَـلِي التي خَطَفَتْ فُؤادي دُونَ رأفةْ!
أناْ مُذْ رأيتُكِ لَمْ أُفِقْ مِن دهشتي — هذا الذي يَجتاحُني طُوفانُ لَهفةْ
مِن ألفِ عامٍ كُنتِ غايةَ رحلتي — حتّى استكنْتِ بحِضنِ قلبي دِفءَ أُلفةْ
عيناكِ.. إنّي لا أصدّقُ ما أرى! — حُسنٌ بديعٌ لم أَجِدْ في الشِّعرِ وَصْفََهْ
يَختالُ هذا الخالُ فوقَ الخدِّ، والـ — ـمُـشتاقُ إنَّ ببسمةِ العينينِ ضَعفَهْ!
يرنو إليكِ بتَوقِ أَلفَيْ عاشقٍ — وتَوَرُّدُ الأزهارِ في خدّيكِ عِفّةْ
لا تَفزعي، لا تَهربي بالوَردِ منْـ — ـنِي، لم أُرِدْ بالشوقِ حينَ دَنوتُ قطفَهْ
*** — هل كنتِ أحلى ما رأتْهُ قصائدي
أم ذا سرابٌ قد أضعتُ العمرَ خلفَهْ؟ — أمْ أنَّ هذا العشقَ جِنٌّ مَسَّني
طالَ البعادُ وما استطاعَ الحزنُ صَرفَهْ! — ما زلتُ حينَ أراكِ أنسَى مَن أنا
والقلبُ مِن أشواقِهِ تَعروهُ رَجفةْ — والثغرُ يَهذي بِاسْمِ مَن أدمنتُها
فلتُسعفيني لم أَجِدْ في الطِّبِّ وَصفةْ! — أَفنَى الغيابُ شبابَ صَبٍّ، ما أتَى
لكِ حاملا زهرَ الربيعِ رَدَدْتِ كفَّهْ! — ما قُلتِها.. عذّبْـتِني مِن دُونِها
ظَمَـأً قُتِلتُ ولَمْ أَذُقْ يا ثَغرُ رشفةْ! — هذا دلالٌ ممتعٌ، أم قسوةٌ
أم قد أَخذْتِ المَكرَ بالعشاقِ حِرفةْ؟! — يا زهرتي: قولي "أحبّكَ" همسةً
في القلبِ مُرٌّ أكملي بالحُلوِ نِصفَهْ — ما قُلتِها.. للآنِ قَطْ ما قُلتِها؟!
لا تَكتميها، أمّني الحيرانَ خَوفَهْ — لا تُسمعيها غيرَ قلبي يا أنا
مَن يَملِكِ الدرَّ الثمينَ احتاطَ خَطفَهْ — إنّي أغارُ عليكِ، أنتِ يمامتي
يُرضيكِ أسْرِي لو عذرتِ القلبَ ضَعفَهْ — ***
مِن بعدِ هذا العمرِ منذُ سكنتِـني — هل تَرجُمينَ الآنَ مَن يَهواكِ زيفَهْ؟
لا تُنكري هذا الذي مِن نَظرةٍ — في بحرِ عينِكِ أغرقَ الطُّوفانُ طَوفَهْ
أناْ ذا أنا.. مجنونُ عشقِكِ ما وَعَى — سلبَتْ جَناني مِن نَسيمِ الحُسنِ عَصفةْ
فبأيِّ ذنبٍ تَعتبينَ على الفَتَى؟ — قد باحَ رغمَ الصمتِ منذُ سكنتِ حَرفَهْ
أناْ إن صَمَتُّ فلستُ إلا عاشقًا — ناداكِ بِاسْمكِ نبضُ قلبي دونَ وقفةْ
مُذْ كُنتِ أنتِ غَرورةً بجمالِها — وأنا غريرٌ قلتُها مِن دُونِ كُلْـفَةْ
"إنّي أحبُّكِ"، والفؤادُ إليكِ غَنْـ — ـنَى هلْ سَمِعْتِ الآنَ بالأشواقِ عَزفَهْ؟
إن كنتِ تمتلكينَ قلبًا نابضًا — ـ لا صخرةً ـ فلتُظهري لي الآنَ عطفَهْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالورد: ورد: وَرْدُ كُلِّ شَجَرَةٍ: نَوْرُها، وَقَدْ غَلَبَتْ عَلَى نَوْعِ الحَوْجَم. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الوَرْدُ نَوْرُ كُلِّ شَجَرَةٍ وزَهْرُ كُلِّ نَبْتَة، وَاحِدَتُهُ وَرْدة؛ قَالَ: وَالْوَرْدُ بِبِلَادِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ …
- بتوق: توق: التَّوْقُ: تُؤُوق النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ وَهُوَ نِزاعها إِلَيْهِ. تاقَت نفْسي إِلَى الشَّيْءِ تَتُوق توْقاً وتُؤوقاً: نزَعَت وَاشْتَاقَتْ، وتاقَت الشيءَ كَتَاقَتْ إِلَيْهِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: فالحمدُ لِله عَلَى مَا …
- بحضن: حضن: الحِضْنُ: مَا دُونُ الإِبْط إِلى الكَشح، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدْرُ والعَضُدان وَمَا بَيْنَهُمَا، وَالْجَمْعُ أَحْضانٌ؛ وَمِنْهُ الاحْتِضانُ، وَهُوَ احتمالُك الشيءَ وجعلُه فِي حِضْنِك كَمَا تَحْتَضِنُ المرأَةُ وَلَدَهَ …
- تهربي: [هـ ر ب]. (فعل: خماسي لازم، متعد بحرف). تَهَرَّبْتُ، أتَهَرَّبُ، تَهَرَّبْ، مصدر تَهَرُّبٌ. "تَهَرَّبَ مِنَ الْمَسْؤُولِيَّةِ" : تَمَلَّصَ مِنْهَا. "يَتَهَرَّبُ مِنْ أدَاءِ دُيُونِهِ".
- خديك: خدي: خَدَى البعيرُ وَالْفَرَسُ يَخْدِي خَدْياً وخَدَياناً، فَهُوَ خادٍ: أَسرع وزجَّ بِقَوائِمِه مثلَ وَخَدَ يَخِدُ وخَوَّدَ يُخَوِّدُ كلُّه بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ الرَّاعِي: حَتَّى غَدَتْ فِي بَياضِ الصُّبْحِ طَيِّبَةً …