اعترفي
الشاعر: محمد حمدي غانم · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة غزل
«اعترفي» من شعر محمد حمدي غانم، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إنْ كُنتِ بحُبّي مُذنبةً ... فانهاري شوقًا واعترفي
حتامَ زهورُكِ ظامئةٌ؟ ... مِن نبعِ الأشواقِ اغترفي
وإلامَ دلالٌ يتمنعُ؟ ... في فَورةِ طُوفاني انجرفي
ماذا سيَحُولُكِ عن حِضني؟ ... احويني، في قلبي اعتكفي
هيا ضمّيني في عُنفٍ ... ولِنفسِكِ مِن حبّي انتصفي
ذُوبي أغنيةً في عشقي ... كُونيني وغرامي احترفي
ذُوقي مِن حلوَى أشعاري ... مِن شهدِ الأحلامِ ارتشفي
كوني في أزهاري عِطرا ... مِن سَوسنِ شفتيَّ اقتطفي
وائتلقي كاللُّؤلُؤِ حُرًّا ... لكنْ مكنونًا في الصَّدَفِ
وخذيني في دُنيا سِحرِكِ ... وفؤادي مِن حزني اختطفي
ألقِي أشواقَكِ في صدري ... بُوحي بالعشقِ على كَتِفي
قوليها، قوليها توّا ... خارجَ أسواري لا تَقفي
لا تَذْوِي في صمتٍ كي لا ... أتّجهَ لِدَربٍ مُختلفِ!
إنْ كُنتِ بحُبّي مُذنبةً ... فانهاري شوقًا واعترفي
ستُحاصرُ قلبَكِ أسئلتي ... مثلَ الصيادِ المحترفِ
وسأكشِفَ كِذْبَكِ من خَجَلٍ ... أو نبرةِ صوتٍ مُرتجفِ
وستهتفُ عينُكِ: "كاذبةٌ" ... أسمعُها.. كُفّي عنْ حَلِفِ
سأعذّبُ قلبَكِ في شوقي ... كي أنزِعَ سِرَّكِ في لَهَفِ
وسأعرفُ وقتَ استجوابِكِ ... أنْ أُنطِقَ في ثَغرِكِ شَغَفي
وسينتشرُ تورُّطُ قلبِكِ ... في عشقي بجميعِ الصُّحُفِ!
إن كنتِ بحُبّي مُذنبةً ... فجريمةَ قُربي فاقترفي!
كوني لشكوكي مِقصلةً ... من غَدِنا الأوهامَ احتَذفي
كوني لفؤادي بُوصَلةً ... عنْ أحلامي لا تنحرفي!
أمّا إن كنتِ مُبَرَّأةً ... فَدَعيني وحدي وانصرفي!
وافتخري أنّكِ قاسيةٌ ... وهجرتِ حبيبَكِ في صَلَفِ
أنّي أحببتُ بلا عقلٍ ... أجملَ تمثالٍ مِن خزفِ!
لا تقفي لا، لا تَعتذري ... فكلامُكِ بعضٌ من تَرَفِ
بجوارِ جريمتِكِ الكُبرَى ... في حقّي ما معنى الأسفِ؟
ماذا سيكفّرُ آثامَكِ ... مِن صرخةِ حُلمٍ مُنقصفِ؟
ما يُجدي حتى لو دمعُكِ ... أغرقني حتّى مُنتصفي؟!
أحتاجُكِ كلَّكِ لي وحْدي ... تَحْيَيْنَ بقلبي المُزْدَلِفِ
أحتكرُ جَمالَكِ في عيني ... وأصونُكِ يا أغلى تُحَفي
وأضمُّكِ في صدري دَهرًا ... وأُلثِّمُ خدَّكِ في رَهَفِ
وأغارُ عليكِ من الدنيا ... يا زهرةَ عمري، يا شَرَفي
إن كنتِ بشوقي جاهلةً ... فَتَعالَيْ حتّى تكتشفي!
واتخذي من شِعري بيتا ... بسماءِ لَيالِيَّ التحفي
فأجيبي سُؤْلي بوضوحٍ ... تَوّا قولي لا تَنكسفي:
هل أنتِ بِحُبّي مُذنبةٌ ... أم أَهْذِي كَعَجوزٍ خَرِفِ؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اغترفي: غترف: التَّغَتْرُفُ مِثْلُ التَّغَطْرُفِ: الْكِبْرُ؛ وأَنشد الأَحمر: فَإِنَّكَ إِنْ عادَيْتَني غَضِبَ الحَصى ... عَلَيْكَ، وَذُو الجَبُّورةِ المُتَغَتْرِفُ وَيُرْوَى: المتغَطْرِفُ، قَالَ: يَعْنِي الرَّبَّ تَبَارَكَ وَتَع … (لسان العرب)
- حتام: حتم: الحَتْمُ: الْقَضَاءُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَتْمُ إِيجاب القَضاء. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا؛ وَجَمْعُهُ حُتُومٌ؛ قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبي الصَّلْتِ: حَنَانَيْ رَبِّنا، وَل … (لسان العرب)
- حضني: حضن: الحِضْنُ: مَا دُونُ الإِبْط إِلى الكَشح، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدْرُ والعَضُدان وَمَا بَيْنَهُمَا، وَالْجَمْعُ أَحْضانٌ؛ وَمِنْهُ الاحْتِضانُ، وَهُوَ احتمالُك الشيءَ وجعلُه فِي حِضْنِك كَمَا تَحْتَضِنُ المرأَةُ وَلَدَهَ … (لسان العرب)
- دلال: دلل: أَدَلَّ عَلَيْهِ وتَدَلَّلَ: انْبَسَطَ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَدَلَّ عَلَيْهِ وَثِق بِمَحَبَّتِهِ فأَفْرَط عَلَيْهِ. وَفِي الْمَثَلِ: أَدَلَّ فأَمَلَّ، وَالِاسْمُ الدَّالَّة. وَفِي الْحَدِيثِ: يَمْشِي عَلَى الصِّ … (لسان العرب)