أنثى بطعم مختلف

الشاعر: محمد حمدي غانم · البحر: المتدارك

«أنثى بطعم مختلف» من شعر محمد حمدي غانم، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هلْ تَعرفُ سيلَ اللهفةِ يَجرِفُ ذاتَ صباحٍ كلَّ الحسناواتِ لباحةِ وهْمي؟ — وأنا لا أملِكُ ثَمَّ سِوَى فُرشاةِ الرسمِ ولوحةِ نَظْمي

وأحاولُ رسمَ ملامحِها — ـ أُنثايَ بطعمٍ مختلفٍ ـ

فتَضيعُ بأولِ ضربةِ عطرٍ عشرُ حِسانْ — أَستهلكُ مِئةً أُخرَى حتّى أَستلهمَ أوَّلَ دهشتِها يومَ لقاءْ

وأبدّدُ ألْفَ امرأةٍ في فُرشاتي كي تَتبسّمَ بالألوانْ — عشرةَ آلافٍ، لِتُتَمتمَ فاتنتي "أهلاً" في شَغَفٍ خجلانْ

مئتا ألفٍ في رَشفةِ شايٍ بالرَّيحانْ — مليونًا، مليونينِ، ثلاثًا، حينَ يطيرُ نَسيمُ الشَّعرِ بلا عنوانْ

خمسةَ ملياراتِ امرأةٍ أُخرى أُفنيهنَّ لأرسمَ ضِحكَ الشِّعرِ وبعضًا من خديّها حينَ أمامي يَحمرّانْ! — فهلُمَّ مزيدَ الحسناواتْ!

أغمسُ فُرشاتي في أملٍ — لكنَّ نساءَ الكونِ يَضِعنَ هباءً في عينيها!

أُلقي فُرشاتي محمومًا وأعاتبُ فنّي — فأغنّي

سِفْرًا مِن وَصـْفِ مفاتِنها — أستكشفُ في فيزياءِ الروعةِ مُنحنَياتِ أُنوثَتِها

فتُراجعُني ـ وقوانينُ الحُسْنِ سُطِرْنَ بمَسِّ أنامِلِها ـ — أنّي مغرورٌ لأحاولَ أنقُلُها

أحملُ فرشاتي، لوحاتي.. أحملُها — مغرورٌ فعلا أو بعضًا مِن شيءٍ

أناْ أدركُ جوهرَ مأساتي — قلبي متَّسَعٌ للأبكارِ وضاقَ عليها

أحتاجُ إلى صندوقِ قلوبٍ في أغلفةِ الدهشةِ لم تَتذوّقْ شِعرَ الوجدِ لأستعملَها — ولها جهزّتُ مُعدَّاتي

أَحشُِدُ هندستي في ذاتي — سأُركِّبُ قلبا حُرًّا، ثُمَّ أُفكِّكُ بعضًا من بَسمتها وأُعبّئُها

وأركِّبُ قلبا آخرَ، ثُمَّ أفكّكُ لونَ ضفيرتِها، فضفيرتَها، وأُخبّئُها — ثم أجرّبُ قلبا، قلبا، قلبا... لا تَعجلْ حينَ أُنبّئُها

ثُمَّ سأَمحو لونَ سمائي — ثَمَّ سأرسمُ قلبًا يَنبِضُ

أَسكُبُ فيه بُعَيضًا مِن بهجةِ عينيها — لا شيءَ سيَحضُنُ عينيها مثلُ سمائي

ثم سأجترئُ قليلا وأُقبِّلُها، — حقّي طبعًا فهْي سمائي!

أيلومُكَ أحدٌ حينَ تَشبُّ برأسِكَ، تُغمِضُ عينَيكَ، وترسمُ شفتيكَ كدائرةٍ ثُمَّ تُقبّلُ لونَ سَماكْ؟ — يا مجنونْ؟!

هَهْ؟ — والآنَ سأَنفضُ كفّي، أشكرُ هندستي فَخرًا عن إنجازي

وسأُخفي باقي أدواتي (فالشُرطةُ قد تَشتبهُ بأنّي قدْ قطّعتُ حبيبةَ قلبي إرْبًا إرْبا، ودفنتُ بقايا فِتـنَتِها في كلِّ زِمامْ — وَهْي بلا شِعرٍ ـ صدّقني ـ ستكونُ سبيلا للإعدامْ!)

الآنَ خلاصْ — يُمكنُني تَوَّا

أنْ أعشقَها ـ كيفَ مِزاجي ـ أحلَى حَوَّا — وأُدندنَ شِعري (دُنْ دُنْ دُدُدُنْ)

لِمُحَيّاها أَرنو وَ... — يا بِئسَ مَناصْ!

ما زالتْ تُعجزُني شفتاها — شفتاها.. شفتاها.. وأقلّبُ بينَ صناديقي

كمْ قلبٍ.. لا — أغنيةٌ سَكْرَى.. لا

ورْداتُ العشقِ مُحنَّطَةً بكتابي.. لا — ديواني الأولُ،

طيشُ مراهقتي، — صُوَري في ساحةِ جامعتي

إبداعي أفضلَ برمجتي — لا لا لا لا

مُحتدًّا — هذا الصندوقَ برمتِه في الحيرةِ أَقلِبُهُ يأسًا

لا شيءَ يُشابهُ شفتيها: — - بسْمتَها

- همستَها — - رعشةَ لذّتِها

- خوفَ براءتِها — - لونَ طزاجتِها

- طعمَ بكارتِها — - أنشودةَ أوّلِ كِلْمةِ حبٍّ تتطايرُ مِن شفتيها حرْفًا حرفا

نبضًا نبضا — شِعرًا شِعرا

وأنا كالطفلِ أطاردُها — فُقّاعاتٍ مِن ألوانِ الطيفِ أُلملِمُها:

* أَلِفًا: مِن دَهرٍ آلفُها — * حاءً: في صدري أَحويها

* باءً: بالقلبِ أُبوِّئُها — * كافًا: رونقُها كافيها

لا شيءَ يُكافئُ شفتيها — أحتاجُ صناديقًا أُخرى

أُهرَعُ في التوِّ لِبُستاني، كَيْ أَقطِفَ أنضجَ فاكهتي — أشهاها، أزهاها، أحلاها

أملأُ عشراتِ صناديقي — فدعوني الآنَ، لأنّي محتاجٌ للتركيزِ لأَقضِمَ معنى شفتيها فاكهةً فاكهةً

في الكُمّثرَى، وفَرَاوِلَةٍ — في التُّفاحِ، التوتِ، العنبِ، المانجو

في الخوخِ، الموزِ، البلحِ، الرمّانْ — في فاكهةٍ حتّى لم أَدْرِ لها اسمًا أو عنوانْ

لأُدققَ أفضلَ طعمٍ يَتمثّلُها — (باقي أعجوبةِ شفتيها تَحتاجُ حلولا أخرى.. سأفكرُ فيها)

وادْعوا لي ألا تَقتلَني التُّخمةُ قبلَ أوانْ! — (لو كانَ بحقي أنْ ألتهمَ بكارةَ شفتيها حتّى آخرِها فأُمازجَها بِخلايايَ، لَحُلَّتْ مشكلتي دُونَ عناءْ

هذا لوْ كانْ!) — آهٍ

لنْ أعدمَ حلاّ لنْ أَتوانْ — لا تقلقَ أنتَ،

وفي سَيْرِكَ للخارجِ، لَمْـلَمْ معكَ بقايا الحسناواتِ فلن يَصلحنَ لِشيءٍ عِندي بعدَ الآنْ — لو شِئتَ كذاكَ، فَخُذْ بعضَ اللوحاتِ، ففنّي الآنَ غريبٌ عنّي

ما زلتُ أحاولُ أَستكشفُني — وإذا أسعدني الحظُّ لأعرفَ كُنهي

وإذا أَفْلَتُّ من استجلاءِ الشرطةِ شُبهةَ قتلٍ أو إتلافْ — وإذا لمْ أُستوقَفْ بِاسْمِ جنوني ـ حينَ أُقبّلُ لونَ سمائي ـ بقميصِ الأكتافْ!

فستسمعُ مني شيئًا ما — وعدًا أَقطَعُهُ

هيا فاتْركْني الآنَ، فهذا كافْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرسم: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع …
  • بالريحان: الرَّيْحَانُ [روح]: جنسٌ من النّباتِ طيِّبُ الرائحة والحبُّ ذُو العَصْف والرَّيْحَانُ.-: الرحمةُ والرزق فأمّا إِنْ كَانَ مِنَ المقَرّبِينَ فَرَوْحٌ ورَيْحَانٌ وجَنَّةُ نعِيمٍ. -: كلُّ نبت طيب الرائحة من أنواعِ المشموم.-: …
  • بطعم: طعم: الطَّعامُ: اسمٌ جامعٌ لِكُلِّ مَا يُؤكَلُ، وَقَدْ طَعِمَ يَطْعَمُ طُعْماً، فَهُوَ طاعِمٌ إِذَا أَكَلَ أَو ذاقَ، مِثَالُ غَنِمَ يَغْنَمُ غُنْماً، فَهُوَ غانِمٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا. وَ …
  • ثلاثا: الثُّلاثَاءُ : أحد أيام الأسبوع يقع بين الاثنين والأربعاء؛ تُغلق المتاحفُ أبوابَها يوم الثلاثاء من كل أسبوع ج ثلاثاءاتٌ وثُلاثاواتٌ.
  • خجلان: [خ ج ل]. "اِنْزَوَى خَجْلاَنَ لاَ يَنْبِسُ بِبِنْتِ شَفَةٍ " : مُسْتَحْيِياً، مُضْطَرِباً مِنَ الْحَيَاءِ .

قصائد ذات صلة

  • ضميني من غير ما ألمسك
  • ما بتندميش؟!
  • مشاغبة
  • أنا و هو
  • دلال الورد
  • الخائنة
  • خَجــلَى
  • مـلـكـــــوتُ العـشـــــق