أنثى بطعم مختلف
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
هلْ تَعرفُ سيلَ اللهفةِ يَجرِفُ ذاتَ صباحٍ كلَّ الحسناواتِ لباحةِ وهْمي؟وأنا لا أملِكُ ثَمَّ سِوَى فُرشاةِ الرسمِ ولوحةِ نَظْمي
وأحاولُ رسمَ ملامحِهاـ أُنثايَ بطعمٍ مختلفٍ ـ
فتَضيعُ بأولِ ضربةِ عطرٍ عشرُ حِسانْأَستهلكُ مِئةً أُخرَى حتّى أَستلهمَ أوَّلَ دهشتِها يومَ لقاءْ
وأبدّدُ ألْفَ امرأةٍ في فُرشاتي كي تَتبسّمَ بالألوانْعشرةَ آلافٍ، لِتُتَمتمَ فاتنتي "أهلاً" في شَغَفٍ خجلانْ
مئتا ألفٍ في رَشفةِ شايٍ بالرَّيحانْمليونًا، مليونينِ، ثلاثًا، حينَ يطيرُ نَسيمُ الشَّعرِ بلا عنوانْ
خمسةَ ملياراتِ امرأةٍ أُخرى أُفنيهنَّ لأرسمَ ضِحكَ الشِّعرِ وبعضًا من خديّها حينَ أمامي يَحمرّانْ!فهلُمَّ مزيدَ الحسناواتْ!
أغمسُ فُرشاتي في أملٍلكنَّ نساءَ الكونِ يَضِعنَ هباءً في عينيها!
أُلقي فُرشاتي محمومًا وأعاتبُ فنّيفأغنّي
سِفْرًا مِن وَصْفِ مفاتِنهاأستكشفُ في فيزياءِ الروعةِ مُنحنَياتِ أُنوثَتِها
فتُراجعُني ـ وقوانينُ الحُسْنِ سُطِرْنَ بمَسِّ أنامِلِها ـأنّي مغرورٌ لأحاولَ أنقُلُها
أحملُ فرشاتي، لوحاتي.. أحملُهامغرورٌ فعلا أو بعضًا مِن شيءٍ
أناْ أدركُ جوهرَ مأساتيقلبي متَّسَعٌ للأبكارِ وضاقَ عليها
أحتاجُ إلى صندوقِ قلوبٍ في أغلفةِ الدهشةِ لم تَتذوّقْ شِعرَ الوجدِ لأستعملَهاولها جهزّتُ مُعدَّاتي
أَحشُدُ هندستي في ذاتيسأُركِّبُ قلبا حُرًّا، ثُمَّ أُفكِّكُ بعضًا من بَسمتها وأُعبّئُها
وأركِّبُ قلبا آخرَ، ثُمَّ أفكّكُ لونَ ضفيرتِها، فضفيرتَها، وأُخبّئُهاثم أجرّبُ قلبا، قلبا، قلبا... لا تَعجلْ حينَ أُنبّئُها
ثُمَّ سأَمحو لونَ سمائيثَمَّ سأرسمُ قلبًا يَنبِضُ
أَسكُبُ فيه بُعَيضًا مِن بهجةِ عينيهالا شيءَ سيَحضُنُ عينيها مثلُ سمائي
ثم سأجترئُ قليلا وأُقبِّلُها،حقّي طبعًا فهْي سمائي!
أيلومُكَ أحدٌ حينَ تَشبُّ برأسِكَ، تُغمِضُ عينَيكَ، وترسمُ شفتيكَ كدائرةٍ ثُمَّ تُقبّلُ لونَ سَماكْ؟يا مجنونْ؟!
هَهْ؟والآنَ سأَنفضُ كفّي، أشكرُ هندستي فَخرًا عن إنجازي
وسأُخفي باقي أدواتي (فالشُرطةُ قد تَشتبهُ بأنّي قدْ قطّعتُ حبيبةَ قلبي إرْبًا إرْبا، ودفنتُ بقايا فِتنَتِها في كلِّ زِمامْوَهْي بلا شِعرٍ ـ صدّقني ـ ستكونُ سبيلا للإعدامْ!)
الآنَ خلاصْيُمكنُني تَوَّا
أنْ أعشقَها ـ كيفَ مِزاجي ـ أحلَى حَوَّاوأُدندنَ شِعري (دُنْ دُنْ دُدُدُنْ)
لِمُحَيّاها أَرنو وَ...يا بِئسَ مَناصْ!
ما زالتْ تُعجزُني شفتاهاشفتاها.. شفتاها.. وأقلّبُ بينَ صناديقي
كمْ قلبٍ.. لاأغنيةٌ سَكْرَى.. لا
ورْداتُ العشقِ مُحنَّطَةً بكتابي.. لاديواني الأولُ،
طيشُ مراهقتي،صُوَري في ساحةِ جامعتي
إبداعي أفضلَ برمجتيلا لا لا لا
مُحتدًّاهذا الصندوقَ برمتِه في الحيرةِ أَقلِبُهُ يأسًا
لا شيءَ يُشابهُ شفتيها:- بسْمتَها
- همستَها- رعشةَ لذّتِها
- خوفَ براءتِها- لونَ طزاجتِها
- طعمَ بكارتِها- أنشودةَ أوّلِ كِلْمةِ حبٍّ تتطايرُ مِن شفتيها حرْفًا حرفا
نبضًا نبضاشِعرًا شِعرا
وأنا كالطفلِ أطاردُهافُقّاعاتٍ مِن ألوانِ الطيفِ أُلملِمُها:
* أَلِفًا: مِن دَهرٍ آلفُها* حاءً: في صدري أَحويها
* باءً: بالقلبِ أُبوِّئُها* كافًا: رونقُها كافيها
لا شيءَ يُكافئُ شفتيهاأحتاجُ صناديقًا أُخرى
أُهرَعُ في التوِّ لِبُستاني، كَيْ أَقطِفَ أنضجَ فاكهتيأشهاها، أزهاها، أحلاها
أملأُ عشراتِ صناديقيفدعوني الآنَ، لأنّي محتاجٌ للتركيزِ لأَقضِمَ معنى شفتيها فاكهةً فاكهةً
في الكُمّثرَى، وفَرَاوِلَةٍفي التُّفاحِ، التوتِ، العنبِ، المانجو
في الخوخِ، الموزِ، البلحِ، الرمّانْفي فاكهةٍ حتّى لم أَدْرِ لها اسمًا أو عنوانْ
لأُدققَ أفضلَ طعمٍ يَتمثّلُها(باقي أعجوبةِ شفتيها تَحتاجُ حلولا أخرى.. سأفكرُ فيها)
وادْعوا لي ألا تَقتلَني التُّخمةُ قبلَ أوانْ!(لو كانَ بحقي أنْ ألتهمَ بكارةَ شفتيها حتّى آخرِها فأُمازجَها بِخلايايَ، لَحُلَّتْ مشكلتي دُونَ عناءْ
هذا لوْ كانْ!)آهٍ
لنْ أعدمَ حلاّ لنْ أَتوانْلا تقلقَ أنتَ،
وفي سَيْرِكَ للخارجِ، لَمْلَمْ معكَ بقايا الحسناواتِ فلن يَصلحنَ لِشيءٍ عِندي بعدَ الآنْلو شِئتَ كذاكَ، فَخُذْ بعضَ اللوحاتِ، ففنّي الآنَ غريبٌ عنّي
ما زلتُ أحاولُ أَستكشفُنيوإذا أسعدني الحظُّ لأعرفَ كُنهي
وإذا أَفْلَتُّ من استجلاءِ الشرطةِ شُبهةَ قتلٍ أو إتلافْوإذا لمْ أُستوقَفْ بِاسْمِ جنوني ـ حينَ أُقبّلُ لونَ سمائي ـ بقميصِ الأكتافْ!
فستسمعُ مني شيئًا ماوعدًا أَقطَعُهُ
هيا فاتْركْني الآنَ، فهذا كافْ
عن القصيدة
«أنثى بطعم مختلف» من شعر محمد حمدي غانم، وتقع في ٥٢ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.