القصيدة النبوية (ياقلبُ عشْ للهوى)
الشاعر: مريم يمق ( زاهية بنت البحر ) · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
«القصيدة النبوية (ياقلبُ عشْ للهوى)» من شعر مريم يمق ( زاهية بنت البحر )، وتقع في 180 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حدَّثتُ قلبي برفقٍ كي أعلِّمَهُ — فنَّ التَّعشقِ دون الحزنِ والألمِ
لكنَّ قلبي حفيٌّ في محبته — فالعشقُ حلٌّ به والوجدُ دفقُ دم
يا قلب عِشْ للهوى وامُددْ بهِ قلمِي — واكتُبْ نشيدَ الرِّضَا يا طيِّبَ السَّقم
رَفْرِِِِِِِِِِِِِِِ ِفْ أنيْسا بما في الصَّدرِ ِمن شَغَفٍٍ — واصْدَحْ بآه الهوى حوْريَّةَ النّغَم
قبلَ انْشِغالِي بهِ ما كنت هانِئة — وما ارْتَشفْت الهوى كأسًَا له بفَم
وما عَرَفِت الرِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِّ ضَا منْ دونهِ أبدا — حتى علِقت بهِ روحَا بذي عِظَم
منذُ انْشَغَالِي بهِ والرُّوح هائِمةٌ — نشْوى بحبٍّ رَبا مؤَجَّجَ الضَّرَم
ما الحبُّ عندي بأهواءٍٍ مُضلِّلَةٍٍ — ولا افْتتانِ الصِّبا بالحُسْنِ ِوالعِصَم
لكنْ بصبر ٍعلى نار ٍ أُحسُّ بها — بينَ الضُّلوع ِ جوىً قدسيَّةَ الحِمَم
يا لائِمي في هواه لا تلُمْ ولِهَا — أحْيا الفؤادَ بمنْ يخْشاه بالنِّعَم ِ
أحببْت فيهِ جَمالا لستَ مدرِكَه — الَّا بنار ِ الهوى فاعْذُرْ ولا تَلُم
تَبارَكَ الله قُمْ أوْقدْ له قبَسا — وعلِّقْ القلبَ في مِشْكاتِهِ تَهِم
ما أوْْقدَ الصََّدرَ حبُّ اللهِ في أحدٍ — دُونَ الخُرُوج ِ بهِ للنُّور ِ من ظلــَم
فكيف أسمع منْ يلهُو بفانيةٍ — والأذْن مِلْكٌ لمنْ أهوى به ِضَرَمِي؟!!
لَمَّا تَهَدَّى الفُؤادُ بالهَوَى سُبُلَاً — وأصْبحَ القَلبُ أوَّاهَا وذَانَدَمِ
والصُّبحُ أشْرقَ قبلَ الفَجْر ِمَبْسَمُهُ — والرَّبُّ أجْزلَ بالإحْسَانِ والنِّعَمِ ِ
طلبتُ منْهُ مَديْدَ العمرِِ يمْنحُني — علِّي أُُضِيْءُ بهِ ماغَمَّ بالقَِدمِ
ما زلتُ أطرقُ بابَ اللهِ راجية ً — منهُ القبولَ فعفوُّ اللهِ بالقِسَمِ
وما يَئِسْتُ من الرَّحْمَن ِ في طَلَبٍ — لا يعْر ِفُ اليَأسَ مَنْ كَانَتْ لَهُ شِيَمي
تَكَشَّفَ الليّلُ عنْ ثَغْر ِ الضِّيَاءِ وما — عادَ الضَّبَابُ إلَى دُرِّيَّةِ القِيم
في كُلِّ فَجْر ٍ أرَى الأيَّام َ حامِلَة — َبشَائِرَِ الخَير ِتَثْبيْتَا لِمُلْتَز ِم
والقَلْبُ يُضْر ِمُ بالإخْلاص ِ مَوْقدَهُ — عَينَايَ جَمْرٌ لَهُ والزََّيْتُ قَطْرُ دَمِي
ما لِلْهَوَى مِنْ رَمَاد ٍ في تأجُّجِهِ — إلا الخَطَايَا مِنَ الِإسرَاف ِ واللَّمَم
أحببْتُ نَارَاً لأَجل ِ الله ِأُوْقِدُهَا — شَابَتْ سِنيني بهَا نَسْخاً لمُنْصَر ِم ِ
فَهَلْ سِوَاه لقَلبي مَنْ يَلوذُ بهِ؟! — يا فَانِيَ الجِسْم فِاعْشَقْ خَالِدَ العِظَم ِ
يا فَانِيَ الجِسْم ِإنَّ اليَوَمَ مُنِصَر ِمٌ — فَاعْمَلْ بهِ صَالِحَا واصْبرْ فتَغتَنِم
وانظرْ بعينِ الرِّضا في كلِّ صالحةٍ — واطلبْ هدى الرُّوحِ إنْ جاهدتَ بالقلَمِ
حُبُّ الحَياةِ سَبيْلٌ لايُفَا ر ِقُهـــَــــا — طَيْشُ البَر ِيَّةِ مِن طِفْل ٍ ومِنْ هَر ِم ِ
نَبكِي وَنَضْحَكُ في أحْوَالَ تُدهِشُنا — وَمَا اسْتَقَرَّتْ لَنَا حَالٌ وَلَمْ تـَدُمِ
عِشْ في الحَيَاةِ كَريمَا دونَمَا سَرَفٍ — منْ يَجْتَنِبْ حُرَُمَاتِ اللهِ يُحْتَرَم
لا بَارََكَ اللهُ فيمَا فيهِ يضْلِلـُنــــــــا — وَباَرَكَ اللهَ فيْنا خِيرَةَ القِسَم
النَّفْسُ تَلْهُوْ بنَا في كَفِّ غَانيـــــــَةٍ — شَدَّتْ و ِثَاقَ الهَوَى جُنِّيَّة َ الحُزُم
إنْ أظْهَرَتْ شَرَّهَا فَالمَرءُ في زَلَل ٍ — أوْ قدّمَتْ خَيْرَها فالْمَرْءُ في عِصَم
كَمْ منْ شَقِيٍّ إذا مَا النَّفْس طَاوَعَهَا — ذَاقَ الوَبَالَ بهَا مِنْ كَثْرَةِ التُّخَم ِ
أوْ مِنْ أبيٍّ اذا ماالنََّفْسُ خَالفَهــَــــــا — قَالَ الإلَهُ لَهُ في الخُلْدِ فَلتَقُم
فَاشْدُدْ عَلَى النَّفَسِ بُخْلا لا يُسَلِّمُهَا — قرْضَا لغَيرِاِلتُّقَى تَسلَم ْمن َالتُّهَم
أمّارةٌ (حكـــمٌ) بالسُّوءِ يُقْر ِنُهـــــا — لمّا اعْتَصَمْتُ بهِ أمْسكت باللُّجُم
سَلّمْت أمْري لحُكْم ِ اللهِ راضِيــــــة ً — فـالخَيرُ في حُكْمِهِ لِكُلِ مُعَْتَصِم
لي في النّبيِّ لآياتٌ يُصَانُ بهــــَــا — ما كُنتُ أخْشَى عَلَى الأخْلا قِ مِنْ قُحَم
يا ربّ صَلِّ عَلـَـى المُخْتَار ِ مَـــا وَسِعتْ — تِلْكَ المَجَرَّاتُ مِنْ نُور ٍ وَمِنْ ظُلَم
يارَبّ قَلْبي بحُبِّ المُصْطَفَى كَلِـــفٌ — لأجْل ِ وَجْهِكَ ذَاكَ الحُبُّ دَفْقُ دَمِ
اغْفِرْ إلَهِي فَمَا شُرْكَا مَحَبَّتُـــــــهُ — سُبْحَانَ منْ أوجَدَ الإنسانَ من عدَم ِ
وَصَاحِبُ الحَوْض ِلُقيَاهُ النَّعيْمُ بهِ — وأنْتَ تَعْلمُ كَـــمْ أرْجُوْكَ مِنْ نِعَــــمِ
يا ربّ أحْسِنْ لقلبي إن يَكُنْ كَلِفَا — بحُبِّ خَيْر ِ الوََرَى يَا وَاسِعَ الكَـــرَم ِ
نُعْمَى المَحَبَّةِ للمُختَار ِ مَكْرُمــــة ٌ — قَدْ طَابَ فِيهَا الهَوَى للمُؤمِن ِ الفَهِم
حَبيبُ رَبِّي رَسُوْلُ اللهِ مِنْ قِــدَم ٍ — قَبْلَ الوُجُوْدِ وقَبْلَ الخَلْق ِ والنَّسَم ِ
أكَابدُ الشَّوْقَ كَيْ ألقَاهُ مُبْتسِمَا — مَا لَمْ يَكُنْ يَقْظَة مَا هَمَّ بالحُلُــــم ِ
أبْكي جِرَاحَاتِ اللَّمَى وَنَارَ حُرقَتِهَا — لِلَثْم ِ ثغرِ الثَّرَى فِيْ رَوْضَة الحَرَم ِ
مَا قُلْتُ مَهَلا فُؤادِي قُلْتُ مِْن لَهَفٍ — إلَى حِمَــاهُ نَشُدُّ العَــزْم َبالهِِــمَـــم ِ
إلى حِمَاهُ مُضِيَــَّا فــي تَقَدُّمِنَـا — عَبَْرَ الخَيَالِ وعَبْر ِ الفِكْـر ِ والقَلَــــــم ِ
خـــُذْ الوَسَائِطَ أيَََّا شِئْتَ مُنْطَلِقَـــا — في الجَّوِّ فِي البَحْر ِفَوْقَ السَّّّهْل ِوالأَجَـــم ِ
َأبْحَرْتُ بالحُبِّ أشْدُوْ المُصْطَفَى وَلَهَا — يَسْرِي بيَ الشَّوْقُ مَسْرى اْلرِّيحِ بالدِّيَم ِ
والوَجْدُ يُمْطرُ مِنْ عَيْنَيَّ لُؤلؤََهُ — أكْر ِمْ بــــِدُرٍّ لدَمع ٍ في العُيُونِ نُمِــي
ودَمْعُ وجْد ِالتُّقَى تُجْزَى جَوَارِِحُهُ — عَهْدا يُنَالَُ بــــــــهِ تَسْنيمُ قلْبِ ظَمِـــي
والمَدُّ والجَّزرُ في دَأمَاءِ عاشِقِــهِ — مَوْجٌ مِنَ الشَّوقِ بَيْنَ الصَّحْوِ ِ والحُلــُم ِِ
لَمَّا وصَلْتُ المَقَامَ عَبْرَ أخْيلَتِــي — وأرْعَشَ الصَّبَّ نُوْرٌ في حِمَى العَلَم ِِ
نَادَيْتُهُ والشوقُ في عينيَّ متَّقِدٌ — سَلامُ ربِّيْ عَلَيْكُمْ مُرْسَلَ الأُمَـــم ِ
إنَّ السَّلامَ أمَانٌ حِينَ نُرْسِلُـــــهُ — عَبْرَ المَوَدَّةِ للْمُخْتَـــار ِ فِي الحَـــــرم ِ
وَقَدْ وَجَدْتُ لنَفْسِي في شَفَاعَتِكُمْ — خَيْرَ الحَيَاتَيْنِ مِنْ أمْن ٍ وَمِنْ سَلَم ِ
فَدَتْكَ نَفسِيْ وَمَا نَفسِيْ بمُفْد ِيَةٍ — إلاكَ حُبَّا فَنَفْس الحُـــرِّ فِي عِــصَـــم ِ
لكن بحبِّ النَّبيِّ الرَّبُّ يعصمُنا — أكرمْ بها عصمة ً في خيرِ مُعتـَصَمِ
حَرَّرْت قلبي منَ الأهواءِ قَاطِبَة ً — حُبّا بأحْمَدَ خَيْر ِالخَلْــقِ كُلِّهُــــم ِ
وَمَا أَسَأتُ الهَوى إنْ كُنْتُ غَابطَة ً — من أُمِّرَ الشِّعرَ نسراً خارقَ الدِّيم ِِ
وَر ِيم أحْمَدَ بالإعْجَاز ِنَابضَـــة ٌ — وَتَأثرُ النَّفسَ أثرَ الحاذ ِق ِ الفَهِـــم ِ
قََرَأتُ كُرْمَى لَكُمْ مَـــا كَانَ يُنْشِدُهُ — فْو قَ الغَمَــام ِعَلَى طَــوْد ٍمِنَ القِيَــم ِ
فَشَفََّنِي الوَجْدُ مِنْ تِلقَـــاء ِمَا نَثَرَتْ — مِنَ المَكَـــار ِم ِفي بُرْدِيَّــةِ السِّيَــــم ِِ
بلا يَمِيـنٍ فإنِِّــي لا أُعَـــار ِضُـــهُ — شَهَادَة ُ الحَـــقِّ لاتَحْتَـاجُ للْــــــقَسَم ِ
واللهُ يَعلَـــــمُ أنِّي في تَتَبُّعِـهِ — كَمَا الأمِيرُ اقتَدَى بالعَارِضِ العَـر ِم ِ
سُبحانَ ربِّي فمَا صَدْغٌ يُصَادِغُهُ — حتَّى بطِيْبِ المُنَى في صحوةِ الحُلُـــم ِ
وقدْ تَبعْتُ الرُّؤَى في كُلّ صَالِحَةٍ — حتَّى التَقَيْتُ بهِ في قِمَّـــةِ الهَـــــرَم ِ
والْحُبُّ شَرْعٌ لَكُمْ والرَّبُّ أنْزلَــــهُ — مِشْكَاة َ نُور ٍلنَا في حَالِــــــكِ الظُلَـــم ِ
فهلْ أُلامُ إذَا مَا جِئْتُ أُنْشِدكُم ْ — إخْلاصَ حُبِّي لكُمْ يا أفْصَحَ الأُمَـــــم ِ؟!
ر ِيمٌ على القَاعِ بَيْنَ البَانِ والعَلَمِ — يَوْمَ انْشَغَلْتُ بهَا كَمْ أُزْلِفَتْ قِيَمِي
فِيهَا وَجَدْتُ كُنُوْزَاً جَلَّ واهُِبهَا — لأحْمَد الشِّعْرِ ِ تَكْر ِيمَا لهُ بسَمِي ِ
سَألْتُ نَفْسِي ومَا كُنْتُ الجَّهولَ بهَا — هَلْ ذَاكَ إلا لأجْلِ اللهِ والعَلَم ِ؟
صِدْقُ المَحَبَّةِ لا يَخْفَى عَلَى أحَد ٍ — ذَاقَ الهَوَى هَائمَِا في حُبِّ مُحْتَكَم ِ
وَمَا أُغَالِي اذَا مَا قُلْتُ شَاعِرُنَـــا — قَدْ جَدَّدَ العَهْدَ بيَْنَ الصِّدْقِ والقَلَم ِ
فَأَغْدَقَ الحُبَََّّ في نُوْر ٍ نُعَزُّ بـــهِ — بَيْنَ الأَنََامِ بيَوْم ِ الرِّبْح ِوالغـَــرَم ِ
نُورُِِ الهُدَى المُصْطَفَى للسَّعدِِ يحملـُنا — بَعْدَ الشّقَاءِ وبَعْدَ الهَمِّ والسّقَــم ِ
صَلَّى الفُؤَادُ عَلَى المُخَتَار ِ مُبتَهِجَاً — والكَوْنُ صَلَّى عَلَى المُخْتَار ِبالأُمَم ِِ
أبشِرْ فُؤادِي صَلاة ُ اللهِ سَابقَة ٌ — على النَّبيِّ وَمَنْ صَلـَّى عَلَى العَلَم ِ
يا ربُّ صلِّ علــى المختارِ ما لهجتْ — ملائكُ العرشِ بالتـَّسبيحِ للحَكَمِ
قَبْلَ الخَليقَةِ كَانَ الحُبُّ يَحْضُنُهُ — فِي عِلْم ِخَالقِه ِواليَوْمَ في الحَــرَم ِ
وَقَد أتَانَـــا بَشِيرٌ فـــي تَرَقُّبــــهِ — مُوْسَى الكَليْمُ وعيْسَى جَاءَ بالسِّيَم ِ
نبئْ عِبَادي بأني سَوْفَ أبعثُهُُ — رسولَ خيرٍ لأهل الضَّاد ِوالعجمِ
مَشَى الفَسَادُ بهِمْ والظُّلْمُ أبعَدَهُم — عَنْ شِرْعَةِ الحقِّ دون الوعي والحِكَمِ
مَنْ يتَََّبعْ دِينَهُ فَالخُلْدُ مَسْكَنُــهُ — ومن تولى فلن يرتاحَ من ضَّرَمِ
يَا رَبّ صَلِّ عَلَى المُخْتَار مَاوَسِعَتْ — تِلْكَ المَجَرَّاتُ مِنْ نُوُْرٍ ومِنْ ظُلَــــم ِ
تَنَقَّلَ النّوْرُ من صُلْبٍ إلَى صُلْـــبٍ — مُنْذُ الوجُوْدِ بأهْل ِالطُّهْــر ِ والكََـــرَم
والأمُّ آمِنَةٌ بالطُّهرِ منبتـُهـــــــــــا — كَــــكُلِّ مَنْ ضَمَّهَا فِيْ الصُّلْبِ والرَّحِـــم ِ
قَضَــى أبُوْهُ ولَمْ يعلَم بمَا جَمَعَتْ — كَــــفُّ القَضَاءِ لحُــــبِّ اللـــهِ مِن نعَِــم ِ
أتَــى يَتيمَاً إلََى الدُّنيَــا فَحَبَّبَــهُ — رَبٌّ رَحِيمٌ لمَنْ يَرْعَــاهُ في اليُتُـــم ِ
جَـــدٌّ عجــوزٌ ولَكنَّ الحَنَان َبــهِ — عَبَــاءَةُ الخَيـر ِ ضَمّتْ أشْرَفَ الفـُطُـــــم ِ
يَحنُــو عَليه ِرَفيقَـاً ثُمّ يُرْسِلُـهُ — مــع الحَليمَــةِ للإرْضَـاعِ والكَلِـــــم ِ
هَذا حَبيبي جَــلالُ اللهِ قَائلـُـهَا — والضَّــرْعُ يُمـلأُ بَعْدَ الجَّـدْبِ بالـــدَّسَم ِ
والطِّفْلُ يَحْبـوْ عَلَى أرْضٍ غَدَاة َ بهَا — سَعْديَّـةُ الصَّـدْر ِفيْ خـُلــْدِيَّةِ العِظَــم ِ
هَـزََّتْ لَــهُ بيدٍ للخَيـر ِ قَاطِفَــةٍ — مِنْ مَهْدِ أحْمَدَ بَيْنَ الصَّدْر ِ والغَنَــــم ِ
والخَيــرُ يُثْمِـرُ أنَواراً بحَامِلِـهِ — أَغنَـى الأنـامِ بحُـبِّ اللــه ِكُلِّهِِــــــم ِ
وَمَا أُعِيـــدَ إلَى الأهلينَ مِنْ تَعَبٍ — لَكِـــــنْ لِسِرٍّ بشَقِّ الصَّــــدْر ِمُنكَتِـــم ِ
رُدَّ الحَبيْبُ إلــــى أمْــنٍ بآمنَــةٍ — حَتَّى بَكََــــاهَا بقـَهرِّالقلبِ في اللـُّطـُم ِ
مَا لليَتيـْــم ِ سِوَى رَبٍّ يُكَرِّمُـــــه ُ — دُونَ الأنَـــام ِ عَلَى آتٍ ومُنصَــــر ِم ِ
تَرَعَْرَعَ الطِّفْلُ قي الأخْلاق ِ منْبَتُهُ — والصِّدْقُ مَنْطِقـُهُ في القَوْلِ والحُلـُــم ِ
عَلَى الصِّرَاطِ مَشَى مِنْ قَبْلِ بعثــَتِهِ — وبالأمِينِ دَعُـــوهُ الصَّادِقِ الفـَهِــــــم ِ
مَا كَانَ بَينَ الوَرَى مِثْـــلٌ لَــهُ أبدًا — لا فِي قُريْش ولا فِي الفُرْسِ والعَجَم ِ
أبى السّجُودَ لأصْنَــــام ٍمـدَنَّسَةٍ — مـُعَلـِّقاً قَلْبــَـهُ في خَــالِقِ الــرُُّكَــــــم ِ
بالفْكِر ِيَسْمُو إلَى العَلْيَاء ِمُتَّخِــذَاً — حِرَاء َمَسرىً لَــهُ في الحُزْن ِوالألَـــم ِ
يَأتِي إليهِ فيَنْسَى دُوْنَ خَالِقِـــــهِ — ماَ كَانَ يُلقـَى عَلَى الأصْـنـَامِ مِنْ عِظَم ِ
فَانْشَقَّ قَلْبُ الرُّؤَى نوراً بهِ ألقٌ — مِنْ آيِِ رَبِّ الهُدَى دُرِّيّةِ الكَلِمِ
إنَّ الإلَهَ اصْْطَفَى للدِّين ِ أحْمَــــدَنَا — جِبْر ِيْلُ يوُْحِي إليهِ سُوْرَة َالقَلَـــم ِ
قُمْ أنْذرْ النّاس إنَّ اللهَ يَأمُرُكُــــــــــــــــمْ — أنْ تعبدوا اللهَ ربَّ البيتِ والحرمِ
يَا أهْلَ مَكّةََ إنِّي مُنْذرٌ وَغَــــــــــــــــــــدَا — سُوْء ُالمَآلِ لأهْل ِ الصُّمِّ والبَكَــــــمِ
هَبَّتْ قُريْشٌ ومعها مَنْ يُحَالِفُهَـــــــا — من كلِّ فجٍّ أتوا بالنَّار والأيـــُمِ
هَذَا خِطَابٌ كَمَا أسموه (مُبتَــــــدعٌ) — هُبُّوْا إليهِ بسيفٍ حاقدٍ غـَلَـــِـــــــمِ
لا تَتْركُوهُ كَمَا قَالُوا يُذِيعُ بــهِ — بَينَ القَبَائِـلِ بل ردُّّوْهُ بالحَـــــــدَمِ
آهٍ حَبيبيْ رَسْولَ اللهِ كَمْ أشْقَى — لِمَا لَقِيْتَ بهِمْ مِن حـُـــرْقَــــةٍ وَدَمِ
تَطْو ِي عَلَى الجُّوْعِ ِ والآلام ِمُحْتَسِبَا — وتَحْضُنُ الصَّبْرَعَوْنَا رَاضِيَ القِسَمِ
آهْ رَسُوْلِي وحرُّ الآه يحرقنُي — فَدَتْكَ نَفْسِي مِنَ الأحْزَانِ والتُّهَمِِ
إنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ ضَلَّوْا بِمَا فَعَلـُــــوْا — أوْعَـــــــــذَّبُوْكَ بإذْنِ اللهِ لَمْ تـُضَـــــمِ
والبَدْرُ يَسْر ِي ولَيْلُ الظّـُّلـْم ِمُنحَِسرٌ — ليَسْطَعَ الحَقُّ دونَ الشِّرك ِ والبُهَمِ
يا خير مَنْ حَمَلَتْ أرْضٌ وَوَالدَةٌ — يَا مَن أضأتَ طريقَ الرُّشدِ للأُمـَـــــمِِ
أنْتَ الرَّحِيمُ وأنْتَ القَلْبُ يحضُنـُنَا — بَيْنَ الحَنَايَا بَعيْدا عَنْ لَظَى الضَّرَمِِ
يَا أعْدَلَ النََّاسِ إنَّ اللهَ كَرَّمَنَـــا — يَوْمَ اقْتَدَينَا بكُمْ في الحَرْبِ والسَّلَمِ
وَمَا غَزَوْتَ لأجْل ِ المُلْكِ دَارَهُمُ* — لَكِنْ لِفَتْحِ النُّهَى بالسَّيْفِ والقَلَمِ
وَمَنْ تَمَرَّدَ دُوْنَ الحَقِّ تـَقـْـتــُلــــهُ — إنَّ العَـــدَالَةَ قَدْ تَحْتَــــــاجُ بعضَ َدَمِ
مُنْذُ البدَايَةِ كَانَ الشَّرُّ دَافِعَهُـــــــــم ْ — يَغْلِي بهِمْ حِقْدُهُم ْغَيْظَاً بكُلِّ كَمِي
فأتعبوا الخلقَ لمَّا فيهِ قـــــــــدْ عَمَرُوا — مََمَا لِكَ الأرْضِ مِنْ سَلْبٍ ومِنْ جُرُمِ
جَاؤُوْا إليْنَا بأسْبَابٍ مُلَفَّقَــــةٍ — للْقَتْلِِ ظُلْمَاً وَتَنْكيْلاً بكُلِّ سَمِي
كم مِنْ عُيُوْنٍ لـَـنَا صَارَتْ لَهُمْ لُعَبَاً — شَأنَ القُلُوْبِ وَشَأنَ العَظْم ِوالأَدَمِِ
فَكَيفَ لا تَهْزمُ البَاغِينَ تَسْحَقُهُـــــمْ — وقَدْ تَلاقَوْا مَعَا بالفُرسِ والعَجَمِ؟
قادوا المعاركَ لمَّا جئتَ تخبرهم — أنْ لا إلهَ سِوَى رَبٍّ وَلَــــم يَنــــَـــم ِ
قدْ كَذَّبُوْكَ وقدْ كَانُواعَلَى خَبَر ٍ — بمَا بُعِثْتَ بهِ للنَاسِ مِنْ ذِممِ
ضجَّتْ به أنفسٌ للحقِّ رافضـــــــــــة ٌ — رغمَ احتراقِ النُّهى بالجَّهلِ والصَّمَم
أنْتَ النَّبيُّ بـــلا شَكٍّ تُخاطِبُهـــــــــــا — يا نَفْسُ لوُذِي بحبلِ اللهِ واعتَصِمي
يا ربُّ صلِّ علــــى المختارِ ما وسِعَتْ — تلكَ المجراتُ منْ نورٍ ومنْ ظـُلَـَم
سُبْحَانَ رَبِّي فلا مِثْلّ لهُ أبـــــــــــــــــــداً — فَلا تُمَاري بهِ يا نَفْسُ واحتشِمِي
غُضِّي مِنَ الطَّرْفِ ذُوْبي بالحَيَا أدَبَا — لا تَقْرُنِي فانِيَاً مع ثابتِ القِدَمِ
إنَّ الحَوَادِثَ بَعْدَ الخَلقِ ثَابتَـــــةٌٌ — وَمَا تَبَدَّى لَنَا لَمْ يَأتِ ِمِنْ عَدَم
لِذَا ترَانَا بنُور ِالعِلْـــم ِنَكْشِفُها — وخَالِقُ الكَــــوْنِ رَحْمَنٌ وذُو نِقَـــــــــــــم
لَمْ تَبْرَِحِْ الصَّبْرَ يْامَنْ جِئْتَ تـُنـْقـِذُنا — مِنَ الشُّرُورِ ولَمْ تَسْلَمْ مِنَ التُّهَمِ
قَالُوْا افْتَرَاهُ وَسُبْحَانَ الّذي أسْرَى — بهِ إليهِ بصحوٍ دونما الحلُمِ
شأنُ العَظِيْمِ اذَا شَاءَتْ إرَادَتُــــهُ — تَحْقِيقَ أمْر ٍفَلا مَنــــعٌ لَـهُ بهـِـــمِ
جاءَ الأمينُ ببشراهُ التي حملتْ — لأشرفِ الخلقِ أغلى الحبِّ والنِّعَمِ
قُمْ يَامُحَمَّدُ فاصْعَدْ بالبُرَاق ِلَـــــــــه — إنَّ الكَريْمَ يُواسِي صَادِقَ الهِمَـمِ
كُرِِّمْتَ وَحْدَكَ دُون َالخَلْقِِ قَاطبَةً — حَتَََّى غَدَوْتَ بقربِ اللهِ فابتسِمِ
واهنأْ حبيبي ففي ذاكَ الهناءِ لنا — معارجُ الرّوُحِ حيثُ الرَّبُّ بالرُّحَمِ
ما همَّنا قولـُهم إنْ كانَ سُخرِيَةً — أو كانَ توريةً للطَّعنِ بالعَلمِ
صدقُ العقيدةِ لا يحتاجُ شاهدَهُمْ — والمؤمنُ الحقُّ فوقَ الشَّكِّ والتُّهمِ
والغِرُّ يعشقُ ما عيناهُ تشهدُهُ — وإنَّما العقلُ دربُ العِشقِ للفَهِم
فاصْبرْ وما الصَّبرُ إلا بعدَهُ فَرَجٌ — أمرٌ منَ اللهِ فيهِ الخيرُ بالقِسَمِ
وقدْ عملنا بصَبرٍ صار منهجَنَا — في وجهةِ الخيرِ لا في سكَّةِ النَّدَمِ
نمشي معَ الحقِّ حيثُ الرَّبُّ يجعلـُنا — مفاتحَ النُّورِ بالإيمانِ للأممِ
وناصرُ الدِّينِ يسمو صوبَ غايتهِ — وناصرُ الشَّرِّ في جهلٍ أصَمُ عمي
اللهُ أكْبرُ صَوتُ الحَقِّ نَسْمَعُــــهُ — فَوْقَ المَآذِنِ فِي الأصْقَاعِ والتُّخُم ِ
والدِّيْنُ يُنْشَرُ والقُرَآنُ يَرفُـــــدُهُ — بالعِلْم ِذُخْرا وبالأنــــــوَارِِِ والقِيَم
لولا الشَّكيمةُ ما كانتْ لنا هممٌ — بها انتصَرْنا على الأعداءِ بالشُّكُمِ
يا ربُّ صلِّ على المختارِ ما لهجتْ — ملائكُ العرشِ بالتَسبيحِ للحكَمِ
تبدَّلَ الأمسُ فاغتـمَّتْ بيارقـُـناِ — وأسلمَ الفجرُ وجهَ النُّورِ للغَسَمِ
بَعْدَ الإِبَاءِ مَشَتْ فِيْ النَّاسِ فِتنَتُهُمْ — وَقَدْ أحَاطَ العِدَى بالدِّيْن ِكَالقِدَم ِ
يشكِّكونَ الورى باللهِ غايتـُهم — نَشْرُ الضَّلالِ بقمع الوعيِ والقيمِ
فَهَلْ يُصَدَّقُ أَنَّ النَّاسَ قَدْ شُغِلُوا — عَمَّا يُِنَادَى بهِ للِِّه ِمنْ حُرَمِ؟
يجيشُ صدري بحزنٍ لو تلامسُهُ — ذُرَا الجليد ِلذابَ الثَّلجُ من ألمي
يغري البكاءُ عيونًا كلَّها خجلٌ — مِمَــــا وَصْلْنَا اليْهِ اليَوْمَ مِنْ سَقَمِ
فأسمع الدَّمع في عينيَّ منتحباً — ويطلبُ الثأرَ للإسلامِ والعَلَمِ
تذانبَ البغيُ فاسودَّتْ غمائمُنا — وأذنبَ القومُ فاجتـُثـُّوا منَ القِمَمِ
يا ربُّ نصراً بحولِ اللهِ أُسألُهُ — ذَاكَ الدُّعاء ودمعي نازفٌُ بدمِ
جُبْنٌ يلوذُ بهِ قومي وسادتـُهُمْ — وقدْ غدونا بقاعٍ موحشٍ وخِمِ
أيْنَ الإباءُ وأيْنَ السَّيفُ يوقظهُمْ؟ — أَيْنَ الإمَامُ وَسَوْطُ العَادِلِ الحَشِم؟
تجري الدماءُ على أرضِ الأباةِ ولا — يدانُ مَنْ جرَّها في أبسطِ التـَّهَمِ
هُبُّوْا بَنِي أمَّتِي فَالصَّرْحُ مُنَهِدِمٌ — والشَّعْبُ مُنْهَزِمٌ إنْ لَمْ نَقُمْ لَهــــُـــم ِ
هَا هُمْ نَرَاهُمْ غَزُونَا فِي مَنَازِلِنَا — صاروا ملوكاً لنا والنَّاسِ في الخَدمِ
فِي كُلِّ دَارٍ لَهُمْ تِلفَازُ يَسْحَقُنَا — بمَا يَجِيءُ بهِ مِنْ بدْعَةِ النـِّعـَــــــــــم
ضَلَّ الشَّبَاب فَصَارَ الرَّقْصُ شَاغِلَهُمْ — دُونَ الصَّلاحِ وَدونَ الحَزْمِ والقيَـــم
إنْ لَمْ نَعُدْ للْهُدَى فَالسَّوْءُ موعدُنا — اليوم خِــزيٌ لَنَا والآتِ للضَّــــــرَم ِ
يَا رَبّ نَامَتْ شُعُوبٌ بَعْدَ يَقْظَتِهــــا — وَصَاحِبُ الحَوْضِ مُسْتَاءٌ وذُوْ ألـــَم ِ
عَصْـــرٌ أتَانَا باشْعاع ٍيسمِّمُنـــــا — فِكْرَا وَعَافِيَة ياربُّ فانتقمِ
َيا مَالِكَ المُلْكِ يَا رَبَّاهُ فَاهْدِ لَنــــَــا — مِنْ بَعْضِ فَضلِكَ أنَوَارَا لِكلّ عَمي
فاللَيْلُ أتعَبَنــَا والجَّهْلُ مَزَّقَنَـا — والدَّاءُ أضْعَفَنَا مِنْ كثرةِ الوَخَــــــــمِ
تمَّت بعون الله — شعر
مريم يمق — زاهية بنت البحر
يكفيكم فخراً فأحمد منكم*وكفى به نسباً لعزِّ المؤمن
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التعشق: تَعَشَّقَ يَتَعَشَّقُ تَعَشُّقاً :- ـه: عشقه، أي أحبّه حباً شديداً؛ أُعحب بالتمثال وتعشّقه.-: تكلَّفَ العشق.
- الضرم: ضرم: الضَّرَمُ: مَصْدَرُ ضَرِمَ ضَرَماً. وضَرِمَت النارُ وتَضَرَّمَتْ واضْطَرَمَت: اشْتَعَلَتْ والْتَهَبَتْ، واضْطَرَمَ مَشِيبهُ كَمَا قَالُوا اشْتَعَلَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَأَنْشَدَ: وَفِي الْفَتى، بَعْدَ المَشِيب ا …
- النغم: نغم: النَّغْمةُ: جَرْسُ الْكَلِمَةِ وحُسْن الصَّوْتِ فِي الْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ حسَنُ النَّغْمَةِ، وَالْجَمْعُ نَغْمٌ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيّة: وَلو انَّها ضَحِكت فتُسمِعَ نَغْمَها ... رَعِشَ المَفاصِلِ، ص …
- انشغالي: [ش غ ل]. (مصدر اِنْشَغَلَ). "اِنْشِغالُ البالِ": اِضْطِرابُ البالِ قَلَقاً وَهَمّاً وَغَمّاً.
- برفق: رفق: الرِّفْق: ضِدُّ العنْف. رَفَق بالأَمر وَلَهُ وَعَلَيْهِ يَرْفُق رِفْقاً ورَفُقَ يَرْفُقُ ورَفِقَ: لطَفَ. ورفَقَ بِالرَّجُلِ وأَرْفَقه بِمَعْنًى. وَكَذَلِكَ تَرفَّق بِهِ. وَيُقَالُ: أَرْفقْته أَي نَفَعْته، وأَوْلاه ر …