حماة الوطن
الشاعر: رياض منصور · البحر: الوافر
«حماة الوطن» من شعر رياض منصور، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَعُودُ عشيةَ العرسِ — وفي يدِها حقيبتُها
وبعضُ اللحْمِ والْحَلْوَى — فَتُطعِمُنَا حُبَيْبَاتٍ.. لُقَيماتٍ
وفي صندوقِها الفضّي — تخبئُ قطعةً كبرى
ـ لمن أمّي؟ — فتصمتُ لا تجيبُ.. ولم نحطْ خُبْرَا
♦ ♦ ♦ — وهذا اليومُ كالأمسِ
تقوم نشيطةً صُبْحَـا — تنظّفُ بيتَنَا عَجْلَى
وتَعْجُنُ سبع خُبْزَاتٍ — وفي صندوقِهَا الفضّي
تخبّئ خبزةً أُخْرَى — ـ لمن أمِّـي؟
فتصمتُ لا تجيبُ.. ولم نحطْ خُبْرَا — ♦ ♦ ♦
سألناها.. — سألناها وألححنا
رجوناها — فقالت بعدما تعبتْ:
سأخبركم — تعاونّا..
حملناهُ — فتحناهُ
وجدنا فيه ألبسةً — وأفرشةً
وبعضَ الجبنِ والسّكرْ — وجدنا فيه أدويةً
وفرشاةً وكناشًا وأقلاما — وجدنا المسكَ والعنبرْ
ذكرنا عنه أشياءَ — وغابت …عنك أشياءُ
فتحناهُ — ♦ ♦ ♦
وراح الصّمت يجلدنا — وخطّ الدّمع مجراه :
إذا نِمْتُمْ … — إذا نمتم وعانَقْتُمْ وسائدَكَمْ
فمن يحمي منازِلَكُمْ؟ — إذا بعتُمْ بضاعتَكُمْ
وسافرتُمْ وتَاجَرْتُمْ — فمن يحمي تجارتَكُمْ؟
ومن يحمي معاملَكُمْ — مدارِسَكُمْ
طفولَتَكُمْ — ومن يحمي فراشاتٍ وألوانَـا
تلوّنُ وجْهَ دنيانَـا — ومن يحمي حديقتَنَـا
وأزهارا وأفنانَـا — وحسّونًـا
وزيتونًـا — ورُمَّانَا
ودميةَ بنتِنَـا يُسْرَى ؟ — يغيبُ.. نَعَمْ
ولكن لستُ أنساهُ — ولكن لستُ أنساهُ
— — أجل أخفيتُ ما أخفيتْ
لأمنحَهُ إذا أمسيتْ — لمن ضحّى بِبَسْمَتِهِ
لمن ضحّى بأسرته — لمن ضحّى …لمن ضحى …لمن ضحى
لكيْ تحيا عَوَائِلُكُمْ — مدائنُكم
ثقافتُكُمْ — عروبتُكُم
أجلْ أخفيتُ ما أخفيتْ — لأمنحَهُ إذا أمسيتْ
لمن في القلبِ سكناهُ — لمن في القلبِ سكناهُ
♦ ♦ ♦ — هناكَ على الحدودِ حكاية أخرى
لكلّ مرابطٍ يحمي الثغورَ هناكْ — هناك يقيم ممتطيا جواد بطولة أشهب
ولا يتعب — وفِي عَيْنَيْهِ أُغْنِيَةٌ
يُرَدِّدُهَـا — إذا ما ليلُنَــا أَدْبَرْ
إذا ما صبحُنَـا أَسْفَرْ: — ”’رعاكَ الله يا وطني”’
”’ومن يَهوَاكَ أَهْوَاهُ”’ — ”’وَمَنْ يَهْوَاكَ أهواهُ’
هناكَ على الحدودِ حكاية أخرى — لكلّ مرابطٍ يحمي الثغورَ هناكْ
هناكَ يقيمُ جنديٌّ كسبعِ الغابِ إذ يزأرْ — يَبِيتُ الليلَ منتبِهًا
ولا يعيى ولا يضجرْ — هناك يقيم من كانت
جزائرنا به تفخر — هناك يقيمُ حارسُنَا
وعينُ الله تحرسُهُ — سأحضنُهُ..
أُقَبِّلُهُ — وأُعْطِيهِ هَدَايَاهُ
وأُعْطِيهِ هَدَايَاهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العرس: عرس: العَرَسُ، بِالتَّحْرِيكِ: الدَّهَشُ. وعَرِسَ الرَّجُلُ وعَرِشَ، بِالْكَسْرِ وَالسِّينِ وَالشِّينِ، عَرَساً، فَهُوَ عَرِسٌ: بَطِرَ، وَقِيلَ: أَعْيَا ودَهِشَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: حَتَّى إِذا أَدْرَكَ الرَّامِي، وَ …
- الفضي: (فَضَى) الْفَاءُ وَالضَّادُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى انْفِسَاحٍ فِي شَيْءٍ وَاتِّسَاعٍ. مِنْ ذَلِكَ الْفَضَاءُ: الْمَكَانُ الْوَاسِعُ. وَيَقُولُونَ: أَفْضَى الرَّجُلُ إِلَى امْرَأَتِهِ: بَاشَ …
- اللحم: لحم: اللَّحْم واللَّحَم، مُخَفَّفٌ وَمُثَقَّلٌ لُغَتَانِ: مَعْرُوفٌ، يَجُوزُ أَن يَكُونَ اللحَمُ لُغَةً فِيهِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فُتح لِمَكَانِ حَرْفِ الْحَلْقِ؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: وَلَمْ يَضِعْ جارُكم لحمَ الوَضَ …
- بيتنا: بيت: البَيْتُ مِنَ الشَّعَر: مَا زَادَ عَلَى طريقةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَع عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الأَبنية الَّتِي هِيَ الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛ والخِباءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ …
- تنظف: تنَظَّفَ يَتَنَظَّفُ تَنَظُّفًا : صار نظيفًا، أي نقيًّا؛ تنظَّفَتْ واجهة البناء.-: تنزَّه عن المساوىء؛ تنظَّف عن الخداع.