عادة...
الشاعر: رياض منصور · البحر: الكامل
«عادة...» من شعر رياض منصور، من العصر الحديث، وتقع في 14 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تعوّدت القصيدة أن تجاهر بالمحبّة أن تشارك بالورود وأن تردّ على البنادق والصواعق والمواجع والمدافع بالحروف الطاهرين ... تعوّدت القصيدة أن تعود إلى الصباح من المصائب والدّسائس والمكائد والمعارك في ثياب التائبين
تعوّدت العواصم في شمال الحبّ أن تبكي الجنوب على عيون اللاجئين ... تعوّدت العمارة أن تودّع أهلها
أن تستفيق على ضجيج العائدين ... تعوّدت الشوارع أن تصدّر للمقاهي ما يليق من البطالة والشباب العاطلين
تعوّدت السياسة أن تفتّش وحدها عن سرّها في نفسها أو في دموع الخائفين ... تعوّدت الحداثة أن تكرّر صورة شعريّة عبثتْ بها الأقلام في زمن الخرافة والعجاف الضائعين
تعودت الوشاية أن تسير مع الظلام على انفراد كي تموت مع الخيانة في كؤوس الحاسدين ... تعودت الجوائز في طقوس العادلين
تعودت الجوائز أن تدغدغ كفّ أصحاب المواقف والبطولة والمحابر والمنابر والفرائد والقصائد والرجال العاملين ... تعودت القضية أن تصول وأن تجول وأن تطير وأن تحوم وأن تحطّ على رؤوس الثابتين
تعودت الخرائط أن تغيّر في الحدود وأن تجور على الشعوب الغافلين ... تعوّدت الوضيعةأن تسمسر في الشعوب بأن تكون مع الرعاة وأن تكون مع الذئاب الفاتكينْ
تعوّدت الرجولة أن تجوع وأن تبيت على الطوى ... ألّا تمدّ يدا لخبز الجائعين
تعوّدت الكريمة أن تطرّز بسمةً عند المساء على جباه الكادحين ... تعوّدت النوارس ان توزّع ما تشاء من الأمان على قلوب الحالمين
تعوّدت الحكاية أن تكون جميلة أن تنتهي بتحية أو بسمة أو عودة للغائبين ... تعودت المليحة أن تضنّ بصوتها ألا تبوح بحسنها أن تكتفي بإشارة للخاطبين
تعودت النوافذ أن تطلّ على الجمال لتدخل الفرح العتيق إلى نفوس الباسمين ... تعوّدت الفراشةُ أن تعاقب بالنجاح عدوّها
ألّا تردّ على افتراء الحاقدين ... تعوّدت القصيدةأن تقول مع الزنابق مرحبا
أن تنتشي رغم اختلاف العابرين ... تعوّدت البراءة أن ترمّم دربها أن تسلك النهج الذي مسح الحروب من الرصيف وخطّ بالبنط العريض :
أحبّكم ... فلتعبروا قصص الطفولة آمنين
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- البنادق: بندق: البُنْدُق: الجِلَّوْزُ، وَاحِدَتُهُ بُنْدُقةٌ، وَقِيلَ: البُندق حَمْلُ شَجَرٍ كالجلَّوْز. وبُنْدُقةُ: بَطن، قِيلَ أَبو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ، وَهُوَ بُنْدُقةُ بْنُ مَظَّةَ بْنِ سَعد العَشيرة، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ … (لسان العرب)
- التائبين: أيب: ابْنُ الأَثير فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ طالوتُ أَيَّاباً. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: جاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنه السَّقاءُ (لسان العرب)
- الخائفين: خيف: خَيِفَ الْبَعِيرُ والإِنسانُ والفرسُ وَغَيْرُهُ خَيَفاً، وَهُوَ أَخْيَفُ بَيِّنُ الخَيَفِ، والأُنثى خَيْفَاء إِذَا كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْداء كَحْلاء والأُخرى زَرْقاء. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَبي بَكْرٍ … (لسان العرب)
- الطاهرين: طهر: الطُّهْرُ: نَقِيضُ الحَيْض. والطُّهْر: نَقِيضُ النَّجَاسَةِ، وَالْجَمْعُ أَطْهار. وَقَدْ طَهَر يَطْهُر وطَهُرَ طُهْراً وطَهارةً؛ المصدرانِ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وَفِي الصِّحَاحِ: طَهَر وطَهُر، بِالضَّمِّ، طَهارةً فِيهِم … (لسان العرب)
- العائدين: (عَيَدَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالدَّالُ قَدْ مَضَى ذِكْرُهُ فِي مَحَلِّهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَصْلُ. (مقاييس اللغة)
- العاطلين: عطل: عَطِلَتِ المرأَةُ تَعْطَل عَطَلًا وعُطولًا وتَعَطَّلَتْ إِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَلْيٌ وَلَمْ تَلْبَس الزِّينَةَ وخَلا جِيدُها مِنَ القَلائد. وامرأَةٌ عاطِلٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ، مِنْ نِسْوَةٍ عَواطِلَ وعُطَّلٍ؛ أَنش … (لسان العرب)