حول الأوزان والحداثة
الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: الطويل
«حول الأوزان والحداثة» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قرأتُ قصيداً في مراهقتي سقى — شعوري أساليباً بها بدَأ النَّما
تمكنتُ من بعض البحور ووزنِها — ولا سيَّما الرَّمَلُ الذي لي استسلما
تمكَّنتُ من وزن البحور كثيرها — وصيَّرْتُ نفسي بعد ذلك معْلَما
ولم أك محتاجاً بباقي معيشتي — ــ برأيي ــ سوى لـِلَّفْـظ كـي أتـقـدمـا
جمعتُ القوافي في كتابٍ مُصَغَّرٍ — بها أُلبِس الأبياتَ ثوباً مُنَمْنَما
ومعظم أبياتي تُصاغ بسرعة — وعند القوافي قد أعاني التَّلعْثما
فأتركُها دون القوافي ليومِ أن — أقومَ بتنقيحٍ فأُلبِسها كما..
وكنتُ قديماً أعصر الفكر باحثاً — لألبِسَ شعري القافيات وأختما
وأصبحْتُ بعد النظم أكسو قصيدتي — من الدفتر الموجود عندي مقدَّما
ببعض ذكائي قد وجدتُ وسيلة — بها أحصِنُ التفكير من أن يُهَدَّما
لأنيَ جهّزتُ القوافي بدفتري — لأكسوَ منها آخرَ البيتِ كلَّما...
أما ذاك خيرٌ من عذابٍ مُجَدَّدٍ — بساعاتِ بحثٍ عن قوافٍ لألحَما ؟
وإن لم تكن من روح شعريَ نفْسِهِ — سأرفض لو كانت تهِلُّ من السَّما
وصفتُ القوافي ذاتَ يوم بكونها — حذاءاً لأقدام القصيد مُصَمَّما
بجمع القوافي قد حصنتُ قريحتي — ووفَّرتُ مجهودا وكوّنتُ مُعْجَما
أقدِّم في الأشعار خيرَ طريقة — تخفّف عن غيري العَنا والتألُّما
ولا بد من شخص يُسيئ تفهماً — لأسلوب تجهيزي القوافي لِيَرْجُما
وما جُرأةٌ في الأرض فاقت جراءتي — بتصريحِ ما قد يجعل الظنَّ مجْرِما
تحدثتُ عن أشياءَ تصْبح مَعْلَما — ويا ربما الجُهّالُ تُذْكي التهجُّما
صريح ٌكلامي واضحٌ ليس مُبْهَما — ولو كالَ لي بعض الأنام تهكُّما
فكم كنتُ قدماً أعصرُ الفكر كلما — دعوتُ القوافي كي بها البيت أختما
فليس التزامي بالقوافي مُيَسَّراً — ولكنه عبءٌ يحاكي جهنّما
ولكنْ له وقْعٌ جميلٌ وقوَّة — لذلك صادقتُ القوافي مُعَظِّما
جعلتُ لكل الشعر قافيةً بها — يزيد جمال الشعر نوراً ومغْنما
رأيت القوافي كالرَّصيف لشارعٍ — أساورَ حول الرُّسْغ ، أنفا مُخَطَّما
رأيت القوافي شاطئاً لبحيرة — وزُخْرُفَ حيطان ونقشاً مضخَّما
جمعتُ القوافي في كتاب مُصغَّر — لأهتم في شيئ يعين المترجِما
لهذا فإن الشعر يحتاج صنعة — ولو كـان عـفـويّـاً طـريـفـاً ومـلـهَـمـا
فما العيب في تصنيع أية حاجة — ولو في القصيد الحُرِّ مهما تقدَّما
أرى أنّ ازدهاراتِ الصناعة مكْسَبا — لكل مجال في الحياة بنا سَما
برأييَ ما التصنيعُ إلا تجاوزاً — لوضع بدائيٍّ يسوقُ إلى النَّما
أما طوّرَ الفنانُ حتى أداءَهُ — من الناي للجيتار ثم تَقَدَّما؟
أ مَا أُدْخِلَتْ آلات شتَّى لفننا؟ — فكيف نرى التصنيع في الشعر مجرما؟
أنا والقوافي والموازين أسرةٌ — تزيد المعاني والثقافة مغْنما
أقدِّم في الأشعار خيرَ طريقة — تخفّف عن غيري العنا والتألما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النما: نمأ: النَّمْءُ والنَّمْوُ[[. قوله [النمء والنموُ إلخ] كذا في النسخ والمحكم وقال في القاموس النَّمَأُ والنَّمْءُ كجَبَلٍ وحَبْلٍ وأورده المؤلف في المعتل كما هنا فلم يذكروا النَّمَأَ كجَبَلٍ، نعم هو في التكملة عن ابن الأَع …
- بباقي: البَاقِي : فا.-: من أسماء اللَّه تعالى.-: الثابت بعد غيره؛ السمعة الطيبة باقية لصاحبها.-: ما يزيد من العدد بعد الطرح؛ الباقي بعد طرح العشرة من الثلاثة عشر هو ثلاثة.
- بتنقيح: [ن ق ح]. (مصدر نَقَّحَ). 1. "تَنْقِيحُ جِذْعٍ" : تَشْذيبُهُ. 2. "سَاعَدَهُ عَلَى تَنْقِيحِ إنْشَائِهِ" : إصْلاَحِهِ وَتَعْدِيلِهِ.
- شعوري: الشُّعُورُ : مصـ. -: الإدراكُ بلا دَليل؛ عندي شعورٌ بأنَّ نتائج الامتحان ستكون ممتازة. -: الإحساس؛ يجب ألاّ يكون للشّعور بالإحباط سلطانٌ عليكَ. -: يُطلق في علم النّفس على العلم بما في النّفس أو بما في البيئة، وعلى ما يشت …