حول الأوزان والحداثة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
قرأتُ قصيداً في مراهقتي سقىشعوري أساليباً بها بدَأ النَّما
تمكنتُ من بعض البحور ووزنِهاولا سيَّما الرَّمَلُ الذي لي استسلما
تمكَّنتُ من وزن البحور كثيرهاوصيَّرْتُ نفسي بعد ذلك معْلَما
ولم أك محتاجاً بباقي معيشتيــ برأيي ــ سوى لِلَّفْظ كي أتقدما
جمعتُ القوافي في كتابٍ مُصَغَّرٍبها أُلبِس الأبياتَ ثوباً مُنَمْنَما
ومعظم أبياتي تُصاغ بسرعةوعند القوافي قد أعاني التَّلعْثما
فأتركُها دون القوافي ليومِ أنأقومَ بتنقيحٍ فأُلبِسها كما..
وكنتُ قديماً أعصر الفكر باحثاًلألبِسَ شعري القافيات وأختما
وأصبحْتُ بعد النظم أكسو قصيدتيمن الدفتر الموجود عندي مقدَّما
ببعض ذكائي قد وجدتُ وسيلةبها أحصِنُ التفكير من أن يُهَدَّما
لأنيَ جهّزتُ القوافي بدفتريلأكسوَ منها آخرَ البيتِ كلَّما...
أما ذاك خيرٌ من عذابٍ مُجَدَّدٍبساعاتِ بحثٍ عن قوافٍ لألحَما ؟
وإن لم تكن من روح شعريَ نفْسِهِسأرفض لو كانت تهِلُّ من السَّما
وصفتُ القوافي ذاتَ يوم بكونهاحذاءاً لأقدام القصيد مُصَمَّما
بجمع القوافي قد حصنتُ قريحتيووفَّرتُ مجهودا وكوّنتُ مُعْجَما
أقدِّم في الأشعار خيرَ طريقةتخفّف عن غيري العَنا والتألُّما
ولا بد من شخص يُسيئ تفهماًلأسلوب تجهيزي القوافي لِيَرْجُما
وما جُرأةٌ في الأرض فاقت جراءتيبتصريحِ ما قد يجعل الظنَّ مجْرِما
تحدثتُ عن أشياءَ تصْبح مَعْلَماويا ربما الجُهّالُ تُذْكي التهجُّما
صريح ٌكلامي واضحٌ ليس مُبْهَماولو كالَ لي بعض الأنام تهكُّما
فكم كنتُ قدماً أعصرُ الفكر كلمادعوتُ القوافي كي بها البيت أختما
فليس التزامي بالقوافي مُيَسَّراًولكنه عبءٌ يحاكي جهنّما
ولكنْ له وقْعٌ جميلٌ وقوَّةلذلك صادقتُ القوافي مُعَظِّما
جعلتُ لكل الشعر قافيةً بهايزيد جمال الشعر نوراً ومغْنما
رأيت القوافي كالرَّصيف لشارعٍأساورَ حول الرُّسْغ ، أنفا مُخَطَّما
رأيت القوافي شاطئاً لبحيرةوزُخْرُفَ حيطان ونقشاً مضخَّما
جمعتُ القوافي في كتاب مُصغَّرلأهتم في شيئ يعين المترجِما
لهذا فإن الشعر يحتاج صنعةولو كان عفويّاً طريفاً وملهَما
فما العيب في تصنيع أية حاجةولو في القصيد الحُرِّ مهما تقدَّما
أرى أنّ ازدهاراتِ الصناعة مكْسَبالكل مجال في الحياة بنا سَما
برأييَ ما التصنيعُ إلا تجاوزاًلوضع بدائيٍّ يسوقُ إلى النَّما
أما طوّرَ الفنانُ حتى أداءَهُمن الناي للجيتار ثم تَقَدَّما؟
أ مَا أُدْخِلَتْ آلات شتَّى لفننا؟فكيف نرى التصنيع في الشعر مجرما؟
أنا والقوافي والموازين أسرةٌتزيد المعاني والثقافة مغْنما
أقدِّم في الأشعار خيرَ طريقةتخفّف عن غيري العنا والتألما
عن القصيدة
«حول الأوزان والحداثة» من شعر خالد مصباح مظلوم، من العصر الحديث، وتقع في ٣٥ بيتًا. ورويّها حرف الميم.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.