الورد المتعانق

الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: الكامل

«الورد المتعانق» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مُدِّي إليَّ الحبل حالاً واعلمي — أنَّ الفراغَ مُحَطِّمي ومُسمِّمي

كيف البقاء بمكتبي منذ الضحى — حتى الأصيل أيا رفاه تكلمي؟

أرجوك أن ترضي بعودتنا إلى — بلدي الشآم ولو أعود كمُعْدَمِ

أقضي وإياك الحياة سوية — في كل ثانية بدون تَصَرُّمِ

كم يصعب البعد المرير عن التي — أحيا وإياها بحبٍّ مُحْكمِ

طارت أحاسيسي إليك حمائماً — عادت إلى أعشاشها بتبسُّمِ

ناحت مزامير الفؤاد تشوقاً — لأراك كلَّ دقيقة، فتقدمي

لا تستطيعين الحضور لمكتبي — ولذا أجيئك مثل دورة أنجُمِ

أرجوك أن نحيا سوياً دائماً — من دون شغلٍ، لا ألِـمْتِ تألمي

من بئر آلامي أحاول مهرباً — آوي إليكِ بفرحةٍ وتنعُّمِ

أشتاق أن أحيا دواماً بينكم — في البيت أبصر بعدما كنت العَمِي

لو كان وقتُ الشغل نصفَ سويعةٍ — في الشهر لا آسَى لهذا فارحمي

قولي (اْستقِلْ) لأطير نسراً بالغاً — أرض الشآم كلمح برقٍ مُضْرَمِ

أرجوكِ قوليها أضمّ فريستي — هذي إلينا ضمّ أشرسِ ضيغمِ

أرجوكِ قولي لي (اْستٓقِلْ) كي ألتجي — لظلال جانحكِ الظليل الأرحمِ

أرجوكِ قولي لي لأصبح رافلاً — كالطفل بين ذراعكِ المترنِّمِ

ونعيش سٓوّاحٓيْن كل دقيقة — في الريفِ أنسى البُّعدَ عنكِ وأحتمي

هيا إلى بحر النخيل نٓطُفْ بِهِ — ونجِدْ بُخَارَ الشوق طار لأنْجُمِ

ونشيم صدر الأرض يحضننا معاً — فأنا وأنتِ من النوى كاليُتّٓمِ

يا ليت تأتي كل يوم زوجة — مع زوجها للشغل دون تٓلٓهْزُمِ

يا ليت تصدر فقرةٌ بوجوبِ أنَّ الـ — ـزوج يصحب زوجه كالتوأمِ...

كيف الفراغُ آقصُّه من عيشتي — والبعد عنكِ مجفف رٓيّٓا دمي؟

يا ليت أصبِحُ كنغراً وأطير أحـ — ـمل زوجتي وولائدي في الكيس أُسْعِدُ أعظمي

جيئي إليّ خلال سِلْكِ هواتفٍ — وخذي من القلبِ السُّمومٓ ورمِّمي

إني بدونكِ لا أطيق معيشتي — وإذا ابتعدتِ إلى طيوفكِ أرتمي

أ وَ ما كفى أني حيِيتُ موظّٓفاً — عشرين عاماً عنك رهن تٓصٓرُّمِ؟

في كل يوم سبعَ ساعاتٍ نوىً — جٓعٓلٓتْ خفوقٓ القلب غير منظّمِ

آن الأوان لكي نقيم حياتنا — مترابطٓيْنِ كمعصم مع معصمِ

لا أستطيبُ البعد عنك دقيقة — إلا ويترك ذا الرواسب في دمي...

لا أستطيبُ العيش دون جلوسنا — يا زوجتاه سوية، فتكرمي

قولي (اْستقل) حتى أحس عذوبة — من خير ثغر يا رفاه تكلمي

أٓ وٓ ليس يزعجكِ البعاد دقيقة — عني فكيف طوال يومٍ مُسْئِمِ؟

مثل الطليق من السجون ترَينني — قد طرت يومياً بحضنك أرتمي

إن الوظيفة مثلٓ سِجْنٍ فاعْلمي — ولننطلِقْ فوراً لأعلى الأنجُمِ

إني كمثل الدمِّ أحيا دائراً — في الجسم ما غَيَّرتُ ساحةَ أعظُمي

كتعانق الأوراد تبقى مقلتي — بتعانقٍ مَعَ طيفك المتبسّمِ

لا وَرْدَ في الدنيا ولا في غيرها — ضاهَى ورود الحب في أحلى فمِ

لولا الورودُ بدا الوجود كجنّة — صفراءَ مرعبةٍ بلا أدنى دمِ

فمتى أعيش كما تشاء جوارحي — ويكون عيشي مثل عقلي المحْكَمِ

تاللهِ لستُ أريدُ في الدنيا خلا — زادي وشعري مع أحبّة أعظمي

حَسْبي الحياة بظلِ جانحكِ الذي — يحمي الجميعَ مِنَ اْنقضاضِ الضيغمِ

يا ربِّ خَفِّفْ حسرتي، هَبْ أسرتي — رزقاً بدون وظيفة هي علقمي

يا ليت أني عائش من والدي — والأمّ والباقينَ عيش مُكَرَّمِ

حَسْبي الحنان ولا أتوق لغيره — من مطلبٍ، فالقربُ وحدَه ملهمي

أنا شاعر والدمع رزقي وحده — يُجْدي عَلَيّ كمثل أخصب موسمِ

مع كل مأساة أنا متأقلمٌ — إلا مع المنأى بدون تأقْلمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحبل: حبل: الحَبْل: الرِّباط، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ أَحْبُل وأَحبال وحِبَال وحُبُول؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لأَبي طَالِبٍ: أَمِنْ أَجْلِ حَبْلٍ، لَا أَباكَ، ضَرَبْتَه ... بمِنْسَأَة؟ قَدْ جَرَّ حَبْلُك أَحْبُلا قَالَ ا …
  • الحضور: الحُضُورُ : مصـ.-: خلاف الغياب.-: الحاضِرون؛ كان عدد الحضور في الحفل كبيراً.-: تنبّه خاص يطرأ على قلب الإنسان إلى أمر معيَّن فيحضر معه، وتقابله الغفلة؛ حضور الذهن وحضور البديهة.
  • الفراغ: الفَرَاغُ : مصـ. ـ: الخُلوُّ. ـ: المكانُ الخالي؛ تَركَ في السَّطْرِ فراغاً/ مَلأَ الفراغَ بالكلماتِ المناسبة. ـ: الوقتُ الخالي من العمل؛ ملأ الفراغَ بالعملِ النَّافع. ـ: الحيِّزُ الخالي من الهواءِ أو الغاز.
  • المرير: المُرِّيرُ : جنس نباتات عشبية طبية من فصيلة المركبات اللُّسينيّة الزهر.
  • بتبسم: تَبَسَّمَ يَتَبَسَّمُ تَبَسُّماً : ضحك بلا صوت فَتبَسَّمَ ضَاحِكاً مِنْ قَوْلِهَا.- الطَّلْعُ: تفتحت أطرافه.
  • بلدي: البَلَدِيُّ : المنسوب إلى البلد أو البلدة. شؤون بلدية/ رقص بلديٌّ/ غناء بلديٌّ.
  • بمكتبي: المَكْتَبُ : موضع الكتابة؛ وَضَعَ المحفظة على المكْتَبِ. -: الكُتَّاب. -: قطعة من الأثاث يُجلس إليها للكتابة؛ اشتريتُ لاِبْني مَكْتَبًا خَشَبِيًّا. -: المكان يعدّ لِمُزاولة عمل مُعيّن كمكتب المحامي والمهندس ونحوهما ج مَك …

قصائد ذات صلة

  • هنيئاً للعلم والعلماء والشعراء البررة
  • هل أنا من طينة الأبرار ربي؟
  • الـتـفــرد
  • برمال الصحراء
  • أعدني مرة أخرى
  • النســاء
  • إنَّ للأنثى مقاماً خالداً
  • نسخة بشرية أنثوية أخرى لي وحدي