من الشعر الواقعيِّ الأليم: غيري وأنا
الشاعر: خالد مصباح مظلوم · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة دينية
«من الشعر الواقعيِّ الأليم: غيري وأنا» من شعر خالد مصباح مظلوم، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
غيري يشاهد نفسه ارتكبَ الخطايا دائما — يستغفر الرحمن يبكي مستجيراً صائما..
وأنا أرى الحسناتِ من كُلِّي تفيد العالَما — لم أقترفْ جرماً طوال معيشتي
إلا احتياجاً لي شريفاً راغما — لا بدّ منه وإنْ أحاذرْه أُعَدَّ الآثما
في حق إنشاءِ المهيمن لي سليماً غانما — حسْبي بأني ما انتهكتُ محارما
في الأهل بل كنتُ الأعفَّ الصارما — أنا نيّتي لله تُرضي بي ضميري الحيَّ
حتى لا يكونَ اللائِما — فِعْلي وقولي اْثناهما للناس نهجٌ يحتذى
وحقوقُه فيهم يكون الحاكِما — وعلى الوُعاة بأن تطيعَ الواقعيَّ العاطفيَّ العالِما
واللهِ لم أخنِ الأمانة مرة — متمرسٌ صون الحِمى متكاتفاً متراحما
وأميط كل أذى يشوبُ حياة أمَّتنا — وأنفع صاحياً أو نائما
متقشفٌ لا أهدر الطاقاتِ أحرصُ دائما — متقشف لمّا أقاسُ بجيلنا ولقد أوازِي الخادما
لو كان في وُسعي أذوب تناغما — معَ كل نفعٍ في الوجود وللوجود فلن أقصِّرَ داعما
يكفي بأني لست أملك عقلَ مفسَدةٍ لأنصر فاسداً أو ظالما — إلا إذا أنا كنتُ مخدوعاً به أو واهما
والخادعون عديدُهم كالنمل ينهش ما يراه ملائما — والخادعون أشدُّ تهديماً لنا ممَّا نظنُّه هادما
وهنا أنا مستغفرٌ ربي لأني — كنتُ مخدوعاً بمظهرهم ولم أكُ عالما..
منهم سبَوني ثروتي بتحايل قذرٍ به ابتزوا فؤادي الرَّاحما — فغدوتُ محزوناً كسيراً نادما
من بعد أن كنتُ السَّعيدَ الحاتما — قَصَلوا معوناتي عن الفقراء فانتقلتْ إليهم
كلُّ أموالي حراماً وانهزمتُ هزائما — واللهُ واعدُ آكلي الأموال سُحْتاً أن يذوقوا في الجحيم لهاذما..
يمضي الزمانُ ولم يعوَّض خالقي — مالي ولا ثقتي وذبتُ تشاؤما..
قدَري أموت تحسُّراً وتأثراً ومذلةً وتدَهْوراً متفاقما.
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اثناهما: أَثْناءُ : خلال أو تضاعيف؛ لا تقاطعه في أثناءِ كلامه/ في هذه الأثناء، أي في هذا الوقت؛ كان المحاضر يتكلم وفي هذه الأثناء دخل مستمع فأزعجه/ أثناءُ الوادي، هو المنعطف من الوادي؛ برزت قافلة السيارات من أثناء الوادي.
- ارتكب: ارْتَكَبَ يَرْتَكِبُ ارْتِكاباً :- ذنْباً: اقترفة؛ أنكر أمام القاضي أنه ارتكب ذنباً.- الأمر: اقتحمه متهوراً؛ ارتكب أَخطاءً لا يجرو غيره على ارتكابها،- الدُّيونَ: أكثرَ من أخذها؛ ما أكثر ما يرتكب من الديون ولا يسدِّدها.
- الحاكما: الحاء: الأَزهري: الْعَيْنُ وَالْحَاءُ لَا يأْتلفان في كلمة واحدة، ورأَيت في حاشية النُّسْخَةُ الَّتِي نَقَلْتُ مِنْهَا ذكر أَبو إِسحاق النَّجِيرَمِيّ أَن أَبا عمرو قال: الحَعْحعةُ زَجْر بالكبش مثل الحَأْحأَةِ، وهذا صح عن …