أبا الصقر لست أرى مهديا

الشاعر: ابن الرومي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة مدح

«أبا الصقر لست أرى مهديا» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أبا الصقر لستُ أرى مُهْدياً — لك المدحَ غيريَ إلا مُثابا

وقد كدتُ من فَرْط ما شَفَّني — جفاؤُك ألّا أُسيغَ الشرابا

ولو كنتُ أعرفُ لي إسوةً — صبرتُ وعزَّيتُ قلباً مصابا

ولكنْ منِعتُ الإِسا مثلما — حُرمتُ اللُّهى من يديك الرِّغابا

وكنت قليلَ إسا المُرتجِي — إذا فاته صيِّبٌ منك صابا

وأين إسا من عمَمْتَ الورى — سواهُ بسيبٍ يفوتُ السحابا

فلا زلتَ لا يجِدُ الحاسدو — نَ فيك سوى ذلك العابِ عابا

بل اللَّه يفديك بالحاسديـ — ـنَ من كلِّ عابٍ دعاءً مجابا

وإن كنتَ حَلَّأتني صادياً — وأوردتَ غيري حِياضاً عِذابا

تُجَأجِئُ بالوارديها سِوا — يَ ظلماً وتُفرغ فيها الذِّنابا

وإني لأرأفُهُم مَنسِماً — بساقٍ وأعفاهُمُ عنه نابا

وأغزرُهم دِرَّةً بعد ذا — كَ عَفْواً إذا الدَّرُّ عاصَى العِصابا

فما لعطاياكَ أضحت حِمىً — عليَّ وأضحت لغيري نِهابا

أظنُّك خُبِّرتَ أنّي امرؤٌ — أبَرُّ الرجالَ بشعري احتسابا

وذلك أحسنُ ما في الظنون — إذا ما أخٌ بأخيه استرابا

ولو غيرُك السائِمي ما أرى — لشعَّبتُ للظن فيه شِعابا

فقلتُ غبيٌّ كسا جهلُهُ — نواظرَهُ دون شمسي ضبابا

ورانَ على قلبه رَيْنُهُ — فليس يُريه صوابي صوابا

أذلك أو قلتُ كان امرَأً — رأى الجودَ ذنباً عظيماً فتابا

هفا هفوةً بالندى ثم قال — أنبتُ إلى اللَّه فيمن أنابا

أذلك أو قلتُ بل لم يزلْ — أخا البخل إلا عِداتٍ كِذابا

يُريغُ ثناءً بلا نائل — يُمنِّي أمانيَّ تُلْفَى سرابا

إلى كل ذاك تميلُ النفو — س أخطأ ظنٌّ بها أم أصابا

ولكن تنخَّلْتُ فيك الظنونَ — تَنَخُّليَ المدحَ فيك اللُّبابا

وما ظنَّ من حَسَّنَ الظن فيك — فأنت الحقيقُ به لا المُحابى

على أنني رجلٌ عاتبٌ — وعتبيَ أَهدى إليك العتابا

سأبدي مَعَاتِبَ مكنونةً — إذا هي لم تَبْدُ عادت ضِبَابَا

قبلتَ مديحي وأَنشدتَهُ — أُناساً وأمسكت عني الثوابا

وفيه سَرائر أَفشيتُهنَّ — إليكَ وكاتمتهُنَّ الحِجابا

فللَّه أنتَ وما جئتَهُ — إليَّ لقد جئت شيئاً عُجابا

أتهتك ستريَ عن خَلَّتي — وتُغلق دون عطاياك بابا

فلو كنتَ إمَّا أنلتَ امرأً — وإما سترت عليه وخَابا

عُذِرْتَ ولكن كشفتَ الغطا — ء عنه ولَمَّا تُنِلْهُ الثوابا

سوى أنَّ خالك لي مُبرِقٌ — بوارقَ يخطفنَ طرفي التهابا

يشير إلي بإيماضه — ويعمد غير جنابي مَصَابَا

وإنَّ جنابيَ لو جاده — لأزكى نباتاً وأزكى ترابا

جناب إذا راده رائد — رأى المسك عند ثراه مَلابا

وإن جادَهُ العُرْفُ أجْنَى جنىً — من الشكر مستعذباً مستطابا

فَحَتَّامَ تَخْطَفُ تلك البرو — قُ طرفي ويسقين غيري الذِّهابا

رضيتَ بوعدك لي نائلاً — إذا شِمْتُ في أفقَيْك السحابا

وما كنتُ بعتُك سترَ القُنُوع — لِتَنْقُدَني منه وعداً خِلابا

ومن باع ستراً على خَلَّةٍ — بوعدٍ فأخْسِرْ به حين آبا

ومن عَجَبٍ كدتَ تَجني به — عليَّ مشيباً يُعَفِّي الشّبابا

دوام احتجابك عن رائدي — ولولاي لم يَرَ منك احتجابا

وقد كان من قبلِ إيصالِهِ — هداياي أدنى جليسَيْك قابا

فأقصاه ما كان يرجو به — إليك دُنُوَّاً ومنك اقترابا

فأعجِبْ بهاتيك من خطّةٍ — وأعجبْ بألّا تُشيبَ الغرابا

حلفتُ لَئِنْ أنتَ لم تُرضِني — لتنصرفَنَّ القوافي غضابا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصقر: صقر: الصَقْرُ: الطَّائِرُ الَّذِي يُصاد بِهِ، مِنَ الْجَوَارِحِ. ابْنُ سِيدَهْ: والصَّقْرُ كُلُّ شَيْءٍ يَصيد مِنَ البُزَاةِ والشَّواهينِ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ، وَالْجَمْعُ أَصْقُرٌ وصُقُورٌ وصُقُورَةٌ …
  • العاب: عَابَ يَعِيبُ عِبْ عَيْباً وعَاباً [عيب]:- الشيءُ: صارَ ذا عيبٍ، أي نقيصة أو وصمة أو شَيْن؛ عابَ الثوبُ. - الشيءَ: جعله ذا عيب / عابَ سلوكَه الطائش / عاب عليه نفاقَه. - ـه: نسبه إلى العيب.
  • المرتجي: المَرْتَجُ : الطريق الضيّقة؛ إنّه يترك الطرق الواسعة ويسلك المراتج ج مَرَاتِج.
  • بسيب: سيب: السَّيْبُ: العَطاءُ، والعُرْفُ، والنافِلةُ. وَفِي حَدِيثِ الاستسقاءِ: واجْعَلْه سَيْباً نافِعاً أَي عَطاءً، وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ مَطَراً سَائِبًا أَي جَارِيًا. والسُّيُوبُ: الرِّكاز، لأَنها مِنْ سَيْبِ اللهِ وَعَطَ …

قصائد ذات صلة

  • أصبح يعقوب وتبجيله
  • لولا فواكه أيلول إذا اجتمعت
  • أحب المهرجان لأن فيه
  • ألم تر لابن بلبل إذ حماني
  • لم يله في المهرجان أولى
  • وجاهل أعرضت عن جهله
  • يهنأ بالإفطار قوم لأنهم
  • المال يكسب ربه ما لم يفض