لقد رأينا عجبا من العجب

الشاعر: ابن الرومي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة عامة

«لقد رأينا عجبا من العجب» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لقد رأينا عَجَباً من العَجَبْ — بين جُمادى وجُمادى ورجبْ

مِنْ ذَنَبانيٍّ تعدَّى طورَهُ — فاجتمع الذَّنْبُ عليه والذَّنَبْ

عِلْجٌ ترقَّى رتبةً فَرُتْبةً — ولم يكن أهلاً لهاتيك الرُّتَبْ

فزلَّ من تلك المراقي زَلّةً — أصبح منها مُشفياً على العَطَبْ

وهكذا كلُّ ارتقاءٍ في العلا — قريبُ عهدٍ بارتقاء في الكُرَبْ

خَوَّله اللّهُ فلم يشكر له — ولن ترى شكراً لمدخول النسَبْ

فسلّط اللّهُ عليه جهلَهُ — فكان في تدميرهِ أقوى سَبَبْ

أقبل جيشٌ لا يريد حربَهُ — فارتاع روعاً يعتري أهلَ الرِّيَبْ

وساء ظناً بوزير لم يَخُن — عهداً وهل يصدأ مكنونُ الذهَبْ

فلم يدع أمراً يقودُ حتفَهُ — إلّا أتاهُ جاهداً ثم اضطربْ

كان كمن خافَ حريقاً واقعاً — فزاد فيه حطباً على حَطَبْ

أَخلِقْ بأن تغشاهُ منه قطعةٌ — يأتي عليه لفحُها دون اللّهَبْ

انظرْ إليهِ وإلى تدبيرهِ — فإن فيه عجباً من العَجَبْ

روَّعَ طفلاً لم يكن ترويعُهُ — من المُداراة ولا أخذِ الأُهَبْ

وأسخطَ السادة سُخطاً ساقَهُ — تلقاءَهُ سُخطٌ من اللّه وَجَبْ

ثم رأى أنْ لم يُوفَّق رأيُهُ — فأطلقَ الطفلَ وأمسى في رَهَبْ

فهو مقيمٌ بين خوفٍ وردى — مما أتى أو بين خوف وحَرَبْ

وهكذا الجاهلُ قِدماً لم يزل — من جهلِهِ في تَعبٍ وفي نصَبْ

قد اشترى طولَ سهادٍ بكَرىً — وقد شَرى طولَ هدوءٍ بتعَبْ

شَبَّهْتُ دعواه القيام بالذي — قُلِّد من أمرٍ بدعواه العرَبْ

قد قلتُ إذ خُبِّرت عن تبليحهِ — وأنه في زفراتٍ وكُرَبْ

بُعْداً لمن أصبح من أحوالهِ — في صَعَدٍ عالٍ وأمسى في صَبَبْ

ما فعلتْ خيلٌ له قد ضُمِّرتْ — أما لديها هربٌ ولا طَلَبْ

بل جبنُهُ يمنعُها إقدامَها — وحَيْنُهُ يمنعه من الهرَبْ

ما أقبح النَّعماءَ يُكْسَى ثوبَها — وأحسنَ النعماءَ عنه تُستَلبْ

ما كان ما أعطِيَهُ من كسبِهِ — لكنهُ فارقَهُ بما اكتسبْ

يا غامِطَ النعمة أيقِنْ أنها — قد غَضِبَ اللّه لها كلَّ الغضبْ

ولن ترى اللّه ولياً لامرئٍ — عادى أبا الصقر الوزير المُنتَجَبْ

وكلُّ من عادى مُحقّاً مقبلاً — فإنه من أمره في وَكَتَبْ

والحمد للّه العظيم شأنُهُ — على الذي أبلَى وأَوْلى وَوَهَبْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ارتقاء: [ر ق ي]. (مصدر اِرْتَقَى). 1. "صَعُبَ عَلَيْهِ اِرْتِقَاءُ الجَبَلِ": الصُّعُودُ إِلَيْهِ. 2. "اِرْتِقَاءُ الْمَلِكِ للْعَرْشِ" : اِعْتِلاؤُهُ، تَوَلِّيهِ. 3."مَبْدَأُ النُّشُوءِ والاِرْتِقَاءِ" : مَبْدَأُ التَّطَوُّرِ.
  • الرتب: رتب: رَتَبَ الشيءُ يَرْتُبُ رتُوباً، وتَرَتَّبَ: ثَبَتَ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ. يُقَالُ: رَتَبَ رُتُوبَ الكَعْبِ أَي انْتَصَبَ انْتِصابَه؛ ورَتَّبَه تَرتِيباً: أَثْبَتَه. وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ: رَتَبَ رُتُوبَ ال …
  • العطب: عطب: العَطَبُ: الْهَلَاكُ، يَكُونُ فِي النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ. عَطِبَ، بِالْكَسْرِ، عَطَباً، وأَعْطَبه: أَهْلَكه. والمَعاطِبُ: المَهالِكُ، واحدُها مَعْطَبٌ. وعَطِبَ الفَرَسُ والبعيرُ: انْكَسَرَ، أَو قامَ عَلَى صاحِبه. وأَ …
  • المراقي: المَرَاقُّ : [بصيغة الجمع] مفـ المرقُّ.- البطْنِ: ما رق منه ولان في أسافله ونحوها.- الإبل ونحوها : أرْفاغها أي أُصول أفخاذها من باطن.
  • بارتقاء: [ر ق ي]. (مصدر اِرْتَقَى). 1. "صَعُبَ عَلَيْهِ اِرْتِقَاءُ الجَبَلِ": الصُّعُودُ إِلَيْهِ. 2. "اِرْتِقَاءُ الْمَلِكِ للْعَرْشِ" : اِعْتِلاؤُهُ، تَوَلِّيهِ. 3."مَبْدَأُ النُّشُوءِ والاِرْتِقَاءِ" : مَبْدَأُ التَّطَوُّرِ.
  • تدميره: [د م ر]. (مصدر دَمَّرَ). 1."هَلْ أَحْدَثَ الزِّلْزَالُ هَذَا التَّدْمِيرَ كُلَّهُ بِالْمَدِينَةِ " : التَّخْرِيب، الدَّمَار، الخَرَاب. 2."قَرَّرُوا تَدْمِيرَ أَحْيَاِء القَصْدِيرِ" : أَيْ تَحْطِيمَهَا، إِزَالَتَهَا، إِبَ …
  • جهله: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: …
  • حربه: الحَرْبَةُ : آلة قصيرة من الحديد محدّدة الرأس تستعمل في الحرب ج حِرَابٌ.

قصائد ذات صلة

  • أصبح يعقوب وتبجيله
  • لولا فواكه أيلول إذا اجتمعت
  • أحب المهرجان لأن فيه
  • ألم تر لابن بلبل إذ حماني
  • لم يله في المهرجان أولى
  • وجاهل أعرضت عن جهله
  • يهنأ بالإفطار قوم لأنهم
  • المال يكسب ربه ما لم يفض