يا رب
الشاعر: احمد صالح طه · البحر: المتدارك
«يا رب» من شعر احمد صالح طه، وتقع في 119 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا رب — ***********************
أنصفني بحُكمِك واعني , — مُغتصب ٌّيلتهم كياني
ويحيك لأطفالي كفنا, — من نار الغيب.
أستل ُتاريخي الدامي — ابسطه وثيقة مظلوم
للأمم, — على طبق السغب.
باطلهم يرتدي بزته — مُتّقدا ًبسعير جهنم,
ويدك الأرض بالرعب. — سقط ألكاسُ من يد طفل همّ ليشرب,ٍ
من رجفة هلع ٍباغته. — صاروخ ٌدوّي بالقرب.
من جوعه دخل جندي — وأفرغ باغته مغتاظا
في رأس الأب. ٌ — عصفورٌ غادر عُشهُ خوفا,
ويحوم فوق الأنقاض, — يبحث عن غصن للندب.
وأنا منكوب ٌ, — أتقلب على جمرالعمر.
أآزر نفسي , — لأستل أنياب الدُب.
****************** — يا رب,
متى يشفى الجرح؟؟ — والجرح شاخ وتجدّد,
من صب الملح . — يكفيني يا ربي جُروحا !!!
والشوك في وطني سهاما ً, — صوّبها الطاغي على الدرب.
ربيع الأرض العربية, — يفرحني جدا يا رب .
يُبكيني ربيعٌ مُعتل ٌ, — أنبته الغرب.
وربيعُ فلسطين بلادي, — أن نلبس ثوبا ثوريا منسوجا ً,
بخيوطٍ الموت. — وأنا المتمرغ بترابي,
لي ربيع ٌدامي أبديّ ٌ, — أتجدد وآنا تحت السوط.
إن كنتُ شريدا ً في المنفى, — أو معتكفا ً,
على عتبة وطني, — منسيا مسلوب البيت,
عربيٌ اسمي , قمحيٌ, — شزِرُ العينين , مهمومٌ,
إرهابيٌ بقاموس الأمم, — وتلاحقني عبر الأقمار القمعيّة,
أذناب الغرب. — وحقيقتي, أني منكوبٌ,
مسلوب ُالبيت ِوالنبت ِ, — والماء العذب.
سلبوني الماضي والحاضر. — لغموا لي الغيب.
خلفي سلبوه, وأمامي, — واغتالوا قلمَي, والحلمْ َ.
حرقوا الأشعار, واقتنصوا — في الغابة نغم الأطيار,
اقتلعوا الأشجار, — واقتصوا عمر الأطفال.
اقتلعوا الزيتون وداسوا, — عمر الأزهار.
عن ارضي صدوا الأمطار. — سلبوا الأغوار.
وأنا أتجدد , وأجدّد, — كالماء الدافق في الأنهار,
وان جار عليَ مغتصبي, — يُحييني النبت .
*************** — يا رب
إني أتجددُ تحت السوط. — آلامي تنسف كم ّالكبت.
يتفجر ُفي وطني غضبٌ , — يتأجّجُ بلهيب ٍعاتي ,
يُشحن بالصوت. — لن يُقصى , آذان ألأقصى
ومآذن اهلك يا وطني , — تتعانق في كل صلاة ,
تتحدى الحاخام الأكبر, — إن لجأ يشكو من الصوت .
إني أتلحّف ارض المسجد, — أدعو للرب.
أن يعجن لحمي بترابي, — ويُحق الحَقْ.
قنبلة الصمت أفجرها, — إن صبوا على النار بالزيت.
بعتبة داري أتسمّر, — إن يوما باغتني الإعصار,
وبصدري اصد ه, — إن دفق عكسي التيار,
وروحي في ارضي تجولُ, — تقتلع الموت.
يأتيني جنديّ ٌ غاشمٌ — وروحي تتأرجح نائحة
ما بين الألم والموت. — بغرابة بطل يسألني
والخوف يقطر من عينيه . — أبقيت؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
************* — إني موهوب يا رب. إني موهوب.
في منفى الوطن العربي, — لا ٍأتقن إلا لغة الصمت.
وطنٌ يستلقي منتشيا ً — في حضن اوباما العربي,
يمسح أحذيتة, — ويُرضعه في السر النفط,
يعلمه الرقصَ بالسيف. — أميرٌ يبرم شاربَه ً,
لا يفهم ما يمليه الضيف, — لكنه يومئ بالرأس,
إيجابا ً, — لا ينفي شيء ً
مُنسجما ًويدخن كِنت. — لا يتقن إلا الإنجاب
وينام فوق وسادته مخمورا ً, — يحلم بالجنس.
وأنا أتجَوّلُ في سِحنته, — اختنق قهرا ًحتى الموت.
أتعثر في جثث ألغرقي, — بمياه حمام سُمُوّه,
والظمأ يهز له بالتخت. — ما عدت أميز ما بين ,
أطفالٍ تئن من وجع, — أو تبكي جوعا,
فبكيت. — ********************
يا رب !!! — أنصفني بعليل نسيم ٍ,
يأتيني من خيمة أمي — عبر الأسلاك القمعية
أعماها السخط , — إني أتنفس تحت السوط.
في كل زقاق في وطني, — امشي والحائط يحرسني,
وأحس الحائط جاسوسا, — يتبعني لصيقا أينما كنت.
بُحّت حنجرتي المثقوبة, — يا رب من الم ألاه,
أنقذني من طاغوت العصر يا الله, — في وطني نصبوا أدمغة,
لقراءة ومضات العينين, — وخطوط الكف قرؤوها,
وبقايا الهمس, — الملتصق بين الأسنان.
قرؤوا آثار السوط على الجلد, — وما تكتمه الشفتان,
يا رب العزة عززني, — أقزام الحاخام تهيج ,
إذا ما خرجتُ بحلول السبت. — السبت عند الحاخام رشفة حقد ٍ
وإضاءة شمعة مقبرة ٍٍ, — وقليلٌ من ملح الجيران.
في وطني منعوا الآذان. — منعوا ألأجراس,
كتموا الأنفاس. — من انتم يا غرباء الأرض؟؟
كي تقتلوا فينا هذا الصوت. — الصوت يذكّر بالله,
احذر نمرود العصر المتمرد , — على جُلّ عبادك يا الله.
لا لص ٌفي الكون سواه. — كيف ألقاه؟؟
أنا لن ألقاه؟ — وقد حفر في الأرض عميقا,
كي يكتم سر الأفواه. — لم يبق في الجوف مياه.
وأنا ظمآن يا رب, إني ظمآن. — سلبوا الواحات الخضراء لمواشيهم,
غمروا الآبار. — وبراري الفقر تركوها,
لأعيش فيها وأطفالي , — وألوذ إن عصفت ريح ٌ,
خلف الحيطان. — أتذكّر بيتي المسكون,
في طرف الضيعة محزونا, — يبكيني بين الزيتون.
أتفجر نارا ًكالبركان. — ,وأبصق ملئ حنجرتي
نخعا ًفي وجه الطغيان. — لا يهدا أبدا لا يهنأ,
هذا الطاغي. — إلا إذا أمتع عينيه,
بدمائي تجف على الإسفلت. — ***********************
يا رب, — أنا إرهابي في منفى الغرب.
في الشارع ترمقني الأرواح, — في السوق الشعبي تشتمني,
منبوذا أهيم في الساح. — ووميض الناس كالإبر,
توخزني كأني سفاح. — حرموني بترول العرب,
وأنا العربي, — لأضيئ لأولادي المصباح.
يغيظها شكلي تكرهني, — وتقلب أشلاء ثيابي,
كي تثبت أني إرهابي, — تصفعني نظرات الحقد ,
تفقدني صوابي لأعود, — من حيث أتيت.
****************** — يا رب
قل لي : أي درب اسلك ؟؟ — ولم اترك
دربا ًيجهلني. — لا ادر,
في الشرق___ أنا داءٌ مُعدي, — في الغرب ___أنا إرهابي,
وحروب___ تعصف بشمالي, — وجنوبي__ جوعٌ ابديٌ والأرض قحط.
يا رب, — إني في الجُب أتلاشى.
انشلني كيوسف, — فقميصي أدماه الدب.
ورماني جريحا ً, — استجدي من مرّ الدرب.
ووطني سجينٌ يُبكيني, — واللص يقعا على صدره,
ينبح كالكلب. — حسبت أني سأرتاح,
في منفى الغرب. — وإذ بالسوط هو السوط.
لكن السوط في وطني , — له طعم آخر على القلب.
والبطش الزائد في وطني , — له لون الزيت ,
ولدت فيه وسأحيى فيه وأموت, — الثورٌ شرسٌ ومُفترس ٌ,
مُختل ٌ بقاموس الأمم — ينتشر كنبت النبوت.
ثور أمريكا — المكتنز من كنز النهب
سيدخل يوما ًحظيرته, — ويُروّض,بان فلسطين لها شعب
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدامي: الدَّامِي : فا.-: الذي يسيل دمُه؛ جُرْحٌ دام/ دامي الشّفتين، هو المُلِحُّ في الطَّلب.
- السغب: سغب: سَغِبَ الرجلُ يَسْغَب، وسَغَبَ يَسْغُبُ سَغْباً وسَغَباً وسَغابةً وسُغُوباً ومَسْغَبةً: جاعَ. والسَّغْبة: الجُوعُ، وَقِيلَ: هُوَ الجوعُ مع التَّعَب؛ وَرُبَّمَا سُمِّيَ العَطَش سَغَباً، وَلَيْسَ بمُسْتعمَلٍ. ورجلٌ سا …
- باطلهم: البَاطِلُ : فا.-: ما كان غير حق جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا.-: الوهم والكذب بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ.-: الظلم والبغي لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِِ …
- باغته: بَاغَتَ يُبَاغِتُ مُباغَتَةً وبِغاتًا : فاجَأَ.- ـه. أتاه من حيث لاَ يتوقع؛ باغتهم العدوُّ من جهات عدة.
- بالرعب: رعب: الرُّعْبُ والرُّعُبُ: الفَزَع والخَوْفُ. رَعَبَه يَرْعَبُه رُعْباً ورُعُباً؛ فَهُوَ مَرْعُوبٌ ورَعِيبٌ: أَفْزَعَه؛ وَلَا تَقُل: أَرْعَبَه ورَعَّبَه تَرْعِيباً وتَرْعاباً، فَرَعَب رُعْباً، وارْتَعَبَ فَهُوَ مُرَعَّبٌ …
- بحكمك: حكم: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، و …
- بزته: الزَّتَّةُ : تزيين العروس ليلة زفافِها؛ اشتركت الماشطة وأمّ العروس بزتَّة العروس. -: جهاز المسافر؛ وضع المسافر زتَّته في حقائب.