العنابه
الشاعر: همدان محمد الكهالي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل
«العنابه» من شعر همدان محمد الكهالي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أسقني كاْساً مِن العنَّاب خـمرا — واطعمي قلْبا تضور منك تمرا
يا بعيداً في مســافاْت اشتياقي — يا قريباً هل لـنا بالْوصل عـذرا
اتصال الْروح أكســيْر لــذاتي — كالتقاء النحل بالأزهار فجـرا
عاشـقٌ شوقي برحمِ للتصابي — ينفح الأرواح إلهاما وشعـرا
يصطفي منْ نور عينيْك الأماني — ويواري سوءة الإشراق سـِرَّا
زهـــرة ميْــساء تسقيــْها بكـورٌ — من نحورٍ شهدها ينْسابُ قطرا
كحَّلت مِنْ طرفها جُنْح اللــيالي — واخجلت فيْ طلعها شمساً وبدرا
لحظها رصْـدٌ تــولَّى مرســلاتي — يخطف الألْباب والافـئاد قهرا
قدها الميْاس يزهو في مروجٍ — كلُّما داْر الرحى يزداد فـقرا
يوم جاءت فوق أمتـاْن اشتياقي — ثوبها منْ سندس يخْتال فخــرا
نادمتنيْ في حنانِ الكون قالت — يا حبيبي إنّ بعد العـسر يسرا
غير أن الْحب في دنــيا أراها — كذبة منْها ينال الْقهر أجرا
فالهوى في رحلة الدنيا سراب — ينتهي بالموتِ جثمانا وقبرا
ينتهي إن صاحب الأحلام فقرٌ — او تـولَّى مهجة الإحسان كبرا
ينتهي إن كان من تـــهواه قلــباً — من بني الإنسان يا مولاي عذرا
ليس لي بالحب مأوى في حياتي — كلَّما نادى الهوى أزْددتُ كُفـرا
موعدي إنْ شئت بالأخْرى أكيد — ما لنا عذْر إذا أسْطعت صبرا
حيث لا عــذْل يراناْ أو حسود — في خلودٍ نعتلي بالحبِ قدرا
لا فــراقٌ فيْهِ كــلَّا أو تجافي — في جنانٍ مسكها قدْ فاح عطرا
قلت رحماك تطير بي هواكِ — كلُّ يوم زارني يزداد عُمرا
كلُّ ليل ينجلي بالنــور حتماً — كلُّ ويـل ينتهي بالصبر نصرا
وانطلقنا في خفافِ الْعمر نسعى — نعصرُ الأيـَّام والأعـوام عصـرا
فعرفنا اللَّه روحاً لا نـراهـا — ورسـول اللَّه من آيــات إقـرا
ودرســنا في مدارسـنا علومـاً — فوجدنا حجة الإسلام كبرى
أن يسود العدل والإحسان فيـنا — أن يزول البغي والفحشاء دحرا
حيث أوصىْ بالتراحم كل قلبٍ — ونهى نفسي عن الأهْـواءِ جهرا
قسَّم الأرزاق والأعمار حسبي — مالنا فيها سوى ما خطّ ذكــرا
مالنا نسْعى بها سعْيِ المطايا — ننحر الأيمان والأطـماع نحرا
طالما الأقدار تحملنا لماذا ؟! — نجمــــعُ الأوزار والأوزار تبــــرا(ء)
ويـح نفـسيْ من لممها والخطاياْ — يوم يحشرْنا من الأجْداثِ حشرا
يــوم لا نفْـعٌ بــمالٍ أو بنــون — أو تـزر نفسٌ من الأوْزار أخرىْ
ما لنا منها سـوى ربٍ رحيمٍ — ما تراني فاعل والنار حمـرا(ء)
قلتها والْشوق في قلْبي كظيم — حجـة العــشّاق للعشّاق نُــكرا
وافرقت والدمع يذرفها بحورا — يا فؤادي ذاك ما أوتيت خُـبرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اتصال: [وص ل]. (مصدر اِتَّصَلَ). 1."قَرَّرَ الاتِّصَالَ بِهِ مُبَاشرَةً": الالْتِقَاءَ بِهِ، الاتِّصَالَ الْمُبَاشِرَ. 2."جَعَلُوا نُقطَةَ الاتِّصَالِ فِي..." : نُقطَةَ الْمُلْتَقَى، الوَصْلِ. 3."كَانَ عَلَى اِتِّصَالٍ دَائِمٍ …
- اشتياقي: الاشْتِيَاقُ : مصــ.-: نزوع النفس إلي شيءٍ محبوب؛ إن اشتياقه إلى وطنه ملأ فؤاده.
- العناب: (نبات). : شَجَرٌ مِنْ فَصِيلَةِ النَّبْقِيَّاتِ، شَائِكٌ، يَبْلُغُ ارْتِفَاعُهُ سِتَّةَ أَمْتَارٍ، يُعْطِي ثَمَراً أَحْمَرَ يُعْرَفُ بِهِ، لَذِيذُ الطَّعْمِ.
- برحم: رحم: الرَّحْمة: الرِّقَّةُ والتَّعَطُّفُ، والمرْحَمَةُ مِثْلُهُ، وَقَدْ رَحِمْتُهُ وتَرَحَّمْتُ عَلَيْهِ. وتَراحَمَ القومُ: رَحِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. والرَّحْمَةُ: الْمَغْفِرَةُ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْقُرْآن …
- بكور: البَكُورُ : المُعَجَّل المُدْرَك من كل شيء. -: أول ما يُدْرك من الثمر؛ يحرص المزارع على بيع بُكُرِ الثمر والخضار بأسعار مرتفعة ج بُكُرٌ.
- تسقيها: تَسَقَّى يَتَسَقَّى تَسَقَّ تَسَقِّياً [سقي]: قبل السقي وتروّى؛ تَسَقَّت الأَرضُ جيّداً بالأَمطار.
- تضور: تَضَوَّرَ يَتضَوَّرُ تَضَوُّراً : تلوّى من جوع أو ألم؛ في سنوات القحط يتضوّر الفلاح وبهائمه.
- تمرا: تَمَرَّأ يَتَمَرَّأُ تَمَرُّؤاً : صار ذا مُروءة أو تكلّفها.- بالقوم: أكرمهم أو عابهم ليوصف بالمروءة.