الـغَــــرَّاْءُ
الشاعر: همدان محمد الكهالي · البحر: الطويل
«الـغَــــرَّاْءُ» من شعر همدان محمد الكهالي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حُرُوْفٌ عَنِ التَّاْرِيْخِ يَنْسِجْنَ قَاْفِيَا — بِهَا رَاْمَ ذَاْتِ الشِّعْرِ تُبْدِيْ خَوَاْفِـيَا
سَأَسْعَىٰ بـِهَا سَعْـيَاً بِمَرْوَةِ وَالصَّـفَا — وَأُسْقَىٰ مَعَ الْعُشُّاْقِ مَا كَاْنَ صَاْفِيَا
أَعُوْدُ إِلَىٰ دَهْرٍ سَقَىٰ نَاْقَةَ الْوَفَاْ — مِنَ الْمَوْتِ سَاْقٍ قَدْ سَقَتْهُ التَّعَاْفِيَا
إِلَىٰ مَوْطَنِ الْمِيْلَاْدِ طِفْلٌ لَهُ نَبَاْ — (كُهَاْلٌ) بِهَا مِنْ كُلِّ دَاْءٍ تَشَاْفِيَا
عَلَىٰ قِمَّةِ الْآَسَاْدِ مِنْ أَرْضِ حِمْيَرٍ — تَعَاْلَتْ (شَخَبْ عَمَّاْرِ) بِالْجَوِّ طَاْفِيَا
فَبَالْقَلْعَةِ الشَّمَّاْءِ حِصْنٌ وَمَعْقِلٌ — لَهَا مِنْ مَدِيْدِ الْعُمْرِ مَـدُّ الْفَيَاْفِيَا
خَلَتْ سَبْعَةٌ فِيْهَا مِنَ الْعُمْرِ مَا بِهَا — وَشَدَّتْ رِحَاْلُ الْعِيْسِ عَنْهَا وُكَاْفِيَا
فَأُبْحَرْتُ عَشْرَاً وَٱثْنَتَيْنِ سِنِـيْنَهَا — أَحَاْلَتْ مِنَ الْأَحْلَاْمِ حُلْمَاً مُنَاْفِيَا
أَهُـزُّ بِجِذْعِ الْحُبِّ مِنْ نَخْلَةِ الْوَفَـاْ — فَجَاْدَتْ مِنَ الْأَفْلَاْذِ خَمْسَاً قِطَاْفِيَا
فَمَنْ مُبْلِغُ الْأَجْيَاْلَ عَنِّيْ حَقِيْقَةً — إِذَا أَنْهَتِ الْآَجَــاْلُ عُــمْرَاً مــُوَاْفِيَا
وَمَنْ مِنْ عَوَاْمِ النَّاْسِ فِيْ غَمْرَةِ الْأَسَىٰ — سَيَبْكِيْ عَلَىٰ مَثْلِيْ وَيَرْثِي الْقَوَاْفِيَا
بِـــأَوْزَاْرِ عُــذَّاْلٍ أَذِلَّاْءِ أَذْعَــنُوْا — لِأَطْــمَاْعِ تُــجَّاْرٍ وَقـَاْدَاْتِ مَاْفِيَا
وَفِي الْأَلْفِ وَالتِّسْعِيْنِ وَالتِّسْعِ مَاْئَةٍ — عَـلَاْ صَوْتُ وُحْدَتْنَا بِأَعْلَىٰ هُتَاْفِيَا
تَوَحَّدَ مَهْدُ الْعُرْبِ حِبْرَاً مَـوَرَّقَاً — وَلَمْ يَتَّحِدْ فِكْرُ الْيَمَاْنِيْ ثَقَاْفِيَا
وَفِيْ صَيْفِ أَرْبَعٍ وَتَسْعِيْنَ أَضْرَمَتْ — لَظَىٰ الْحَرْبِ شَبَّتْهَاْ رِيَاحُ التَّجَاْفِيَا
فَدَقَّتْ طُبُوْلُ الْحَرْبِ سَبْعِيْنَ يَوْمَهَا — وَحَاْزَتْ قُوَىٰ صَنْعَاْءَ نَصْرَاً جِزَاْفِيَا
تَحَاْوَرَتِ الْأَحْزَاْبُ مِنْ أَجْل ِ شَعْبِنَا — فَحَاْرَتْ وَأَعْمَتْ بِالظَّلَاْم ِ الشَّفَاْفِيَا
وَ فِيْ عَصْفِهَا الْمَأْكُوْلِ بِيْدَتْ خِيَاْمُنَا — فَلْمْ يَنْجُ مِنْهَا غَيْرُ مَنْ كَاْنَ خَاْفِيَا
فَثَاْرَتْ عَلَىٰ عَشْرِ السِّنِيْنَ وَسَبْعِهَا — مِنَ الشَّعْبِ ثُوَّاْرٌ أَطَاْحَوْا عَفَاْفِيَا
فَحَاْقَتْ بِنَا الْأَهْوَاْلُ مِنْ كُلِّ جَاْنِبٍ — وَأَضْفَتْ عَلَىٰ الْأَحْقَاْدِ حِقْدَاً إِضَاْفِيَا
وَسَبْعٌ تَدُكُّ النَّاْسَ مِنْ بَعْدِهَا كَمَا — تَدُكُّ الرَّحَىٰ حَبَّ الْحَصِيْدِ الْكَنَاْفِيَا
بِسِنْدَاْن ِ تَاْرِيْخٍ فَـهِـمْـنَـا دُرُوْسَهُ — وَمِطْرَقَةِ الْجُغْرَاْفِيَا الدَّرْسَ كَاْفِيَا
فَمَا أَغْلَقَ الْعُشَّاْقُ بَاْبَاً مِنَ الْهـَوَىٰ — ثَلَاْثَاً بِشَبِّ النَّاْرِ تُعْيِي الْمَطَاْفِيَا
فَأَعْلَنْتُ فِيْ دَاْرِ الْهَوَىٰ حَيْثُ كَفْكَفَتْ — دُمُوْعُ الْأَسَىٰ قَهْرَاً ، لِعَيْشِيْ كَفَاْفِيَا
وَ مِنْ فِتْنَةٍ أَمْوَاْجُهَا قَدْ تَلَاْطَمَتْ — نَـهَـاْنَـا رَسُوْلُ اللَّهِ عَنْهَا تَــلَاْفِيَا
فَـأَوْكَـلْـتُ أَمْرِيْ وَاْحِـدَاً لَاْ مُعِيْنَ لِيْ — سِوَاْهُ عَلَىٰ السَّبْعِ السِّنِيْنَ الْعِجَاْفِيَا
لَـهُ الْحَمْدُ مَوْلَاْنَاْ كَمَا يَنْبَغِيْ لَهُ — بِحُسْنِ الثَّنَاْءِ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ وَاْفِيَا
وَعَيْنِيْ تَرَىٰ حَوْلِيْ حَقِيْقَةَ مَا جَرَىٰ — بِعَقْلٍ يَعِيْ مَا سَوْفَ يَجْرِي ٱكْتِشَاْفِيَا
فَإِنْ جَاْءَ وَعْدُ الْحَقِّ بِالْمَوْتِ لِيْ فَلَنْ — يَرُدَّ الْقَضَاْ مَنْ لَيْسَ لِلْمَوْتِ شَاَفِيَا
وَإِنْ تُنْجِبَ الْعُشْرُوْنَ مِنْهَا ٱثْنَتَيْنِ لِيْ — وَ رَبُّ الْمَزِيْدِ زَاْدَ لِي الْعُمْرَ عَاْفِيَا
فَلَاْ بُـدَّ أَنْ يَخْرُجْنَ بِي الْإِثْنَتَاْنِ مِنْ — بِلَاْدِيْ إِلَىٰ شَاْطِي الْأَمَاْنِ ضِفَاْفِيَا
فَلَاْ طَيْرُ فِيْ غَاْبٍ وَلَاْ وَحْشُ فِيْ فَلَاْ — سَيَجْمَعُ جَمْعِيْ فِيْ شَتَاْتِ الْمَنَاْفِيَا
فَأَسْرِيْ إِلَىٰ صَنْعَاْ بِقَوْمٍ تَعَاْهَدُوْا — عَلَىٰ الرَّاْيَةِ الْبَيْضَاْءِ بِيْضَاً رِهَاْفِيَا
وَمِنْ يَاْفِعِ الْغَرَّاْء ِ أَقْوَىٰ بِنُخْبَةٍ — مَعَ قَيْفَةِ السَّمْرَاْ عَوَاْنَاً رَدَاْفـِيَا
فَأَزْحَفُ مِنْ صَنْعَاْ بِجَيْشٍ مـــُبَاْيِعٍ — عَلَىٰ الْمَوْتِ يَوْمَ الزَّحْفِ بِالْجَيْشِ حَاْفِيَا
أَطَوْفُ بِأَرْضِ الْقَاْدِسِيَّةْ مُصْبِحَاً — بِحُطِّيْنِ وَالْيَرْمُوْكِ يُمْسِيْ طَوَاْفِـيَا
وَأَجْمَعُ بِالْقُدْسِ الشَّرِيْفِ كَتَاْئِبِيْ — فَأُوْثِقُ بَيْنَ الْمُسْلِمِيْنَ صِــحَاْفِيَا
إِلَىٰ أَنْ أَرَىٰ الدُّنْيَا بِعَيْنِيْ حَقِيْرَةً — وَيَهْفُوْ إِلَىٰ جِوَاْرِ رَبِّـيْ شِغَاْفِيَا
سَأَشْهَدُ أَنَّ الْأَرْضَ لِـلَّـهِ يـُؤْتِهَا — لِـمَـنْ شَاْء َ مِنْ عِبَاْدِهِ بِٱعْتِرَاْفِيَا
مِنَ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَىٰ سَأَخْتِمُ رِحْلَتِيْ — وَأُعْـلِـنُ مِـنْ دُنْـيَـا الْـكُـهَـاْلِـي زِفَـاْفِـيَـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشماء: شما: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي قَالَ شَما إِذا عَلا أَمْرُه، قَالَ: والشَّما الشَّمَع، والله أَعلم.
- الميلاد: المِيلادُ [ولد]: وقتُ الوِلادة؛ مَا بِاخْتِيَارِيَ ميلادِي وَلا هَرَمِي