جمر في ذاكرة الرماد

الشاعر: همدان محمد الكهالي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«جمر في ذاكرة الرماد» من شعر همدان محمد الكهالي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عـشـرون عـامـاً سـقينا الـحبَّ إيـثارا — تـمـخّضتْ عــن نـفوسٍ تـنفث الـنارا

بـرحـلةٍ تـحـملُ الأشــواقُ فـرحـتنا — عــلـى مــتـونِ لــيـالٍ ضِــئـنَ انـــوارا

يـعـانق الـوجـدُ بـالأنـفاسِ سـامـرها — ويــقـطـف الــــودُّ لـــلأرواحِ أســمـارا

وســطَّـر الـعمرُ مـا أوحـى إلـيه هـوى — أحــبــةٌ أشــرقــوا شـمـسـاً وأقْــمـارا

وهــكـذا قــد قـضـيناها عـلـى أمــلٍ — نــســوحُ والــصـبـر إقــبـالاً وإدبـــارا

ومــا أطـعـنا صـروفًا بـالمدى سـلكتْ — بـــنــا دروبـــــاً طــويــلاتٍ وأســفــارا

وأذرفــت دمـعـة الـعـشَّاق عـن جـلدٍ — وأدركُ الــحــبُّ بــالإنـكـار إعــصــارا

إذْ مـزَّقـتْ بـالجحودِ الـموثقاتِ دمـاً — و أنــكـرتْ عِــشـرةَ الأعـــوام إنـكـارا

تـلـبـدتْ غـيـمـة ســوداء مــن كــدرٍ — وأمــطــرتْ بــالـنـوى صــيـبـاً وأوزارا

وأبـدلتْ بـهجةً الـدنيا إلـى غـصصٍ — تــعـامـدتْ نــارهــا طــــوراً وأطـــوارا

فـعـنـدمـا أدركـــتْ حُــبًّـا بِـعـاشـقها — تــجـبَّـرتْ وعَــتــتْ خـبـثـاً وأســـرارا

وأحـرقـت كــل ذكــرى مــن مـودتـنا — فـحـولّـت صـومـنا بـالـجحدِ إفـطـارا

ولـــم أكــن مُـدركـا بـالأمـسِ نـيَّـتها — إذ لــم يــزلْ خـافقُ الـولهانُ بـحـارا

فــأيُّ عـشـقٍ تـولـى بِـالأسى جَـلَدي — وهـــل تـــرى لـلـهوى عِــزَّاً وإكـبـارا !

أبدَتْ تـجـــاهلها عـنـي بــلا أســفٍ — كـأنـمـا بـيـنـنا مـــا ســارَ، مــا ســارا

تـنـكَّرتْ لـلهوى مـن بـعدما نـضَجَتْ — ثــمــارُه و انـتـشـى روضـــا وأزهارا

ولم أكن موضعَ التقصير في مِقَةٍ — أو هـــزَّ بِيْ غيـرُهــا للعـشـــقِ أوتـــارا

تمــكن الثــعلُ مـــن تحقــيق غــايته — ونــال مــن مكــره في اللـــيث أوطــارا

فـخـمسةٌ لــن يـبيتوا دون سـادسهم — وســابـعٌ لــم يـجـدْ مِــنْ دونِـهـمْ دارا

وإن دعـــا لـلـهـوى داعـيـه أسـرجـنا — لـرحـلـةٍ نـذلـهـا قـــد صــار مـغـوارا

وعِـزَّةُ الـحـرِّ ، لــنْ تـشفى مـواجعهُ — حـتـى يـلدن الـرواسي بـالمدى فـارا

وصيتي إن قـضيْتُ النحبَ أن يقفـوا — عــلـى ضـريـحِ مُـحـبٍّ صــارَ تـذكـارا

ويـقـرأوا آيــةً تـتـلى عـلـى جَـدَثـي — ويـسـكبوا الـدمـع بـالـتذكار مــدرارا

ويـعـلـموا أن قـلـبـي فـــي مـحـبّـتِهم — يـحـيـا ولـــن تـطـمسَ الأيَّــامُ آثــارا

ولـعـنةُ اللهُ تغــشى كُلَّ مَـنْ جعــلوا — (هــمـدانَ) في عشــقه جـناتِه نــارا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالجحود: الجُحُودُ مصـ.-: ما ينكر باللسان دون القلب؛ تميّز سلوكه تجاه أهله بالجحود/ لامُ الجحود في النحو، هي اللام الداخلة على المضارع المنصوب والمسبوقة بكون منفيّ لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُم.
  • سامرها: السَّامِرُ : فاج سُمَّارٌ وسُمَّرٌ وسَمَرَةٌ وسَا مِرَةٌ.- والسَّامرة: المتسامرون.-: مجلس السُّمَّار؛ لم يتفرق سُمّار الحيِّ إلاّ في آخر اللّيل ج سُمّارٌ.
  • سقينا: سقي: السَّقْيُ: مَعْرُوفٌ، وَالِاسْمُ السُّقْيا، بِالضَّمِّ، وسَقاهُ اللهُ الغيثَ وأَسْقاهُ؛ وَقَدْ جَمَعَهما لَبيدٌ فِي قَوْلِهِ: سَقَى قَوْمي بَنِي مَجْدٍ، وأَسْقَى ... نُمَيْراً والقبائِلَ مِنْ هِلالِ وَيُقَالُ: سَقَي …

قصائد ذات صلة

  • لا طب لي
  • لا تخشي
  • أحبة
  • الحرف والشعر
  • عقب الرحيل
  • ريع الهوى
  • قالت وقلت
  • قصص الخوال