للفراق طعمٌ آخر
الشاعر: محمد المهندس · البحر: الرمل
«للفراق طعمٌ آخر» من شعر محمد المهندس، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الربيعُ الغضُ حيَّانا سلاماً فاتسقنا — نار شوق أشعلَت فينا غراماً فاحترقنا
بين عذبِ القولِ في جوفِ الليالي — وانصهارِ الروحِ في الروحِ
إلتياعاً كم غرِقنا — فالتهمنا من ثمارِ الوهمِ
كي نختالَ في خُلدٍ — بدت من دونهِ سوآتنا حتى طفِقنا
نخصفُ الأحزانَ أوراقاً تُرتقُنا — فهل في الأرضِ ضِقنا
يا ربيعي كيف في البرِ اختنقنا — سُقتَ مني كلَ فنِّي
ساقَني ساقي التخبط — دارَ بي أرجاءَ وهمٍ
كيفَ صدَّقتُ المواليَ ثم سُقنا — في مساراتِ الأماني
دونَ وعيٍ دون إدراكٍ لمعنى الإنتظارِ — تقاطع الأفكار سير الناس
تسرِقُنا خُطانا كم نَفقَنا — واليومَ جئنا بين طيَّاتِ اللقاءِ
نُدثِّر الأحلامَ أيقظَنا نهارٌ — حرَّضَ الأقدارَ مدَّت كفَّها عمداً
وفي فزعٍ أفَقنا — كلُنا ثاوٍ ينادي دُرتُ في فَلَكٍ
ودَارَت خلفَ آخرَ وافترقنا — فاتفقنا أن نُقوِّمَ بعضَنا
لو نُورنا يوماً خبأ — لو باعدَت مِشكاتُنا عن كلِ مصباحٍ
يُجاهدُ أن يُضيئَ طريقنا — لكنه تعَباً تعثَّرَ وانطفأ
أن نُخبِّرَ من يُحبُ عن المحبةِ — كيفَ يمضي واثقاً خبراً يتمُ المبتدأ
فعلاً يقاومُ شرخَ سقف العُمرِ — يبقى صامداً ضدَ التعرِّي والصدأ
أن نُحكِّمَ عقلَنا — كي لا نُصيبَ جهالة أحداً
إذا ما جاءنا يوماً نبأ — من فاسقٍ
من حانقٍ من مارقٍ — من كلِ ختَّارٍ تمرَّد والتوى
عن صِدقِ آياتِ التسامحِ قد صبأ — فالحبُ مكتوبٌ علي جُدُرِ القلوبِ
وإنْ تفرَّقتِ السبل — قصص توشحها الزمانُ
بأرضِ مَديَن حول مأرِبَ — بين دجلة والفرات
على سفوح القيروان وفي سبأ — فلِما التنازع والتناوش
واشتهاء الحرب في دوحٍ — تُقرِّبُنا موائدهُ تُباعِدُنا مناقبهُ
فأدمنَّا شرابَ الزيفِ والكأسُ انكفأ — إلتقينا والذي ما بيننا
صِفرُ الوِطاب — إنتهى الحبُ الجميل
ولم يزلْ في النفسِ وُدٌ — يحفظُ الأسرارَ والعهد القديم
وإنْ فتَحنا للتردُدِ ألفَ نافِذةٍ وباب — فالسرُ سِرٌ والعهود أمانة
والكلُ آخرهُ تراب — لمْ نُحمِّلَ بعضَنا زاداً
من اللومِ المعبَّأ والعتابِ الهشِ — في جبر المصاب
لكنهُ عهدٌ سرىَ — واليومَ في عُمرِ الهوى تمَ النِصاب
لا يهُمُ من الذي فقدَ الطريقَ — ومن تخطىَ أو أصاب
فانا على أنضاءِ راحِلَتي — وضعتُ الحُزنَ جبراً
حين أفراحي تولَّت في اضطراب — وهي التي ستُطِلُ من بين الخدورِ
أميرةً تطأ السحابَ لتُمطر الأفراح — فوق جباهنا عشقاً
يُقبِّلنا فنحيا بالرُضاب — نوراً يُبعثِرُ في الدجى
ليعيد للأيام سعداً — كم تلكأ في الحضورِ
مُسجَّلاً بين الغياب — ويُضيئُ شطآناً يُمرجِحُها
نضيضُ الصبرِ إذ هبَّ العباب — فتكونَ تاجاً من رغيدِ الحبِ
إبريزاً من النظمِ الأنيقِ — ووردةً أمشاجها فيض العفاف
ونسلها ذات المشيمة والحجاب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اختنقنا: اختَنَقِ يَخْتَنِقُ اختِناقاً :- الشخصُ: انكَتَم نَفَسه حتى مات أو انعصر حلقه حتى مات؛ اختنق الولد غرقاً/ اختنق بالغازات السامّة.
- التخبط: تَخَبَّطَ يتَخَبَّطُ تَخَبُّطاً :- ـه الشيطانُ: أصابه بشيءٍ من الجنون والخبل الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إلَّا كمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ. - ت البلادُ: وقعت فيها الفتن …
- الموالي: جمع: مَوَاوِيلُ. [و ل ي]. "أَنْشَدَ مَوَّالاً" : نَوْعٌ مِنَ الغِنَاءِ يَرْتَكِزُ عَلَى مَقْطَعٍ وَاحِدٍ ويُرَدَّدُ مِرَاراً. ن. مَواليا.
- حيانا: حيا: الحَيَاةُ: نَقِيضُ الْمَوْتِ، كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ لِيُعْلَمَ أَن الْوَاوَ بَعْدَ الْيَاءِ فِي حَدِّ الْجَمْعِ، وَقِيلَ: عَلَى تَفْخِيمِ الأَلف، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ قُطْرُب: أَن أَهل الْيَمَنِ ي …
- ربيعي: الرَّبِيعِيُّ : المنسوبُ إلى الرَّبِيع.- من المساكن: ما يُسْكَنُ في أَيَّام الرَّبيع.
- ساقي: السَّاقِي : فا.-: من يُقَدِّمُ الشّرابَ ج سُقَاةُ.
- سقت: سقت: سَقِتَ الطعامُ سَقْتاً وسَقَتاً، فَهُوَ سَقِتٌ: لَمْ تكن له بَرَكة.