لها ناظر بالسحر في القلب نافث
الشاعر: ابن الرومي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«لها ناظر بالسحر في القلب نافث» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الثاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لها ناظرٌ بالسحر في القلب نافثُ — ووجهٌ على كسبِ الخطيئات باعثُ
وقدٌّ كغصن البان مُضطمِرُ الحشا — تَنُوء به كثبانُ رمل أواعِثُ
يُجاذِبها عند النهوض وينثني — بأعطافها فرعٌ سُخامٌ جُثاجِثُ
كأن صباحاً واضحاً في قِناعها — أناخَ عليه جُنْحُ ليلٍ مُغالثُ
وتبسِمُ عن عِقدين من حَبِّ مزنةٍ — به ماثَ صفوَ الراح بالمسك مائثُ
يغَصُّ بها الخَلخال والعاجُ والبُرى — وأثوابُها بالخَصْر منها غَوارثُ
ربيبة أتراب حِسان كأنها — بناتُ أَداحٍ لم يَشْنهنَّ طامثُ
غرائرُ كالغِزلان حورٌ عيونُها — رخيماتُ دَلٍّ ناعماتٌ خَوانثُ
يَعِدنْ فما يُنجزنَ وعداً لواعدٍ — وهن لميثاق الخليل نواكثُ
غَنِيتُ بها فيهنَّ والشملُ جامعٌ — وأغصانُ عيشي مورقاتٌ أَثائثُ
وللهو مُهتادٌ أنيقٌ وللصبا — مَغانٍ بِهنَّ الغانياتُ لوابثُ
يُمنِّيننا منهنَّ نجحَ مواعدٍ — أكفٌّ بحباتِ القلوب ضَوابثُ
وأعيانُ غِزلانٍ مِراضٍ جُفونُها — لواحظُها في كل نفسٍ عوائثُ
إذا هن قرَّبن الظما من نفوسنا — إلى الرِّيِّ تُلقَى دون ذاك الهنَابثُ
ويحلفنَ لا ينقُضنَ في ذات بيننا — على الدهر معهوداً وهنَّ حوانثُ
وإن نحن أبرمنا القُوى من حِبالنا — أبى الوصلَ دهرٌ بالمحبين عابثُ
ومختلفاتٌ بالنمائمِ بيننا — نوابثُ عن أسرارنا وبواحثُ
يباكرنَ فينا نجعةَ العتبِ بيننا — كما انتجع الوِردَ العِطاشُ اللواهثُ
فبدَّد منّا الشملَ بعد انتظامِهِ — صروفٌ طوتْ أسبابنا وحوادثُ
وكلُّ جديدٍ لا مَحالةَ مُخلِقٌ — وباعثُ هذا الخَلْقِ للخلقِ وارثُ
وهنَّ الليالي حاكِماتٌ على الورى — بنقضٍ ولا يبقى عليهن ماكثُ
وَمَنْ لم ينلْ مُلكَ المكارمِ باللُّهى — فأموالُهُ للشامتينَ مَوارثُ
يسود الفتى ما كان حشوَ ثيابهِ — حِجاً وتُقىً والحلمُ من بعدُ ثالثُ
وغيثٌ على العافينَ منهمرُ الحيا — وليثٌ هصورٌ للعُداة مُلائِثُ
وصفحٌ وإكرامٌ وعقلٌ يَزينُهُ — خلائق لا يَخْزَى بهن دمائثُ
وكَفَّانِ في هذي رَدَى كل ظالمٍ — وفي هذه للمُستغيث مَغَاوثُ
فكن سيداً ذا نعمةٍ غيرَ خاملٍ — وصُن منكَ عِرْضاً أن يسبَّك رافثُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الثاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخلخال: الخَلْخَالُ : حلية تلبسها النساء في أرجلهنَّ / ثوب خَلْحالٌ أي رقيق ج خَلاَخِيل.
- النهوض: [ن هـ ض]. (مصدر نَهَضَ). 1."لاَ يَقْوَى عَلَى النُّهُوضِ" : عَلَى الْقِيَامِ. 2."النُّهُوضُ بِالعَمَلِ" : القِيَامُ بِهِ بِنَشَاطٍ.
- باعث: البَاعِثُ : فا.-: من أسماء اللَّه الحسنى.-: السبب الموجب؛ ما الباعث على التمرد؟.-: المرسِلُ؛ إني باعثٌ لك رسالةً تصلك غدًا.
- بالخصر: خصر: الخَصْرُ: وَسَطُ الإِنسان، وَجَمْعُهُ خُصُورٌ. والخَصْرانِ والخاصِرَتانِ: مَا بَيْنَ الحَرْقَفَةِ والقُصَيْرَى، وَهُوَ مَا قَلَصَ عَنْهُ القَصَرَتانِ وَتَقَدَّمَ مِنَ الحَجَبَتَيْنِ، وَمَا فَوْقَ الخَصْرِ مِنَ الْجِ …
- بالسحر: سحر: الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فِيهِ إِلى الشَّيْطَانِ وَبِمَعُونَةٍ مِنْهُ، كُلُّ ذَلِكَ الأَمر كَيْنُونَةٌ لِلسِّحْرِ، وَمِنَ السِّحْرِ الأُخْذَةُ الَّتِي تأْخُذُ العينَ حَتَّى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كَمَا يُر …
- بالمسك: مسك: المَسْكُ، بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ السِّينِ: الْجِلْدُ، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جِلْدَ السَّخْلة، قَالَ: ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارَ كُلُّ جِلْدٍ مَسْكاً، وَالْجَمْعُ مُسُكٌ ومُسُوك؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدل: فاقْنَيْ …