عَذِيريَ من هَذَا العَذُولِ المُفَنَّدِ

الشاعر: أبو بحر الخطي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

«عَذِيريَ من هَذَا العَذُولِ المُفَنَّدِ» من شعر أبو بحر الخطي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَذِيريَ من هَذَا العَذُولِ المُفَنَّدِ — يُردِّدُ وَجْدي بالملاَمِ المُرَدَّدِ

فَهَبْ أنَّ هَذا اللومَ مِنكَ نصيحةٌ — فأَقْبَلُهَا لو كانَ قلبيَ في يَدي

وأهيفَ ما الغصنُ الرطيبُ ببالغٍ — مَدَى قَدِّه في نُضْرَةٍ وتأوُّدِ

يعرِّضُ للتقبيلِ خَداً كما جَلَتْ — يَدا صَيْقَلٍ مَتْنَ الحُسَامِ المُهَنَّدِ

ويَبْسِمُ عن أَصْفَى من الدُّرِّ كَارِعٌ — بأعذبَ من مَاءِ الغَمَامِ وأَبْرَدِ

تَملَّى بِبَرْدِ العَيْشِ غَيرَ مُعَوِّلٍ — على أَنْفُسٍ حَرَّى عليهِ وأكبُدِ

وَدَامَ على مُرِّ الجَفَاءِ ولم يزلْ — على العَكْسِ من حُبِّي له وتودُّدي

وقال اسْلُ عَنِّي بَعْدَما قد تعرّضَتْ — لَوَاحِظُهُ بيني وبين تجلُّدِي

سَقَى مُنْحنَى الداراتِ من سفحِ عَاقِلٍ — حَياً مُبْرِقٌ دَانِي الشآبيبِ مُرْعِدِ

وحُلِّينَ بِالنَوَّارِ من عُطْلَةِ البِلَى — وبُدِّلْنَ من نَحْسِ المُحُولِ بأسْعُدِ

مَنَازِلُ منشودٌ بها ضَائِعُ المُنَى — ومُرْتَجَعٌ فيها على المُتَفَقِّدِ

لَعَمْرُ أَبي والفضلُ يُعْزَى لأهْلِهِ — لقد بخَّلَ الطائيَّ جُودُ محمّدِ

فَتًى إنْ تقُلْ هَاتيكَ خُطَّةُ سُؤددٍ — على النجمِ أَو أَعلى مِنَ النجمِ يَصْعَدِ

وذِي نَائِلٍ ما الغيثُ في نَاقِعِ الصَّفَا — بأنقَعَ يوماً منه للأَمَلِ الصَّدِي

متى تأتِهِ مُسْتَرفِداً تلْقَ مُصدِراً — ركابَ الغِنَى منهُ على إثْر مُورِدِ

فَما سَوَّدَ النُّسَّابُ وَجْهَ صحيفةٍ — بأبيضَ منهُ وجهَ أصْلٍ ومَحْتَدِ

كِلا طَرَفَيْهِ حِينَ تَنْسبُهُ إلى — عَلِيٍّ وخير المرسَلِينَ مُحَمَّدِ

لعمرِي لقد أَولَى الجميلَ تَبرُّعاً — وما سِيْمَ شَيءٌ من نَدَاه المُجدَّدِ

ووالاه حتى ضِقْتُ ذَرْعاً بُشكرِهِ — وأكثَرتُ من قَولي لرائِدِهِ قَدِ

وشَتَّانَ ما بينَ امرئٍ سِيمَ رِفدُهُ — فَضَنَّ به أو بينَ آخَرَ مُبْتَدي

وما الناسُ إلاَّ بَاخِلٌ بعد مَوْعِدٍ — ومبتدئٌ بالعُرْفِ من غَيرِ مَوْعِدِ

أقولُ وقد والَى ليَ العُرْفَ واشتكتْ — إليَّ به السَّاعُون فِرْطَ التردُّدِ

رُوَيداً فما جَدّدتَ بَالِيْ صَنِيعةٍ — فإنْ رَثَّ مَاضِي ما صنَعْتَ فَجَدِّدِ

إذا ما أَغَبَّ العُرْفُ كان مَذَاقُهُ — ألذَّ لِراجيهِ وأعذبَ مَوْرِدِ

ألَمْ تَرَ أنَّ الشمسَ زِيْدَتْ مَحبةً — إلى الناسِ أَنْ ليسَتْ عَليهِمْ بِسَرْمَدِ

كَذَاكَ ولو لم يُقْلِعِ الغَيْثُ لاشتكَتْ — إلى اللَّهِ منْهُ الأرضُ أَفْعَالَ مُفْسِدِ

فَما عَارِضٌ كَلٌّ على الريحِ مَشْيُهُ — على سَوْقِها إيَّاهُ سَوْقَ المُقيَّدِ

أَجَشُّ إذَا ما كَفَّ من سيلِهِ طَغَى — وإنْ رُدَّ من ريعانِ طاغيهِ يُزْبِدِ

مُلِثٌّ إذا ما مَرَّ بالهَضْبِ لم يكنْ — ليُقْلِعَ إلاَّ عن رَوَاكِعَ سُجَّدِ

لَجُوجٌ كأنَّ الأرضَ إذْ تستكفُّهُ — وغَصَّتْ بسُقْياهُ تَقولُ له زِدِ

بِأَغزرَ منهُ يَوْمَ صَوْبِ سَمَاحَةٍ — إِذَا هُوَ أخبَى نَارَهُ كلُّ مُوْقِدِ

يَميناً بأيدِيهنَّ تُدَّرِعُ الفَلا — كما صِيْحَ في أَعْقَابِ رِجْلٍ مُشَرَّدِ

نَجَائِبُ مقطوعٌ بِها كلُّ شِقّةٍ — تروحُ بها الأَرْوَاحُ حَسْرَى وتَفْتَدي

نَوَاحِلُ كالقيسانِ مما تعسّفُوا — بِها كلَّ تَيهاءَ المَعَالمِ فَدْفَدِ

نَوَافِرُ من أفيائِهنَّ كأنَّما — يُرَعْنَ بِمَلْويٍّ من القِدِّ مُحْصِدِ

لهنَّ إذا ما استرفضَ الآلُ سَمْتَهُ — على الأَينِ أجفانُ النَّعَامِ المُطرَّدِ

عَوَامِدُ للبيتِ الحَرَامِ بِفِتْيَةٍ — ثقالِ الأدَاوي من تُقىً وتَعبُّدِ

لأَعوزُ أَنْ يأتي أبٌ بشبيهِهِ — سَمَاحةَ نفسٍ في طَهَارَة مَوْلِدِ

فَتًى بَذَّ أَربَابَ الكُهُولةِ يَافِعاً — وطَالَ ذَوِي الأسنانِ في سِنِّ أَمْرَدِ

إذا عَلويٌّ لم يكنْ كمحمَّدٍ — فما هُوَ إن فَتَّشْتَ عنه بِسَيِّدِ

أَبَى غيرُ مَنْ أَدْعُوهُ إنْ لَمْ أُكافِهِ — بِمَا طَابَ من نَشْرِ الثَّنَاءِ المخلِّدِ

مَدَائِحُ لم يَسْمَحْ بها فِكْرُ شَاعِرٍ — ولا افترَّ عن أمثالها فَمُ مُنْشدِ

أَنَا الكوكبُ الوَقَّادُ والعَلَمُ الذي — بهِ كلُّ مَنْ غَمَّتْ مَسَاعِيهِ يَهْتدي

متى أَدْعُ عَاصِيْ القولِ يأتي مُطَاوِعاً — وإنْ يَدْعُ غَيري طَائعَ القولِ يقعُدُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجفاء: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ …
  • الرطيب: الرَّطِيبُ : النَّاعِمُ اللَّيِّن؛ هذا غُصْنٌ رطيب/ قضى في بلده عيشا رطيبا أي هنيئا.
  • العكس: عكس: عَكَسَ الشَّيْءَ يَعْكِسُه عَكْساً فانْعَكَسَ: رَدَّ آخِرَهُ عَلَى أَوّله؛ وأَنشد اللَّيْثُ: وهُنَّ لَدَى الأَكْوارِ يُعْكَسْنَ بالبُرَى، ... عَلَى عَجَلٍ مِنْهَا، وَمِنْهُنَّ يُكْسَعُ وَمِنْهُ عَكْسُ البلِيَّة عِنْ …
  • المردد: المُرََدَّد : الحائر البائر، لم يصل المُرََدَّد إلى قَرارٍ نهائيّ.
  • المهند: المُهَنَّدُ : مفعـ.-: السَّيف المطبوعُ مِنْ حديدِ الهِنْدِ؛ وَلِي قَلَمُ في أُنْمُلِي إِنْ هَزَزْتُهُ ** فَمَا ضَرَّنِي أَلاّ أُهُزَّ المُهَنَّدَا
  • بالملام: [ل و م]. (مصدر لاَمَ). "كَانَ مَلاَمُهُ شَدِيداً" : لَوْمُهُ. أُلاَمُ عَلَى التَّعَرُّضِ لِلْمَنَايَا ... ... ولِي سَمْعٌ أَصَمُّ عَنِ الْمَلاَمِ (أبو فراس الحمداني).
  • ببالغ: البَالِغُ : فا.-: الواصل إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ.-: المدرك؛ صار الغلام بالغًا والبنت بالغة--: الواصل إلى غايته حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ.

قصائد ذات صلة

  • أبا هاشمٍ إنّ الذي كُنتَ واصِفاً
  • أَلاَ قُولُوا لِسيدِنَا رَضِيِّ
  • أَمَوْلَى كلِّ مَنْ يُولي الهِبَاتِ
  • وَرَدَ الكِتَابُ فأَوْرَدَ الأَفْرَاحَا
  • ألاَ قُلْ لأحفَى النَّاسِ بِي وأَبَرَّهمْ
  • قُلْ لأحْفَى الأَنَامِ بِي يا كِتَابِي
  • سَقَى الوَسْمِيُّ وَجْهَ أبي عَليِّ
  • لمَّا تَفَكَّرتُ في شَيءٍ أُسَيّرُهُ