أَلاَ هَلْ تجاوَزْتَ الخِباءَ المحجَّبَا

الشاعر: أبو بحر الخطي · البحر: الطويل

«أَلاَ هَلْ تجاوَزْتَ الخِباءَ المحجَّبَا» من شعر أبو بحر الخطي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلاَ هَلْ تجاوَزْتَ الخِباءَ المحجَّبَا — بحيثُ ظِبَاءُ الأُنسِ تحجبُها الضُّبا

وجُزْتَ على حَيٍّ بمُنعرِجِ اللِّوَى — فأَهديتَ مَرْجُوعَ التحيّةِ زَيْنَبا

فإنْ أَوْجَبَتْ أَن لا تَوَدَّ فَغَالِبٌ — من الشَّوقِ أن يُصْفَى لها الودُّ أوجبا

أو احتجبتْ خلفَ الخِباءِ فأعينٌ — لنا أبداً صُورٌ إلى ذلك الخِبَا

هوىً مَنَعَ اللُّوَّامَ فَضْلَ قِيَادِهِ — وقِيْدَ بألحاظِ الحِسَانِ فَأَصْحَبَا

تَمادَى فأبلَى جِدَّتي وخَبَا له — ضِرَامُ الصِّبَا أو كاد يخبُو وما خبا

إذا قُلتُ كَفَّ الشَّيْبُ منه تَرَاجَعَتْ — نوازِعُ يستحوِذنَ من غِيَرِ الصِّبَا

وهل تُستكَفُّ النارُ ما اشتدَّ وقدُها — ببلَّةِ مَاءٍ عند عَاصِفَةِ الصَّبَا

أَمُستَجلباً ودَّ الرجالِ بِعُتْبِها — أظنُّكَ عَلَّمتَ الطَّمَاعةَ أَشْعَبا

لَكَ الخيرُ إن لم تدرِ ما خُلُقُ الورَى — تعالَ فَسَلْ عمَّا جَهِلْتَ المُجرِّبا

أُنَبِّئْكَ أَنّي ما شَكَوْتُ لِصَاحبٍ — فأشْكى ولا استعتبتُ خِلاًّ فَأَعْتبا

جَزَى كلُّ فَرْدٍ منهُمُ عَنْ إخائِهِ — بأسوأَ ما جُوزِيْ مُسِيءٌ وعُوقِبا

سَقَى ورعَى اللهُ الأُلى ما أشدَّهم — وفاءً وأدْنَاهم وِدَاداً وأَقْرَبا

هُمُ شَاطَرُونا العَيْشَ وانفردُوا بِهِ — خبيثاً وأعْطَوْا منه ما كَانَ أَطْيبا

ولامَ على لَوْمِ السَّجَايا مَعَاشِراً — يَرَوْنَ أَخَا الرَّحْمِ القريبةِ أَجْنَبا

ترى كلَّ مولُودٍ على اللومِ لم يكنْ — ليعرفَ أُمّاً غَيرَ ذَاكَ ولا أبا

وحيّا فَتىً من هَاشِمٍ لو حملتَهُ — على نَبْوةٍ والحَمْلُ فيها لما نَبَا

تَتبَّعَ عِرْقَ الوَفْرِ مُسْتأصِلاً لَهُ — فَرَوَّضَ ما شَاءَ الثناءُ وأَعْشَبا

وآثَرَ أبكارَ المَعَاني فلم يكنْ — ليرغبَ فيما كَانَ منهنَّ ثيِّبا

عَجِبْتُ لَهُ لم يبلغِ الحِلمَ والذي — تُعاينُهُ من فِعْلِهِ فِعْلَ أَشْيَبَا

بَني هاشمٍ مَاذَا لكم عندَ حاتمٍ — دَعُوهُ فقد غَادَرْتُمُ جُودَه هَبَا

متى ما يُطَاولْهُ حِباءُ وليدِكُمْ — يطُلْهُ وما دَانَى النهوضَ وما حَبَا

تأَخّرْ قليلاً عن أبيكَ تَأدُّباً — فمثِلُكَ من رَاعَى أَبَاهُ تأدُّباً

فلستَ بمسبوقٍ على الفضلِ إنّهُ — لكم دونَ مَنْ في الأرضِ شَرْقاً ومَغْرِبا

متى طَلبُوهُ مُوجِفِينَ فإنَّما — يُوافونَه سَاعٍ لكم مُتَطَلِّبا

لَكَ الخيرُ دَعْ للناسِ شيئاً من العُلا — تطِبْ أنفسٌ حَرَّى عليكَ تَغضُّبا

مَلَكْتَ أَقَاصِيها عليِهمْ فلم تَدَعْ — لطالِبِها أَنَّى تَوجَّهَ مَذْهَبا

وَلَسْتَ بِمُرضِيهمْ فما كانتِ العُلا — لتُعطَى ولا كَانَ الفَخَارُ ليُوهَبَا

أبَتْ لَكَ نفسٌ بالمكارِمِ صَبَّةٌ — تعُدُّ أخا الإيثارِ بالفَضلِ مُذْنِبا

حَلَفْتُ بأَعلامِ المُحصَّبِ من مِنىً — وأُكرمُ عن حِنْثِ اليمينِ المُحصَّبا

لأَعْوزَ أنْ يأتي أَبٌ بشبيهِهِ — وإنْ كَثُرَ الأبناءُ يوماً وأنجَبا

فَيَا خَيْرَ مَنْ لفَّتْهُ في الخِرَقِ امُّهُ — كما استُودِعَ الغِمْدُ الحسامَ المجرَّبا

لأَلبَسْتَنيْ ما ليسَ للدهْرِ قوّةٌ — بِسَلبيهِ أو لا يلبسُ الأفقُ كوكبا

وأتعبتَني في شُكْرِ مَنْ راحتي بِهِ — فديتُكَ من مَوْلًى أَرَاحَ وأَتْعَبا

فَهَا أَنَا ما لي غيرُ مَدْحِكَ حِرْفةً — وما هو إلاّ أن أَقُولَ وأكْتُبَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخبا: خبأ: خَبَأَ الشيءَ يَخْبَؤُه خَبْأً: سَتَرَه، وَمِنْهُ الخابِيةُ وَهِيَ الحُبُّ، أَصلها الْهَمْزَةُ، مِنْ خَبَأْتُ، إلَّا أَن الْعَرَبَ تَرَكَتْ هَمْزَةٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: تَرَكَتِ الْعَرَبُ الْهَمْزَ فِي أَخْبَيْتُ …
  • الخباء: خبأ: خَبَأَ الشيءَ يَخْبَؤُه خَبْأً: سَتَرَه، وَمِنْهُ الخابِيةُ وَهِيَ الحُبُّ، أَصلها الْهَمْزَةُ، مِنْ خَبَأْتُ، إلَّا أَن الْعَرَبَ تَرَكَتْ هَمْزَةٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: تَرَكَتِ الْعَرَبُ الْهَمْزَ فِي أَخْبَيْتُ …
  • الضبا: ضبأ: ضَبَأَ بالأَرض يَضْبَأُ ضَبْأً وضُبُوءاً وضَبَأَ فِي الأَرض، وَهُوَ ضَبِيءٌ: لَطِئَ واخْتَبأَ، وَالْمَوْضِعُ: مَضْبَأٌ. وَكَذَلِكَ الذِّئْبُ إِذَا لَزِقَ بالأَرض أَو بشجرة أَو استَتَر بالخَمَر لِيَخْتِلَ الصَيْد. وَ …
  • اللوام: اللَّوَّامُ : الكثير اللَّوم/ النَّفْس اللَّوامةُ، هي التي اكتسبت بعض الفضيلة فتلوم صاحبها إذا ارتكب مكروهاً لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيَامَةِ وَلاَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ.
  • بمنعرج: المُنْعَرَجُ : مُنْعَطَفُ الطّريق والوّادِي والنّهْرِ ونحوها؛ وَقفتِ السيّارة عند المُنْعَرَج.

قصائد ذات صلة

  • أبا هاشمٍ إنّ الذي كُنتَ واصِفاً
  • أَلاَ قُولُوا لِسيدِنَا رَضِيِّ
  • أَمَوْلَى كلِّ مَنْ يُولي الهِبَاتِ
  • وَرَدَ الكِتَابُ فأَوْرَدَ الأَفْرَاحَا
  • ألاَ قُلْ لأحفَى النَّاسِ بِي وأَبَرَّهمْ
  • قُلْ لأحْفَى الأَنَامِ بِي يا كِتَابِي
  • سَقَى الوَسْمِيُّ وَجْهَ أبي عَليِّ
  • لمَّا تَفَكَّرتُ في شَيءٍ أُسَيّرُهُ