عقيد الندى أطلق مدائح جمة حبائس
الشاعر: ابن الرومي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«عقيد الندى أطلق مدائح جمة حبائس» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عقيدَ النَّدى أطلِقْ مدائح جمّةً — حبائس عندي قد أَتَى أن تُسرَّحا
ولم أحتَبِسها إذ حبستَ مثوبتي — لأن مديحاً لم يجد بعدُ مَمْدحا
ولا أن بيتاً في قريضي مثبَّجاً — أخاف لدى الإنشاد أن يُتصفَّحا
وما كان فيما قلت زيغٌ علمتُهُ — فأرجأتُهُ حتى يقامَ ويُصلَحا
ولكنَّ لي نفس عليك شفيقةٌ — تحاذر وِجدانَ العدا فيك مَقْدحا
إذا استشهدتْ ألحاظُهم عند مُنشَدي — شواهدَ وجدٍ إنْ تعاجمتُ أَفْصحا
فأدَّى إليهم كلَّ ما قد علمتَه — رُواءً إذا ورَّى لسانيَ صرّحا
هنالك يُنْحِي الحاسدون شِفارَهم — لِعرضٍ مُناهم أن يَرَوْا فيه مَجْرحا
فَتُلْحَى لعمري في ثوابٍ لويتَه — وأنت امرؤ في الجود يلحاك من لحَا
وكنت متى يُنشَدْ مديحٌ ظلمتَه — يكن لك أهجى كلما كان أَمْدحا
إذا أحسن المدحَ امرؤ كان حُسْنُه — للابِسِه قبحاً إذا هو أقبحا
ومبتسمٌ للمدح في ذي مروءةٍ — فلما درى أنْ لم يثوِّبه كلَّحا
رأى حسناً لاقاهُ جازٍ بسيِّئٍ — فهلّل إكباراً لذاك وسبَّحا
غششتُك إن أنشدتُ مدحِيك عاطلاً — وعرَّضْتُك اللُّوَّام مُمْسىً ومُصْبَحا
ولستُ براضٍ أن أراه مطوَّقاً — من العرف طوقاً أو أراه موشَّحا
لأبهِجَ ذا ودٍّ وأكبتَ حاسداً — مَسوءاً بما تُسدي وأُهْدي مُترَّحا
وأدفع لؤماً طالما قد دفعتُه — بجهدي فأمسى عن ذَرَاكَ مزحزحا
مودّةُ نفسٍ شُبتُها بنصيحةٍ — وأنت حقيقٌ أن تُوَدَّ وتُنْصحا
وإن كنتُ ألقى ما لديك ممَنَّعاً — ويلقاه أقوامٌ سواي ممنَّحا
فيا أيها الغيثُ الذي امتدّ ظله — رُواقاً على الدنيا وصاب فَسَحْسحا
ويا أيها المرعى الذي اهتزَّ نبتُه — وَبَكّر فيه خصبُه وتَروَّحا
عذرتُك لو كانت سماءٌ تقشَّعت — سحائبها أو كان روضٌ تَصوَّحا
ولكنها سُقْيا حُرمتُ رويَّها — وعارضُها مُلقٍ كلاكل جُنَّحا
وأكلاء معروفٍ حُمِيتُ مريعَها — وقد عاد منها السهل والحَزنُ مسْرحا
عَرضتُ لأَذوادي وبحرُك زاخرٌ — فلما أردن الوِرْدَ ألفَينَ ضَحضَحا
فلو لم تَرد أذوادُ غيري غِماره — لقلت سرابٌ بالمتان تَوضَّحا
فيا لك بحراً لم أجد فيه مشرباً — وإن كان غيري واجِداً فيه مَسْبحا
سأَفخر إذ أعطانيَ الله مَفخراً — وأبجحُ إذ أعطاني الله مَبْجَحا
مديحي عصا موسى وذلك أنني — ضربتُ به بحر الندى فتضحضحا
فيا ليت شعري إن ضربتُ به الصَّفا — أيَبعث لي منه جداولَ سُيَّحا
كتلك التي أبدت ثرى البحر يابساً — وَشَقَّت عيوناً في الحجارة سُفَّحا
سأمدح بعض الباخلين لعلَّه — إن اطّرَدَ المقياسُ أن يتَسمّحا
ملكتَ فأسجح يا أبا الصقر إنه — إذا ملك الأحرار مثلُك أسجحا
تقبّل مديحي بالندى مُتقبَّلاً — أو اطرحه بالمنع المبيَّن مطرحا
فما حقُّ من أطراك ألا تثيبه — إياساً ولا يأساً إذا كان أروحا
ألم ترني جُمَّت عليك قريحتي — وكان عجيباً أن أُجِمَّ وتنزحا
فآونةً أكسوك وَشْياً محبَّراً — وآونة أكسوك ريطاً مُسيَّحا
محضتُك مدحاً أنت أهلٌ لمحضه — وإن كان أضحى بالعتاب مُضَيَّحا
وهبنيَ لم أبلغ من المدح مَبْلغاً — رضيّاً ألمْ أكْدَح لذلك مَكْدحا
بلى واجتهادُ المرءِ يوجب حقَّه — وإن أخطأ القصدَ الذي نحوَه نحا
أتاك شفيعي واسمه قد علمتَه — لتُرجِعه يدعى به وبأفْلحا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- رواء: روأ: روَّأَ فِي الأَمرِ تَرْوِئةً وتَرْوِيئاً: نَظَرَ فِيهِ وتَعَقَّبه وَلَمْ يَعْجَلْ بِجَواب. وَهِيَ الرَّوِيئةُ، وَقِيلَ إِنما هِيَ الرَّوِيَّةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، ثُمَّ قَالُوا رَوَّأَ، فَهَمَزُوهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ …
- زيغ: زيغ: الزَّيْغُ: المَيْلُ، زاغَ يَزِيغُ زَيْغاً وزَيَغاناً وزُيُوغاً وزَيْغُوغةً وأَزَغْتُه أَنا إِزَاغَةً، وَهُوَ زائِغٌ مِنْ قَوْمٍ زاغةٍ: مالَ. وقومٌ زاغةٌ عَنِ الشَّيْءِ أَي زَائِغُونَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبَّنا لَ …