يا سَاكِنِيْ الخَطِّ في قَلْبي لَكُمْ خِطَطٌ

الشاعر: أبو بحر الخطي · البحر: البسيط

«يا سَاكِنِيْ الخَطِّ في قَلْبي لَكُمْ خِطَطٌ» من شعر أبو بحر الخطي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا سَاكِنِيْ الخَطِّ في قَلْبي لَكُمْ خِطَطٌ — مَعْمورَةٌ بمَعانِيكم مَغَانِيهَا

يا جَادَ أرْضاً تبوَّأتُمْ مَعَالِمَهَا — وَطْفَاءَ ينْحَلُّ مِنْ دَمْعيَ عَزاليها

يَا هَلْ تَرَوْنَ لمحنيّ الضُّلُوعِ عَلَى — ذِكرِ الدِّيَارِ وُقُوفاً في مَحَانِيهَا

تَبُلُّ نَفْساً إذَا اسْتسْقتْهُ وصلَكُمُ — وعِزَّ ظَِلٍّ بكأسِ اليأسِ يُسقِيها

كَادَتْ تُقِيمُ علَى أَرجاءِ مَصْرَعِهَا — لَوْ لَمْ تَجدْهُ بلُقْياكُمْ يُرَجِّيهَا

لَمْ يُولِكُمْ مُذْ تَوَلَّى عَنكُمُ مَلَلاً — لوِجْهَةٍ هُو عن قَصْدٍ مُولِّيهَا

إِنْ سَاقَ عَنْ ربعِكُمُ أنَضاءَهُ فكفَى — لهُ بِأشْيَاءَ من وجْدٍ يُقاسِيهَا

حَشاً لَوَ انَّكَ تَسْتَملِي صَبَابتَهَا — أكدَى ولاذَ بِظِلِّ العَجْزِ مُمْلِيهَا

وزَفْرَةٍ لو ثَوَى اليَوْمَ الخَلِيلُ بِها — أودَى ولَمْ يُغْنِ عَنهُ بَردُهُ فِيهَا

لوْ سِيمَ وَبْلُ الحَيَا إِطْفَاءَ وقْدَتِها — لَم تَلفْهُ ومِياهُ الأَرْضِ يُطفِيهَا

وعَبْرَةٍ لو دُعِي نوحٌ لِيَسْلكَهَا — بِفُلكِهِ قَال بِسْمِ اللَّهِ مُرسِيهَا

ومُقلةٍ أَلِفَتْ فَرْطَ السُّهَادِ فَلوْ — رُدَّ الرُّقَادُ عَلَيها كَادَ يُؤذِيهَا

ماذَا علَى الطَّيرِ إذْ أبلَى الضَّنى جَسَدِي — فَخَفَّ لو حمَلتْنِي في خَوافِيها

إِنْ يقعدِ الطَّيْرُ عَنْ حَمْلي لَكُمْ وسَرَتْ — رِيحُ الصَّبَا فاطْلُبُوني في مَسَارِيهَا

تُلْقي لَكُمْ جَسَدي لو أنَّ عِلَّتَهُ — يُدعَى المَسِيحُ لَها ما كادَ يُبرِيهَا

لَقد تضاءَلَ حتّى لو قَذفتُ بِهِ — في مُقلَةٍ ما أحسَّتْهُ مَآقِيها

ومُسْتريحٍ إلى تَرجيعِ نَغمَتِهِ — أضْحَى يَبُثُّ صَبَابَاتِي ويُبدِيها

فما تَثنَّتْ بِهِ أعطافُ بانَتِهِ — إلاّ ثَنَى وجْهَ سُلْوانِي تَثَنِّيهَا

ومُستطيرٍ كأَنَّ الرِّيحَ تُلْهبُهُ — إذَا اسْتَمرَّ عَلَيهِ خَفْقُ سَارِيهَا

أَشِيمُهُ خُلَّباً والعَينُ تُبْصِرُهُ — بِعَبْرةٍ سَالَ حتّى غَصَّ وادِيهَا

ومُسْتميتِ السُّرَى لو مَرَّ نَاسِمُهُ — بِشَعْرةٍ لم يَكَدْ مَسْراهُ يُثنِيهَا

سَرَى فأسْرَى الكرَى عنِّي فأَنْزَلَ بِي — صَبابَةً بِتُّ تُخفِينِي وأُخْفِيها

يا ويحَ نَفْسِي أمَا شَيءٌ يعنُّ لَهَا — إلاّ وظَلَّ لبَلْواهَا يُعنِّيها

إنْ أومَضَ البَرقُ أشْجَاهَا وإنْ هتَفَتْ — وُرْقُ الحِمَى باتَ حَرُّ الشَّوقِ يُحميهَا

وإنْ تنَسَّمَ عُلْويُّ الرِّيَاحِ لَها — ألفَيتُهُ لقَصِيّ الوَجْدِ يُدْنِيها

لقَدْ مُنيتُ بما اختَرتُ المَنونَ لَهُ — يا قَومُ لو أُعْطِيتْ نَفْسٌ أَمانِيهَا

يا قَطَّعَ اللَّهُ أسَبَابَ النَّوَى وَرَمَى — حُجُبَ البِعَادِ بِما يُبلِيْ حَوَاشِيْهَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بلقياكم: [ل ق ى]. (الاسْمُ مِنَ اللِّقَاءِ). "بِمُجَرَّدِ لُقْيَاكَ سَأُسَلِّمُكَ مَا تَبَقَّى" : عِنْدَ اللِّقَاءِ بِكَ.
  • تبل: تبل: التَّبْل: العَدَاوة، وَالْجَمْعُ تُبُول، وَقَدْ تَبَلَنِي يَتْبُلُنِي. والتَّبْل: الحِقْد. والتَّبْل: عَدَاوَةٌ يُطْلَب بِهَا. يُقَالُ: قَدْ تَبَلَنِي فُلَانٌ وَلِي عِنْدَهُ تَبْل، وَالْجَمْعُ التُّبُول. الْجَوْهَرِ …
  • حشا: حشأ: حَشَأَه بِالْعَصَا حَشْأً، مَهْمُوزٌ: ضَرَب بِهَا جَنْبَيْه وبَطْنَه. وحَشَأَه بسَهْمٍ يَحْشَؤُه حَشْأً: رَمَاهُ فأَصاب بِهِ جَوْفَهُ قَالَ أَسماء بْنُ خارجةَ يَصِفُ ذِئْباً طَمِع فِي نَاقَتِهِ وَتَسَمَّى هَبالةَ: ل …

قصائد ذات صلة

  • أبا هاشمٍ إنّ الذي كُنتَ واصِفاً
  • أَلاَ قُولُوا لِسيدِنَا رَضِيِّ
  • أَمَوْلَى كلِّ مَنْ يُولي الهِبَاتِ
  • وَرَدَ الكِتَابُ فأَوْرَدَ الأَفْرَاحَا
  • ألاَ قُلْ لأحفَى النَّاسِ بِي وأَبَرَّهمْ
  • قُلْ لأحْفَى الأَنَامِ بِي يا كِتَابِي
  • سَقَى الوَسْمِيُّ وَجْهَ أبي عَليِّ
  • لمَّا تَفَكَّرتُ في شَيءٍ أُسَيّرُهُ