قمم الضجيج

الشاعر: فواغي صقر القاسمي · البحر: البسيط

«قمم الضجيج» من شعر فواغي صقر القاسمي، وتقع في 78 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لبنان حين يستباح لا يملك العرب سوى النواح — و قممهم ليست سوى ضجيجا

.. نسمع جعجعة و لا نرى طحنا — ...

قمم الضجيج — يا أمة الإسلام و العُرب الكرام

إنّا و حين نحاول التعداد كم نكباتنا — نجثو على المأساة

يرهقنا الحسابْ — ،

خيباتنا عبثا نحاول — أن نعد حدوثها

منا .. وفينا .. أم علينا — لا يهم هنا الجوابْ

، — فدم الحسين يظل ينزف

في الضمائر — في الدفاتر

في مساحات الشعور — و نظل نتهم الذئابْ !

، — و نلفق الأعذار

نسقطها على الأقدار .. — نبرع في التآمر و الخيانة ...

في الملامة و السبابْ — ،

الذئب ليس من الدماء — مبرّءً ... لكنما

نحن الذين بجبننا — ْو بيأسنا المسكون بالذل المقيت

ْقد وهبناه الرقاب ْ...! — ،

و نظل نبكي فوق أطلال — العصور الغابرات

ْو نشتكي هول المصاب ! — ،

لكننا أبدا نظل كما العذارى في الخدور — مكبّلٌ فيها الخيار

ويخجل خفرها ، حتى العتابْ ! — ،

نجري و نلهث خلف — أوهام الحلول

على مجنّحة الضبابْ — ،

و على رياح اليأس نائحة — تَعَفّرَ وجهها

برماد معضلة التحقق و الصوابْ — ،

ما أثمرت قمم الضجيج — سوى هباءا

من مباغتة الخيال — بعون ألوان الكلام

مشكِّلا سُحُبَ السرابْ ! — ،

لنصون للأعداء — ماء الوجه

حين نسوق أشكال العفونة — و الحِرابْ

، — لتمزق النصر الذي

غرسته ألوية البطولة و الرجال — على جثامين النذالة

و السفاهة — و الغيابْ

، — و نعيق بوم الشؤم

يرجف في الزوايا — و الصدى مترددا بين الشقوق

مكررا — عِظـَم المآسيَ و الخرابْ

، — و بعشرة بصماتنا

حين المداد المرُّ يرسمُ ذلنا — دون الخيار .. على طواحين

الكتابْ — ،

بأوامر قمعية — تأتي و تقصفنا بها بشراسة

تلك الغرابْ .. — ،

وزراؤنا — عزفوا على الوتر الكسيح

نواحهم .. — و مزقوا أسماعنا بقرارهم

عالي الأبابْ — ،

هذا له عظِمُ الثواب — وذاك مغضوب على أفعاله

فلذا استحق اللعن منا — و العقابْ

، — جاءوا بقفة غدرهم

يتقاسمون أوامر البيت القبيح — و ينصبون فخاخهم

بقرار سادته الأفاعي — يزرعون له العوائق و الصعابْ

، — فكأنما الشرق الجديد بعرفهم

يحمي العروش لهم — لتبقى فوق أعناق الشعوب

ْمصانة بقوى الصِّحاب ! — ،

ما ذاك إلا بعض أوهام السرابْ !! — اليوم في لبنان

تصرخ كل أكفان الطفولة — كل أشلاء الكهولة

كل أوصال الشبابْ — ،

تسقي دموع الحزن — و الآلام ساحات الفداء

بطهرها قاني الخضابْ — ،

تخضلُّ كف الموت — من مسك تناثر

في ثرى قانا و في الشياح — في حولا و في قاع البقاع الحر

في الوطن المُهابْ — ،

و القادة الأفذاذ — في أقطار أمتنا أكتفوا

بخطاب شجب باهت — بئس الخطابْ !

، — علماؤنا يفتون بالتكفير

و التجريم ... و التحريم — ديدنهم , كما دوما همُ ,

سرد المآثم و الوعيد — و كل ألوان العذابْ

، — و يقينهم حتى الدعاء لبعضنا

بالنصر في ردع الأعادي — عن حياض ديارنا

كفر بدين محمد — يا للعجابْ !

، — ماذا تراهم قدموا

أو أسهموا — أو ناصروا و تآزروا

كما يقول نبينا — حين المُصابْ ؟!

، — هل ذاك شرع إلهنا

في منهج الدنيا القويم — و ما تنص عليه آيات

الكتابْ ؟ — ،

أن يخذل الإخوان إخوانا لهم — في الدين و الأعراق

حين تلح حاجات التكاتف — في الحرابْ

، — تبا لها من أمة

كانت بحق درة بين الأمم — فإذا بها بهوانها و خنوعها ..

تغدو الفريسة — بين أنياب الكلاب !

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التعداد: [ع د د]. (مصدر عَدَّ). 1."يَبْلُغُ تَعْدَادُ سُكَّانِ العَالَمِ العَرَبِيِّ كَذَا مَلْيُونٍ" : يَبْلُغُ عَدَدُهُمْ... 2. "تَعْدَادُ السُّكَّانِ" : إِحْصَاؤُهُمْ.
  • الضجيج: الضَّجِيجُ : مصـ. -: الضَّجَّةُ، أي الصِّياح عند المكروه والجَزَع والمشقَّة.
  • النواح: [ن و ح]. (مصدر نَاحَ). "صَدَرَ عَنْهَا نُوَاحٌ اهْتَزَّتْ لَهُ جُدْرَانُ الْبَيْتِ" : الْبُكَاءُ الْمَصْحُوبُ بِالصِّيَاحِ. "ضَاقَ ذَرْعاً بِالنُّوَاحِ وَالْعَوِيلِ".
  • حدوثها: [ح د ث]. (مصدر حَدَثَ). "يَنْتَظِرُ حُدوثَ أَمْرٍ مَّا" : ظُهورَهُ، اِنْكِشافَهُ.
  • فدم: فدم: الفَدْم مِنَ النَّاسِ: العَيِيُّ عَنِ الْحَجَّةِ وَالْكَلَامِ مَعَ ثِقَلٍ وَرَخَاوَةٍ وَقِلَّةِ فَهْمٍ، وَهُوَ أَيْضًا الْغَلِيظُ السَّمِينُ الأَحمق الْجَافِي، وَالثَّاءُ لُغَةٌ فِيهِ، وَحَكَى يَعْقُوبُ أَنَّ الثاءَ …

قصائد ذات صلة

  • شوق المعنّى
  • عمري قبلك عم ثاني
  • ليت صمت الليل يعزف
  • الوفا أوراق وحبر
  • ترنيمة عشق إلهية
  • لماذا و حين
  • غرام و عذاب
  • شوق و لهيب