الدهر لا يبرح خوانا

الشاعر: مسلم الجصاني · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة حزينة

«الدهر لا يبرح خوانا» من شعر مسلم الجصاني، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الدهر لا يبرح خوانا — يا طالما فرق إخوانا

غمام غم لم يزل يمطر ال — سوء ويصلي القلب نيرانا

من غادر ذي شنأ شأنه — يبكي وقد يضحك أحيانا

بينا يسر المرء عن غبطة — حتى يلاقي منه أحزانا

كم هد للمجد قصوراً وكم — هدم للعلياء بنيانا

وكم على حي سطا بالردى — فلم يدع للحي جيرانا

وكم كمي وأخي نجدة — أردى وكم مزق أردانا

يا راقدا في غمرات الهوى — والموت لا ينفك يقظانا

قم لوفاء الدين فالآن قد — آن ومنك الحين قد حانا

تسهو عن الموت وتنسى الردى — ومن قضى مثل سليمانا

الأمثل القرن قرين العلى — من فاق أمثالا وأقرانا

ميت بكاه كل حي وقد — ناحوا له شيبا وشبانا

نأى سرور القلب لما نأى — وبان عنا والعزا بانا

رزء عظيم شأننا في فتى — قد عظم الله له شانا

وقد عرفنا الحزن في عالم — قد فضل العالم عرفانا

إن الذي قد كان أنسا لنا — مضى فلا كنا ولا كانا

يا لك في الأشراف من نكبة — غادرت الأدمع غدرانا

ويا لها مرزئة في الورى — صعب الرزايا عندها هانا

مات نجيب من بني حيدر — أرجح أهل الفضل ميزانا

من نفر أنزل رب السماء — عليهم وحيا وقرآنا

من آل عدنان ابن من شرف — الله به فهرا وعدنانا

قد كان للدين كمالا فمذ — مات أصيب الدين نقصانا

يا هالكا أهلكنا فقده — وقد شجانا الفخر أشجانا

والعلم أعفى اليوم أعلامه — وكاد يمحو منه جدرانا

وكدر الحكمة موت الذي — قد كان في الحكمة لقمانا

وأفجع الآداب فلتبكه — آدابه سرا وإعلانا

فمن يعزى وعليه العزا — قد عز إسلاما وإيمانا

ومن يسلي الدين عنه وهل — يألف نأي الإلف سلوانا

قد ساءنا اليوم فراق امرئ — قد سر في الجنة رضوانا

وإذ رآنا لم نلق خدمة — له اصطفى حورا وولدانا

وواصل الأرواح في هجرنا — أحسن به وصلا وهجرانا

فلتضحك الحور سرورا به — ولنبك نحن اليوم أشجانا

وخير إنسان رثيناه من — كان لعين الدهر إنسانا

إن يمس هتانا له دمعنا — فجوده قد كان هتانا

يا قبره كيف وسعت الندى — منه وهلا كان طوفانا

أقول روى الله ذاك الثرى — وكان بالسيد ريانا

أم أنا استغفر ربي له — لم يحتج المحسن غفرانا

كفاه أمنا بعلي وقد — جاوره في أرض كوفانا

بدر كمال قد هوى في ثرى — على الثريا نال رجحانا

وبحر علم غاض في بقعة — فيها الحصى قد عد عقيانا

وكوكب خر من الأفق في — أرض سمت بالقدر كيوانا

ثاو تمنى القلب لو أنه — قبرا فيحوي منه جثمانا

وودت الأحشاء أن لو غدت — له عن الأكفان أكفانا

مر من العيش به ماحلا — واغتم قلب كان جذلانا

مات فمتنا فيه وجدا وكم — من قبل حيانا فأحيانا

فهل ترى خلوا من الشجو قد — حن ففيمن عز عزانا

وبالكرام الغر من ولده — صبرنا عنه وسلانا

فإنما السلوان عنه بهم — من حيث هم زين الورى زانا

خير بني خير أب أصبحوا — لروس أهل الفخر تيجانا

ما مات من يحيى ابنه ذكره — ومات من قد مات نسيانا

فلنصطبر نحن وأبناؤه — وكلمن فيه الأسى عاني

ولنتحذ نحن المعالي إذا — متنا على السيد أعوانا

وحسبنا في الوجد تأريخه — أبكى التقى موت سليمانا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بنيانا: نيأ: ناءَ الرجلُ، مِثْلُ ناعَ، كَنَأَى، مَقْلُوبٌ مِنْهُ: إِذَا بَعُدَ، أَو لُغَةٌ فِيهِ. أَنشد يَعْقُوبُ: أَقولُ، وَقَدْ ناءَتْ بِهِمْ غُرْبةُ النَّوَى، ... نَوًى خَيْتَعُورٌ، لَا تَشِطُّ دِيارُكِ وَاسْتَشْهَدَ الْجَوْه …
  • خوانا: خوا: خَوَتِ الدارُ: تَهَدَّمَتْ وسَقَطَتْ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً، أَي خَالِيَةً كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها؛ أَي خاليةٌ، وَقِيلَ: ساقِطةٌ عَلَى سُقُوفها. وخَوّ …
  • كمي: كمي: كَمَى الشيءَ وتَكَمَّاه: سَتَرَه؛ وَقَدْ تَأَوَّل بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: بَلْ لَوْ شَهِدْتَ الناسَ إِذْ تُكُمُّوا إِنه مِنْ تَكَمَّيت الشيءَ. وكَمَى الشَّهَادَةَ يَكْمِيها كَمْياً وأَكْمَاها: كَتَمَها وقَمَعَها؛ قَالَ …
  • للحي: (لَحِيَ) اللَّامُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا عُضْوٌ مِنَ الْأَعْضَاءِ، وَالْآخَرُ قَِشْرُ شَيْءٍ. فَالْأُولَى اللَّحْيُ: الْعَظْمُ الَّذِي تَنْبُتُ عَلَيْهِ اللِّحْيَةُ مِنَ الْ …

قصائد ذات صلة

  • خطب ألم فسار في الآفاق
  • ألم تر أن الشهب دون حصى الغري
  • بالله قفي
  • أُغاضبها
  • شملت ببقائكم النعم
  • ببسيط العالم تعتضد
  • أعمرو ابن فراشة الأشيم
  • أسنى ضوء صحرة بالفقرة