مرثيّة الأرض العالقة
الشاعر: حمد الغيداني · البحر: الوافر
«مرثيّة الأرض العالقة» من شعر حمد الغيداني، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دموعٌ ضاحكاتٌ تعترينا — فنغرق في المدامعِ ضاحكينا
ونرقد لحظةً في ظلِّ عشقٍ — ونحسبُ أننا بِتنا سنينا
لقيناكمْ وكانَ العُمرُ بيتًا — وسقفُ الحب يغمُرُنا شجونا
وبَردٌ راقصٌ في عُزلةٍ لَمْ — نَنَلْ من وقتِها إلا الظنونا
فما لُذنا بها إلا امتلأنا — بحجمِ تَواطؤِ الذِكرى حنينا
رحيلٌ واحدٌ في كلِّ نفسٍ — يُداري خلفَهُ سِرًا دفينا
ومائدةُ النضالِ فُتاتُ خُبزٍ — تُقبِّلُهُ الشفاهُ لكي يَلينا
وفي الأحداقِ آمالٌ ووهمٌ — وأطماعٌ تُخيفُ الطامعينا
وأسقامٌ بصدرِ الدهرِ لمَّا — أتينا كي نُعالِجَها .. عَيِينا
وإن جفَّتْ حُقولِ الحزنِ عُدنا — لنزرعَ من سرابِ الحُلمِ تِينا
ونحلبَ من ضُروع الوهمِ ماءً — ونشربَ زيفَنا مُتلامسينا
كأنَّ الوهْمَ نفحةُ زعفرانٍ — تَذُرُّ على هزيمتِنا السكونا
وترسم في شقوق الجِذع بَدرًا — لتحجب عن تساقُطِنا الغصونا
(خضَعنا) للحياة وما فتئنا — نَظُنُّ خضوعَنا (فتحًا مُبينا)
فلو أنَّا عرفنا الحقَّ حقًا — لما سرنا بهِ مُتعجرفينا
لما عَصَفَتْ رمالُ اللومِ عطفًا — تُناصِحنا .. فـــ رُحنا مُعرضينا
لما كذَبَتْ خيوطُ العودِ ينمو — بها فَرَحٌ فــــ( تعزفهُ أنينا )
لما اغتصبَ الصباحُ الليلَ حتى — بدَتْ أسرار كوكِبنا ( جنينا )
فكيف نُميتُ ذكراهم وننسى — وهم في روحِنا مُتجسدونا
بنا صبرٌ على الأوجاع يكفي — لأنْ تجتازَ أنفُسُنا المنُونا
فإنْ كُـنَّـا بلُقيانا انتهينا — سنبقى في المحبّةِ خالدينا
هيَ الدنيا لُحَيْظاتٌ ودربٌ — وروحٌ أُشبِعَتْ نبْضًا وطينا
جُبِلنا أن نخرَّ -بلا جدالٍ- — على (أضدادها) مُتساقطينا
فـ(كفرٌ) ما نُريدُ وما عشقنا — و(فرضٌ) ما احتوانا كارهينا
إذا جئنا لنعبرَها ونمضي — مللناها .. فكيفَ إذا بقينا !؟
سنهتفُ للضريحِ: أن انتشلنا — وقاوِمْ إن رأيتَ بنا جُنونا
لقد جئنا (جُموعًا) ثم عدنا — بحجم سمائنا (مُتبعثِرينا)
خِفافًا حينَ نرضا في نصيبٍ — ثِقالًا حينَ نتبعُ ما رضينا
نطيرُ إلى السماءِ بكلِّ شوقٍ — ونحسبُ وهمَنا الأعلى يقينا
فنهبط مثلما طِرنا ونذوي — لهولِ تساقطِ الأرياشِ فينا
نَعيمُ المستديرةِ ما وُعِدنا — ولعناتُ المجرِّةِ ما لقينا
وهذا المسرحُ المرسومُ كونًا — بأعيننا .. يُباركُ مُجرمينا
يُحيطُ بدوحةِ الأحرارِ قَيْدًا — ويَنسِجُ من حبالِ الوهمِ (دينا)
ويُرغِمُنا على الذِكرى إلى أنْ — ننامَ على القصائدِ مُرغمينا
فهلْ من (مَنهلٍ) يُسدي وفاءً — فماءُ الغدر أكثر ما سُقينا
(نبيُّ الحبُّ) يجحَدُ ما أتانا — و(ربُّ الحلم) يُنكِرُ ما يُرينا
وأنتم يا رفاقَ الأمسِ كُنتمْ — سياجًا تجعل المأوى حنونا
رحلتمْ مع (ثواني الموتِ) لمّا — وجدنا فيكم الوقتَ الثمينا
وما زلنا بـ(بحر) العلم نطفو — ونعجبُ كيفَ خانَ العِلمُ (سينا)
وكيف أمالَت العنقاءُ غُصنًا — شريفًا فاستحالَ بنا لعينا
وكيفَ (الغولُ) يخدعنا لنبقى — على (خَزَفِ الخُرافةِ) ساجدينا
وكيف الشِعرُ كانَ عزيزَ قومٍ — فأصبحَ في دفاتِرنا مَهينا
لقد حَضَرَ الرحيلُ وكم نعاني — بأنفُسِنا (حضورَ الراحلينا)
وداعًا يا سويعاتِ الأماني — ويا شَذَراتِ حلْمِ الطامحينا
ويا شغفًا رأينا فيهِ حُضنًا — يزيحُ المُغرياتِ ويحتوينا
وداعًا للصباحِ .. لبدرِ ليلٍ — يبثّ على مجالسنا اليقينا
لنسماتِ الربيعِ وللأغاني — إذا طفنا بها مُتراقصينا
لأحضانِ الشفاهِ إذا ذكرنا — لقُبلاتِ العناقِ إذا نسينا
لتمتمةِ الهدوءِ وما بهِ مِنْ — خشوعٍ يقتفي أملاً رزينا
وداعًا يا حشاشاتي فكونوا — بنجمةِ حُلمِنا مُتحلِّقينا
ستُنجِبُنا القصيدةُ إن هَلكنا — لِيُولَدَ شعرُنا (سِحرًا هجينا)
فمِحبرةُ القصائدِ أمُّنا والـ — جَمالُ على بلاغتِها أبونا
وداعًا .. والوفاءُ بنا سيبقى — عزيزًا في المشاعرِ ما حيينا
جمعنا من ضِفافِ الحُزنِ حبًا — فصار غرامُنا فرحًا حزينا
كأنَّ القبرَ يبحثُ عن غِذاءٍ — فكانَ وجودُكُمْ كبشًا سمينا
نَعَيْناكمْ وما ندري .. أحقًا — نَعَيْناكمْ وفاءً .. أم نُعينا !؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النضال: النِّضَالُ : مصـ. -: الدِّفاع؛ نضالٌ من أجل الحريّة.
- بتنا: تنأ: تَنَأَ بِالْمَكَانِ يَتْنَأُ: أَقامَ وقَطَن. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَبِهِ سُمِّي التَّانِئُ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مِنْ أَقبح الْغَلَطِ إِن صَحَّ عَنْهُ، وخَلِيقٌ أَن يَصحّ لأَنه قَدْ ثَبَتَ فِي أَماليه …
- بحجم: حجم: الإِحْجامُ: ضدُّ الإِقْدام. أَحْجَمَ عَنِ الأَمر: كَفَّ أَو نَكَصَ هَيْبةً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، أَخذَ سَيْفاً يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: مَنْ يأْخذ هَذَا السَّيْفَ بحَقِّه؟ فأَحْجَم الْقَوْمُ أَي ن …
- تقبله: تَقَبَّلَ يَتَقبَّلُ تَقَبُّلا :- الشيءَ: أخذه؛ تَقَبَّلَ النصيحة/ تقبَّل الهدية/ تقبَّل التهنئة.- الشيء: رضي عنه؛ تَقَبَّلَ العمل الذي عُرض عليه-- الشيءَ: تكفَّل به،- اللَّهُ دعاءَه: استحاب له رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا …