ذكرى الشموخ
الشاعر: علي أبونصيّة · البحر: الكامل
«ذكرى الشموخ» من شعر علي أبونصيّة، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طيفٌ مِن الذكرى أطلَّ وأنشدا — لحناً تردّد في النفوسِ بلا صدا
ما في فمِ الأصداءِ إلا راحلٌ — يطوي سجلاتِ الوداعِ توددا
لكنّ لحنَ الكبرياءِ بأرضنا — يزدادُ رُغمَ الحاسدين توقدا
تتجددُ الأنغامُ فيه فلحنُه — باقٍ يزيدُ مع الزمانِ تجدُدا
لم يخبُ ذاك المجدُ، منذُ ضيائِه — والفجرُ يخجلُ مِنه حينَ تمدَدا
أوراهُ صقرٌ للعروبةِ ماجدٌ — عبدالعزيزِ وأيُّ فخرٍ قد بدا
لمّا تعلقَ في السماءِ طُموحُه — نفضَ الجناحَ بعزمهِ وتفردا
لم يرضَ أنصافَ الحلولِ لدينهِ — كلا .. ولم يرضَ المذلّةَ مَورِدا
ألقى المخاوفَ واستبدَّ بعزمه — فأجَلّهُ الإقدام حين تجلّدا
عَهِدَ الصِعابَ إلى أصمٍ أجربٍ — يهدي إلى الأعداءِ ليلاً أسوداً
وأتى على الآفاقِ يحملُ رايةً — خفاقةً للمجدِ تحتضنُ المدى
وبنى على الحقّ المبين منارةً — علياءَ .. واعتمرَ البلادَ وشيدا
حتى إذا أرسى قواعدَ حُلمهِ — عهِدَ البلادَ إلى بنيهِ تعهُدا
ورثوا الإباءَ على خُطاهُ فلم تخِبْ — آمالهُ الكُبرى ولم تَذهبْ سُدى
ومَضَوا على أثَرِ المؤسسِ فتيةً — نسجوا اللواءَ تطلّعاً وتفردا
فلكلّ عهدٍ سادةٌ رفعوا بهِ — علمَ السلامِ .. وشعّ في العلمِ الهُدى
واليومَ نستبقُ الزمانَ بعزمنا — وبحزمنا نبي البلادَ يداً يداً
في ظلّ ميمونِ الشمائلِ سيدي — سلمانُ .. من عقدَ اللوا وتقلّدا
تعلو شمائلَه العذابَ مهابةٌ — تُدني الصديقَ .. وتُرهبُ المتمردا
فليشهدِ التاريخُ أن يمينه — وكَفَت ندى وبحزمها كَفَتِ الردا
ويهندسُ الإبداعَ تحتَ لوائِه — نجمٌ تألّق في السماءِ مسددا
هذا ولي العهدِ عرّابُ الرؤى — من جدّ للعليا فعاش محمدا
هو بلسمُ الأوطانِ .. وهو مهندٌ — لن تلقه في الحزمِ سيفاً مغمدا
ألقى على الأخطارِ رؤيةَ حاذقٍ — أبصرتُ منها ما أُعاركُه غداً
لم أخشَ من دركِ الحياةِ لأنها — خَلَقتْ طريقاً للنجاحِ ممهدا
يا موطني قد عشت فخراً خالدا — والشعبُ يهتفُ بالولاءِ مردِدا
يا موطني أطلِق عَنانك إننا — ماضونَ حتى نستقلّ الفرقدا
يا موطني وكفى بمجدكَ أنه — لحماكَ قد بات الأعادي حسّدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكبرياء: الكِبْرِياءُ : [مؤنث]، العظَمَةُ والتجبّر والترفّع عن الانقياد؛ منعته كبرياؤه من التذلّل لمن هو أقوى منه.-: المُلْكُ وَتَكُونَ لَكُمَا الكِبْرِياءُ فِي الأرْضِ.
- بعزمه: العَزْمَةُ : الواجب المفروضُ ؛ تلك عـَزْمةٌ من عَزَمات الله/ ماله عزمَةُ ولا عزيمة. أي ماله صبرٌ ولا ثبات فيما يعزم عليه.